لَـــــيـــــــــل...وأوضَـــــــــة مِـــــنـــــسِـــــيِّـــــة

Rechercher dans ce blog

lundi 27 décembre 2010

صناعة المسخ بجرة قلم!


"نُفيتُ واستَوطَنَ الأغرابُ في بلدي..ودمروا كل أشيائي الحبيباتِ"
(حسن المرواني-قصيدة أنا وليلى)

"شيوخ منسر على خصرك..يخلوا الملكة خدامة!"
(الحلوة دي-مأمون المليجي)


قيل لهم أن الله عَلَّم بالقلم.. فكسروا الأقلام واستعاروا من الشيطان مخلبه يتخذونه أزميلاً يحطمون به أشياءنا الجميلة وهم يرددن بأصواتهم النشاز أن زهق الحق وجاء الباطل!
بالأمس تلقى آلاف الخريجين درسًا تأخر واضعو المناهج في إضافته للدروس القديمة بكتاب التربية الوطنية:أنت تساوي قرار..تاريخك يساوي قرار..اعتزازك بشيء جميل في حياتك يساوي قرار..مكتوب على ورق صُنِعَ من بواقي قَطع ورق كتاب مدرسي لا يحبك ولا تحبه ,وموَقَع بسن قلم مُشتَرَى من محل خردوات صينية بجنيه وبضع قروش..بلدك تعلمك ثمنك فانتبه!
هذا قرار وضعه من لا تساوي أشياءك"السخيفة"مثقال ذرة في جدول أعمال يومه المزدحم بإفناء نفسه في سبيل الوطن..اتحدث عن وطنه لا وطنك!تلك أمور أكبر منك ,فلا تتساخف وتحدثني عن تفاهاتك العاطفية ,لا تحكي لي عن رائحة اليود الممتزجة برطوبة جدار مبنى مدرستك العتيق في أواخر أيام الامتحان ,ولا عن جدال طفولي عقيم  مع صديق حول"أية مدرسة طلابها أرجل"وأيها أخرج فلانًا وعلانًا من المشاهير ,أو عن شعور مختلط بالحزن والفرح والحيرة من غدًا بعد انتهاء حفل التخرج ,لا تحكي لي عن الكانتين والملعب والماء المتسرب من صنبور لم تحكم إغلاقه بعد انتهاءك من الشرب في آخر دقيقة من الفسحة ,ولا عن السور الذي مررت بجواره خريجًا وانت تحن ليوم قفزت عنه للتزويغ مع أصدقاءك ,لا تضيع وقتي باسترجاعك وجه الدادة العجوز والمدرس الذي نسيت اسمه ولكنك تذكر كم كنت تخشاه دون سبب ,اترك وراءك صورة الممرات وأبواب الفصول وصوت ورق الشجر وهو يتكسر تحت حذاءك في الخريف ,وزيارة عابرة بعد التخرج تلذذت فيها بشعور المرور عبر بوابة المدرسة طواعية لمجرد إلقاء التحية أو إشباع رغبة ملحة في مقابلة المدرس الذي كان يقسم برأس أمه أنك"مش حتفلح" ,لا تحدثني عن انقباضات معدتك وأنت تدخل مكتب المدير أو رئيس القسم ,ثم تنفسك الصعداء وأنت تخرج سالمًا وتغيظ بنظرة عابرة ذلك الواقف مُذَنَّب بجوار الباب ,هل نسيت شيئًا؟آه..استبطائك وقت حصة الحساب ,ضيقك من نطق اسم مدرستك بشكل خاطيء ,تخويف أهلك لك وأنت طفل إن لم تذاكر أن يخرجوك منها ويزجوا بك لمدرسة"عربي"أو"حكومي" ,عن فرحتك يوم الخميس وضيقك ليلة العودة من الإجازة ,شعورك بالتوجس من مراقبين امتحان الثانوية العامة الذين جاءوا من"عالم المدارس الأخرى" ,تسكعك بعد اليوم الدراسي على الترام ,مرورك على عربة الكبدة أو الفول أو بائع الدوم والترمس ,رائحة البرد وهي تحرق أنفك في الشتاء وأنت تقوم من نومك باكرًا لاعنًا ما أخرجك من فراشك الدافي لتسير في الطريق الخالي في الصباح الغائم..هل ما زلت تريد أن تحكي؟أقنعتني..تعالى أحدثك أنا عن طفل في"الابتدائي"ذهب خائفًا إلى مدرسته صباحًا وهو يرجو أن يصلها مبكرًا ليستطيع نقل الواجب من زميله!عن طالب الثانوية العامة الذي سلموه كتابي اللغتين الإنجليزية والفرنسية ولكن بمستوى الحكومة لا بمستوى ما تعلمه في 13 سنة دراسية في مدرسة أجنبية ,عن فرحتك الطفولية عندما تلمح صورة مدرستك في فيلم أو برنامج تلفزيوني..أو عندما تقرأ عنها خبرًا في الجريدة..أية جريدة..هل قرأت خبر مدرستك أمس في الجريدة؟اقرأه جيدًا..قصه وحافظ عليه..فهو الخبر الأخير الذي سيحمل اسمها الذي اعتدت عليه..قبل أن ينزل وحي اللاتِ والعُزى على أحد الكهنة العظام أن ثمة شيء أخير بقي لك لتفخر بالانتماء إليه نسوا ان ينتزعوه منك  ,وهذا ضد ما تقول النصوص الشريفة لكتاب الطواريء المقدس ,عليهم إذن  يضحوا بالاسم قربانًا للشيطان..وفورًا أخرج الكاهن من عبه كتاب تقويض الطالب ,نقل منه الكلمات السحرية مستحضرًا بعلزبول ولوسيفر ,ثم تناول عصاه وختم بها التعويذة بختم النسر.."هوكس بوكس"و"هابرا كادبرا"أصبحتا موضة قديمة..ثمة تميمة جديدة هي"القرار الوزاري"وهي في بلادنا السعيدة كفيلة بتسخير أعتى المردة وترويض أشقى الشياطين الذين أعطتهم القوى العاملة عقد عمل للتصفيق في المؤتمر السنوي للحزب!
..لا أدري لماذا يتردد في ذهني منذ الصباح مقطع من أغنية تتر مسلسل"رفاعة الطهطاوي"كان يقول:"لأن من يتعلم..يفهم ويتكلم..يخرج على تقاليد..ونحن لا نريد تعليم..نريد بَلَم!"
اخرج لوقفة..وقفات..ضع الصورة العتيقة لمدرسة عريقة في صفحتك على الFacebook وعليها شريط أسود..لا فائدة..حاول أن تفهم أنك تخاطب قومًا قالوا لك أن ألف باء يعني"أب" ,علموك A B C  ,صدقوك القول أن 1+1=2 ,لكنهم نسوا أن يعلموك أن تقول"شكر الله سعيكم"لمن جاءك قائلاً"عظم الله أجركم!"
                                                      ***



E G C
(1935-2010)
E B S
(1929-2010)

Lycée Al-Horreya
(1909-2010)

Collège Saint-Marc
(1928-?)

vendredi 24 décembre 2010

مقطعين من رواية"السحرة"لإبراهيم الكوني

السحرة يؤكدون أن الذهب ظِل الحية ,لأنه يجذب الطامعين فتنجو الحية من كيد المعتدين.لأن المخلوق الزائل يرى الأشياء دائمًا مقلوبة.يظن أن حقيقة الأشياء في الأشياء وينسى أن حقيقة الأشياء في ظلال الأشياء.يقوم إلى الحية ليقتلها وينسى أنها لم تسم الحية حية إلا لأنها اختلست من الإنسان الحياة.في حين يؤثر كومًا شقيًا من الغبار لا لشيء إلا لأنه لمع ببارق خداع.
وبرغم أن الزمن أذاع السر العظيم إلا أنه لم يجد اعترافًا من الخلق.ولم يكن هذا الأمر دالاً على حسن حظ الحية فحسب ,ولكن لحكمة دهرية ميزتها عن سائر الكائنات.
السحرة الدهاة وحدهم ادركوا السر ,وحفظوا التميمة القديمة.نقشوا الوصية في الصدور ,وكشفوا لنفوسهم لغزًا خفى على الخلق.كتبوا في التمائم المجوسية بالعبارة المبهمة"الذهب ظل ,والحية أصل.التبر ضياع ,والحية حياة.إسع لنيل الحية واحترس أن تمد يدك إلى كنوز الأرض ,لأن التبر شرك ,والذهب تراب ,والثراء لعنة".منذ ذلك الزمن انقسم أهل الصحراي إلى شطرين.شطر لم يعلم لأنه لم يشأ أن يعلم فبقى في صف الذين لا يعلمون.وفئة قليلة أدركت سر الظلال ,فعلمت ,ووجدت نفسها في ملكوت السحرة الذين لا تخفى عليهم خافية وهم بكل سر عليمون.
ولم يتحول زهد السحرة في الذهب إلى شريعة صحراوية إلا بعد أن مضى الزمان يتقلب بالصحراء امدًا طويلاً.غدر بالأثرياء ورفع المستضعفين إلى أعالي المجد والترف والثراء.أطاح بأمم طغت واستكبرت ,وصنع من الشعوب الوديعة قومًا أكابر.وقد اتخذ الزمان في سيرورته ولعبه بالمصائر ,من الذهب فخًا وكمينًا ووسيلة.ودلل لكل من غفل عن حقيقته أنه بدن الأرض ,بدن الحياة الدنيا ,كما برهن لأولئك الذين ادركوا وعلموا أن جوهر الحياة وسرها ,وروحها ,إنما تتخفى في جلد الحية.وكان من الممكن أن تقدم آيات الزمان(التي رآها الخلق تعجن مصائرهم وترتب شئونهم)برهانًا للفريق الذي لم يعلم ,ولكن هيهات.فالكفة القديمة لم ترجح لصالح أي من الفريقين طوال العراك ,وحتى عندما قام السحرة وتنكروا في ظلالهم مستعيرين الدرس من أحكم مخلوقات البرية وأحيلها فإن الفئة الأخرى لم تقتنع بل رأت في الآية خدعة استعارها السحرة من دهاة"كانو"و"تينبكتو"ومجاهل الأدغال ,ومضت تصلي في محراب الذهب ,وتجري وراء الوميض.
وهكذا بقى الذين لا يعلمون على دينهم ,وبقيت الفئة الأخرى على دينها.
                                           ***
"ما التبر وسبائك الذهب سوى كنز أجوف ,ليس لأنه شقي يتلامع تحت الضوء ,ولكن لأنه ضل منذ زمن الأوائل فأبَى أن يتخذ قناعًا ,وآثر أن يمضي في الصحراء حاسرًا فكان أن امتلكه الجن الذين اتخذهم"وانتهيط"(الشيطان)جنودًا.فاعلم أن حكمة الأوائل تلعن كل مكشوف لم يَتَقَّنَّع ,وترى من لم يتلثم كائنًا ممسوسًا ,مسلوبًا ,والذهب كنز ينتمي إلى هذه العائلة."


 "الوهم في الصحراء أكثر قدرة على التباس الحق.والحق في الصحراء أسرع للتخفي في مسوح الخيال.فإذا أردت أن تعرف الحق من الباطل احتجت لشجاعة السحرة الذين يخرجون للاشتباك مع الغيلان في الليالي.فالباطل أقدر على التشبه بالحق من ملازمة الحق للحق.فاحترس ,ثم احترس ,ثم احترس!"

mardi 14 décembre 2010

حشاش وافتخر

حَشَّاش واَفتَخِر !

أريد أن اعترف للقاريء العزيز بشيء يُثقِل ضميري ويؤرقني ليلاً:أنا شاب في الثلاثين ,أعيش وحدي ,لا أحد يمارس أية رقابة على تصرفاتي بحكم السن والوحدة ,ورغم ذلك..إحم..لم يسبق لي أن شربتُ حشيشًا أو خمرًا ,ولا أحضرت إحدى الفتيات المنفتحات على المجتمع من بابه الخلفي إلى شقتي لممارسة الرذيلة.وأقصى انحراف مارسته كان تدخين البايب لفترة أو شرب الشيشة-نكهة النعناع للأمانة-مرة أسبوعيًا على مقهى أبورجب!
سبب شعوري بالخجل الشديد هو أصبحت مؤخرًا ألقي بكثير من الأشخاص الذين ما أن يعلموا خلو حياتي من الأمور سالفة الذكر إلا ويصابوا بحالة صدمة عاتية وينظرون لي باستنكار شديد نظرة من خاب أملهم فيّ ولم يتخيلوا أني بلغت هذا المستوى من التخلف والانغلاق.
والحقيقة أني اعتذر لهؤلاء جميعًا أمامكم ,فالحقيقة أني كنت أحب أن أكون عند حسن ظنهم فأكون وغدًا رقيعًا منحلاً يخرج كل ليلة ل"شَقط" الرقاعة من على الأرصفة ,ليستطيعوا النوم وهم مطمئنون على مستقبلي الرجولي!
                                                       ***
بحق الله ,بالتأكيد أنا أسخر من هذه العاهات البشرية التي يُبتَلَى بها المرء من وقت لآخر.المصيبة أن هؤلاء قد أصبحت عيونهم قوية وتوفر لديهم قدرًا عاتيًا من"البجاحة"تجعلهم يجاهرون ببلاياهم ولا يستتروا ,بل ويتطاولون على الملتزم باعتبار أنه"خام"و"مقفل"و"محبكها".
ولأكن صريحًا فإني عادة ما أُحَمِّل ذلك الملتزم المغبون مسئولية تطاولهم عليه ,فلو أبدى معهم بعض الحزم ووضعهم في مكانهم الصحيح وتعامل معهم بمنطق"أنا على الصواب وأنتم على الخطأ ومن لا يعجبه منكم حالي فيمكنه ان يحترق بجاز وسخ"لاضطرهم لاحترامه ووضع ألسنتهم في أفواههم  كيلا يضع هو حذاءه فيها.لكن يبدو أن البعض-وللأسف أغلبهم ملتزمون-يضعون الاحترام والضعف في سلة واحدة ,مما يُفقِد الاحترام هيبته.
سأحكي لكم تجربة مررتُ بها في نهاية المراهقة ,كان بين أصدقائي وقتها ثلاثة شباب تربطهم صلة قرابة ,وكانوا يحاولون بشتى الطرق إقناعي أن أسمح لهم باحضار فتاة من إياهن لممارسة الرذيلة في منزلي.بالطبع رفضت بصرامة ,ومع إدراكهم عبث الإلحاح قرروا استفزازي لتأخذني العِزة بالإثم ,وبدأوا يستخدمون أسلوب اتهامي بانعدام الرجولة بشكل متكرر..صبرتُ كثيرًا عليهم ثم ذات مرة تمادوا في الاستفزاز فقررتُ أن الوقت قد حان لإبداء بعض الحزم الرجولي ,ففاجئت"زعيمهم"بإلقائي الماء عليه ,وأغرقت قميصه تمامًا ,فخلعه حتى يجف..كنتُ أنتظر بلهفة أن يخلع القميص لأخلع أنا حزامي وأقوم ب"زنقه"في أحد الأركان وأنهال عليه بالحزام حتى صار يصرخ كالنسوة!
طبعًا من المفروغ منه أنهم لم يفتحوا معي الموضوع مرة أخرى!
أنا لا أدعو للعنف بالطبع ,ولكني اتحدث عن أن هؤلاء أصبحوا يستقوون بكثرتهم ,فعلى سبيل المثال ,كثيرًا ما أسمع أحد مدمني الحشيش-ولا يقولن لي أحد"الحشيش لا يُدمَن"-يقول بفخر عنتري:"الشباب كلهم بيحششوا دلوقتي ,ماحدش مابيشربش!"بسم الله ما شاء الله!يكاد يكتب على صدره"حشاش وافتخر"!

والمستفز أن يكون بين هؤلاء الحشاشين أو الزناة أو شاربي الخمر-أيًا يكن وجه انحرافهم-من يحسبون أنفسهم على الشباب الوطني المهموم بمشاكل الوطن!وتجدهم يخرجون للمظاهرات ويهتفون بمليء حناجرهم!بحق الله أنتم من مشاكل الوطن!وإن قلت لهم هذا لا يخرج قولهم إما عن أن"هذه نقرة وهذه نقرة"أو عن أن"المفرو      ض تدور على سبب إن الشباب بقى كدة"كما قال لي أحد الأصدقاء منذ أيام(وهو أيضًا يشرب الحشيش والخمر ويتعامل مع هذا بمنتهى البساطة باعتباره أمر عادي ,وفي نفس الوقت يتحدث بحرقة عن"هموم الوطن"ويشكو من فساد الحال رغم أنه هو جزء من الفساد!!)..
عفوًا ولكن إن التمست العذر للشاب الجاهل الذي يعيش بين أحراش العشوائيات ولم يجد من يقول له"هذا عيب وهذا حرام"فكيف أعذر شابًا متعلمًا مثقفًا يعرف الخطأ من الصواب؟ فيما يبدو أن البعض يمكنهم ترديد الشعارات أفضل مما يمكنهم العمل بها ,ويمارسون بعنترية إدانة المجتمع الفاسد بينما هم جزء من فساده ,لكن هل تكون لدى أحدهم الشجاعة ليواجه نفسه بفساده ويحاول إصلاحه بدلاً من ممارسة هذا النوع من النفاق والضحك على النفس؟إن كل من هؤلاء يقول لنفسه"هي جت عليَّ؟"ناسيًا حقيقة أن"الكل أكبر من مجموع أجزاءه".
                                                     ***
"المأساة تبدأ حين يصبح الاستثناء هو القاعدة والقاعدة هي الاستثناء" ,عبارة قرأتها يومًا لكن للأسف نسيت قائلها ,ولكن على كل حال أنا أؤمن بها.القاعدة أن مرتكب الخطأ عليه الشعور بالاستياء من نفسه والعار من تصرفه والخجل من نظرة محيطه له ,وإلا فهو-كما يقول علم الإجرام-يحمل أخطر أعراض السايكوباثية ,وهي أعراض عدم الشعور بالذنب عند ارتكاب الخطأ!
أما ما يحدث بالفعل فهو أن لدى هؤلاء المنحرفين نوعًا من العدوانية وتحدي المجتمع تتدرج من المجاهرة بالذنب مرورًا بالتفاخر به ووصولاً لإبداء التصرفات العدوانية ضد الملتزمين دينيًا وأخلاقيًا سواء بالسخرية وعدم الاحترام أو أحيانًا بالأفعال كالاستفزاز البدني والتحرش الجسدي.
وعلاج الظاهرة يتطلب بحث علاقات السببية بين مكوناتها للوصول لأسبابها ,والظاهرة محل حديثي هي متلازمة زيادة تبجح و"نمردة"المنحرفين سلوكيًا قياسًا بانكسار وضعف الملتزمين.في رأيي أن للأمر سببين هامين ,أولهما استقواء المنحرفين بتزايد أعدادهم نتيجة الانهيار الاجتماعي والأخلاقي الذي يعيشه مجتمعنا ,والآخر هو ضعف الارتباط بين الالتزام وقوة الشخصية عند الملتزمين سلوكيًا.
أنا لا أطالب هؤلاء الملتزمين والغيورين على المجتمع أن يسلكوا مسلك بعض المتطرفين في الخروج للشارع في جماعات مسلحة بالجنازير والسياط والعصي لفرض الالتزام بقوة السلاح ,ولكن ثمة آليات للردع الاجتماعي المعنوي ,أبسطها أن يكون الملتزم متنبهًا لأي اشتباه في سخرية غير الملتزم منه ليرد له الصاع صاعين ويضعه في حجمه الحقيقي ,بشكل متحضر.هذا ليس صعبًا ,لكنه يحتاج لبعض الذكاء الاجتماعي والمهارة في التعامل ,وكثير من الإيمان بجدوى تطبيق الحديث القائل أن"المؤمن القوي خير عند الله من المؤمن الضعيف."
لو نظرنا للأمر من زاوية دينية فالوضع يتلخص كالآتي:أنا على حق=معي الله
                                                                  هو على باطل=معه الشيطان
اعتقد أنها إهانة للذات الإلهية أن يضعف من معه الله أمام من معه الشيطان!
                                                            ***
"اصفعني مرة..وليغفر الله لَك..اصفعني مرتين..وليغفر الله لي!"
من المضحك حقًا أن نشكو ونتعجب من تسلط السفلة على وطننا بينما لدينا بذرة تسلطهم علينا ببجاحتهم المفرطة وبلطجتهم المادية والمعنوية ,أليس للمحترم لسان يسب سلسفين من يتطاول عليه ويد تردعه ب"قفشه"من مقتله وحذاء يصلح لضربه على دماغه؟طالما لديه كل هذا فلا يلومن إلا نفسه لو أهين وسكت فهو بهذا يشارك في إهانة كل محترم على يد حيوان لا يحمل من صفات الآدمية سوى أوراق من حكومة مشكوك في آدميتها!
إن كان ثمة من"يتنيل"يشرب هبابًا أو يفعل هبابًا ,فل"يتنيل"وهو لازم حدوده ولا يحاول فرض فلسفته الفظة من نوعها على المحترمين الذين قرر كل منهم أن يبقى على حال الإنسان الذي خلقه الله في أحسن تقويم..وليتفضل هو ويرد نفسه أسفل سافلين سكرًا أوزنًا أو سطلاً ,ولكن في الظلام حيث ينتمي ,لا في النور ,فلا مكان في بقعة النور لمن يحارب النور وإن حسب نفسه ليس كذلك!
وإن كان ثمة من يعاني تجبر هؤلاء ,فل"يسترجل"ويأخذ موقفًا قويًا منهم ,فالمفروض أنه على حق ,ولا يتسبب في ضياع الحق شيء أكثر مما يفعل الضعف في الدفاع عنه..أما من يجد نفسه ضعيفًا عن هذا فحله ليس معي وإنما مع أقرب طبيب يمارس عمليات تحويل الجنس ,أو أي محل لانجيري يمكنه أن يشتري منه سوتيانًا ولباسًا حريميًا ليرتديهما ويقف أمام المرآة ويقول 10 مرات"أنا اسمي مديحة"!
                                                  ***
بقي أن أقول-إحقاقًا للحق-أنه توجد قلة من المنحرفين تمارس انحرافها مع الاعتراف للنفس وللناس أنهم على خطأ ,ومع عدم تعرض للمحترمين ممن ينأون عن هذه الانحرافات ,وأقصى ما لديهم من شطط و"تهييس"فكري هو اعتقادهم أنهم إنما يضرون أنفسهم فحسب وأن فكرة أنهم جزء من فساد المجتمع هي فكرة مبالغة في أمرها..هؤلاء أقول لهم:ربنا يهديكم" ,رغم أن تفكيرهم يحمل أسوأ نوع من أنواع النفاق:نفاق الإنسان لنفسه..
                                                         ***
رسالة أخيرة للشاب المحترم..."خليك راجل بجد!"و لو لم يكن حذاءك من النوع المساعد على التسبب في ضرر"عليه القيمة"لأي ابن"...."يضايقك ,فأنا في الخدمة ,خاصة وأن مقاس حذائي 48 ,واعتقد أن لهذا حكمة ما  ,وبصراحة أنا متحمس لأن اكتشف له استخدامات أخرى تؤكد اعتقادي سالف الذكر!

(تم)




فسادي..فسادَك..فسادنا كلنا

إليك هذا المشهد: أسرة ريفية فقيرة -كبيرة العدد- تتجمع حول طبلية متهالكة عليها طعام بسيط غالبًا بائت. ولأن الأم منهكة من العمل في بيت هذه أو تلك أو مساعدة زوجها في العمل فضلا عن رعاية الأولاد, ولأن الأب مرهق من يوم عمل شاق طويل, فلا مجال لتوزيع "المَنَاب" أي نصيب كل فرد في الطعام القليل أصلاً.. ولأن الابن الأكبر الذي يشقى مع أبيه في العمل لم يشبع فإنه يستكثر نصيب أخيه الأصغر باعتبار هذا الأخير لا يعمل بشكل يستحق معه كل هذا الطعام..

فيأخذ الكبير معظم نصيب الصغير الذي يشكو لأبيه فيزجره قائلاً: "عيب يا واد.. ده الكبير! شقيان وتعبان وبيشيل الحِمل معايا, مش أكل ومرعى وقلة صنعة زيك"، وتصبح تلك العبارة بمثابة قاعدة ثابتة في البيت يُرَد بها على الصغير إذا جار عليه الكبير!

هذا المشهد هو مثال من آلاف الأمثلة لوقائع "فساد" تقع في بيوتنا ويتربى كثير منا على أنها من "المظاهر الطبيعية للحياة".

تخيلوا معي ماذا يكون سلوك هذا "الكبير" إذا رفعته تقلبات الدنيا إلى منصب هو فيه مؤتمن على أرزاق أناس لا يمارسون عمله "الخطير" ولا يتحملون "الأعباء" التي يتحملها! وماذا سيكون موقف "الصغير" من ظلم الكبير له بعد أن تّربّى على أن هذا الأخير له كل الحق في كل ما يفعل ومن يعارضه وغد سيئ الخُلُق؟!

كلنا -حين نتكلم عن الفساد- نذكره بضمير الغائب, مع أنه منا وفينا وعلينا! أتحدث هنا عن الفساد بشكل عام. والسبب أن كلا منا يُستَغرَق في متابعة الفساد العام لدرجة تجاهل فساده الخاص أو حتى عدم إدراكه. وكما قال أحد المفكرين قديمًا: "أعظم إنجاز للشيطان أنه أقنع كثيراً من البشر أنه غير موجود!"

أجل.. فلسبب غير مفهوم يعتقد البعض أن الشياطين المتخصصين في الفساد لا يمارسون عملهم معنا كما يجب, باعتبارهم مشغولين في أمور أكثر أهمية وخطورة! وهي فكرة مفرطة في تنزيه الذات بشكل مريع!.

فالواحد منا لا يلزمه أن يسحب قرضًا بالمليارات بدون ضمان أو أن يُشَغِّل عَبَّارة معطوبة لنقل الرُكاب أو أن يستورد أغذية فاسدة, لنعتبره فاسدًا. فالفساد يتميز بمرونة تعطيه عددًا لا نهائيًا من الأشكال والصور والمساحات, وخطورته تتوقف فقط على موقعه في اللحظة التي يعربد فيها, لكنه في النهاية.. موجود.. الفارق في الموقع بالفعل, فلو أخذنا مثلاً بالمدرس الذي يضطهد التلميذ حتى يعطيه درسًا خصوصيًا, هذا الرجل لو نظرنا إليه مجردًا من صفته المهنية ووضعناه في أي موقع آخر فإنه سيمارس نفس نوع الفساد طالما أن البذرة الأساسية موجودة فيه.

فلو كان ضابط مرور لتعنت في استيقاف السائقين وسحب رخصهم حتى يدفعوا له "المعلوم", ولو كان محاسبًا بالضرائب لقصم ظهور التجار ليعطوه ما فيه النصيب حتى يحسب ضرائبهم بالعدل, ولو كان وزيرًا لإحدى الوزارات ذات الصلة بالعمل التجاري أو الصناعي لأخرج على رجال الأعمال آلاف العفاريت الزرق ليغذّوا أرصدته في سويسرا حتى يعطيهم تصريحات بالعمل هي حقهم من الأساس.. وهكذا.. فقط نصيبه هو ما جعله مدرسًا بسيطًا يعود آخر النهار لمنزله بالبطيخة والجريدة التي يقرأ فيها أخبار الفساد الإداري والحكومي وهو يمصمص شفتيه أسفًا على حال الوطن.

هذا المثال واحد من آلاف الأمثلة, وهو ببساطة يُظهِر لنا أن الفساد موجود في الرجل الفاسد من قبل أن يتولى منصبًا يسمح لفساده أن يكون من النوع الضخم الذي نهتم بمتابعة أخباره في جرائد المعارضة والبرامج الحوارية لنشعر في نهاية اليوم أننا قدّيسين وضحايا ثم ننام قريري الأعين وكل منا يهنئ نفسه أنه -يا بخته- بات مظلومًا لا ظالمًا!

السؤال إذن: أين نقطة البداية؟ متى يبدأ الفساد في التسلل إلينا؟ الإجابة المخيفة أنها ليست نقطة واحدة بل نقاط كثيرة, والإجابة المملة التقليدية -الصحيحة مع ذلك- أن نسبة لا بأس بها من تلك النقاط تبدأ من البيت.

إن بذور الفساد تتكون من خلال مواقف بسيطة, ولكن تلك المواقف لكي تتحول إلى عوامل قوية مكونة لنوع أو أكثر من أنواع الفساد في الفرد يجب أن تمس جانبًا هامًا من حياته وأن تكون لها درجة ثبات معينة, أي أنها تأخذ نفس طريقة "الأعراف والتقاليد" في التكون. وهذا ما يحدث معنا. فنحن نتلقى جرعات مكثفة من الفساد عبر سنوات نشأتنا, فنتلقى فساد "القهر وانعدام حرية الرأي" في البيت من قواعد تربينا عليها تقول: "الكبير دائمًا مُحِق ولو أخطأ في حقك تعتذر أنت له؛ لأنه الكبير".

ونتعلم التفاعل مع الفساد الإداري في مدارسنا من خلال "تظبيط الغياب" أو "ضرب شهادة مرَضية" لمسح أيام الغياب من سجلات المدرسة.. فضلاً عن مشاهدتنا لآبائنا -القدوة والمُثُل- وهم يتفاعلون مع فساد المجتمع بـ"مرونة" دون أدنى محاولة للاعتراض باعتباره أصبح من "قيم وأخلاقيات المجتمع"، وأن معارضته "توقف المراكب السايرة"!، وبالطبع أنا لن أحلل وأفسر هنا في أسطري القليلة ما ينفق علماء النفس والاجتماع كتبًا ضخمة في مجرد سرده!

أعلم أن بعض من سيقرأون هذا المقال سيلوون شفاههم استهزاءًا ويقولون: "ماذا يكون هذا إلى جانب من سرقوا المليارات وأغرقوا الآلاف وأدخلوا لنا الطعام المسرطن؟" أقول لهم: اقرأوا المقال من أوله.. أنا أتحدث عن البذرة التي أنبتت من تتحدثون عنهم.. أتحدث عمن كانوا يومًا أطفالاً مثل أطفالكم أو شبابا كادحين مثلكم أو طلاب ثانوي وجامعة كما أنتم, ثم أصابهم "فيروس" وكَمَنَ فيهم ومارس نشاطه معهم حتى صاروا على ما هم عليه الآن!

أتحدث عن أناس باعتبارهم جزءا من كلمة "نحن" لا "هم"! إن الأمر ليس محاولة للمساواة بين "عذر مرضي كاذب للغياب عن المدرسة" و"ضمان زائف لقرض بمليارات"، بل محاولة لكشف الوجه المشترك بين هذا وذاك لوضع اليد عليه! فكلاهما خطير وشدة خطورة أحدهما لا تنفي خطورة الآخر. ثمة مثل شعبي يقول: "الغجرية سيدة جاراتها"؛ لأن الغجرية (بمعنى السوقية) هي صاحبة الصوت الأعلى.. لكن هل هذا مبرر كافٍ لجعلنا نفترض أن كل جارات الغجرية سيدات مهذبات؟!

أحيانًا نشاهد في الأفلام الأجنبية مشهدًا لمجموعة من المشاركين في برنامج لعلاج الإدمان, يقدم كل منهم نفسه قائلاً: أنا فلان.. وأنا مدمن. فتصفق له المجموعة مهنئة له على شجاعته في الاعتراف بآفته.. هذا ما نحتاجه.

ولأني أحاول تخيل شكل تفاعل القارئ على الجانب الآخر من الصفحة, فإني أتخيل بعضهم الآن يقول: "حسنًا.. نحن مجتمع فاسد.. وماذا بعد؟" لا شيء.. لا أريد سوى الشِقّ الأول.. أن نعترف جميعًا أن الفساد ليس مجرد فساد بعض رجال السلطة, ولا بعض رجال الأعمال, ولا بعض الموظفين, بل هو فساد مجتمعي كامل تحول لدينا إلى نمط حياة صنعناه جميعًا.. أنا لا أريد هنا تقديم حلول.. ولا طرح اقتراحات..

كل ما أريده أن تكون لكل منا الشجاعة أن يتأمل مظاهر "فساده الشخصي" ثم يقول بنفس الشجاعة وبكل جدية: "مرحبًا.. أنا فلان.. وأنا فاسد!"

mercredi 1 décembre 2010

تُفاخِر أنك لا تنخَدِع لأحد وقد انخدعت لنفسك منذ زمن ,فأي حمق أن تدمن تكثيف المعطيات لتَخرج بالنتائج المُرضية لرغبتك الإحساس أنك مرغوب فيه ,بِغَض النظر عن واقع تشكو الآن سأمه من وهمك الكبير.ما تفعله لا يختلف كثيرًا عن حين كنت تراجع إجاباتك بعد الامتحان وتريعك كثرة أخطاءك فتُسَفِهها وتعيد توزيع الدرجات في خيالك مرات متواصلة لتصل لأنك تستحق الامتياز قبل أن يدهمك الرسوب المريع.
أفسدتَ بانعدام صبرك أثر نجاحك في الافتعال ,أهدرت كل الإحساس بالسخف لتقافزك معهم في حفل مطربهم المفضل ,إظهارك الانبهار المبالغ في أمره باقتباس من أغنية أو رواية لا تراها في الحقيقة بهذه الروعة ,إدعاءَك الإعجاب الشديد بعمق مزيف لعمل أدبي متوسط المستوى  كتبه أحدهم أو مدحك المفرط لصورة فوتوغرافية ليس فيها جديد لمجرد أن كلهم فعلوا ذلك ,تمثيلك الحماس لأشياء تلوي شفاهك إزدراءً إذ ترى غيرك يفعلها ,كل ما كنت تفعل على مضض لتحس أنك"منهم"لإدراكك صعوبة أن يحبوك فقط لأنك أنت..كان ينبغي لك التريث حتى تستقر الفكرة فيهم ,لكنك-كعادتك السقيمة-تسرعت في طلب المقابل ,تواطأ عليك تسرعك مع واقع أن لديك حدودًا لا يمكنك تجاوزها بالافتعال ولو في سبيل الاندماج في الدائرة.
يصدمك فشلك المريع ,تحاول خداع نفسك مجددًا بأن تكرر على مسامعها أنك الأقرب لهم ,أنك الصديق المقرب لكل منهم ,والأخ الأكبر الذي لا يستغنون عنه ,نفس سياسة تكثيف المعطيات المؤذية ,ولكن هذه المرة مع إضافة موهبة جديدة في"خلق معطيات"ليس لها وجود.أن تجمع موقفًا من هذا مع كلمة عابرة من ذاك ,تلملمهم لتصنع صورة واهية ترضيك مؤقتًا ,وكلما اهترأت الصورة بحثت عن نتفة قول أو فعل جديدة ترقعها بها ,حتى تهتريء نقطة أخرى..وهكذا..وحين تنفذ رقعك وتريعك كثيرة الثقوب في اللوحة تفعل أكثر ما تجيده:الاكتئاب!


يمكنك أن تستمر في تلك اللعبة إلى ما لانهاية ,إلى أقصى احتمال اكتئابك وألمك حين تسمح لنفسك بلمحة حقيقة تريك وضعك الحقيقي بينهم.إلى أقصى طاقة مثابرتك على أمل أن تنجح يومًا في أن تكون"منهم" ,أن تكون مرغوبًا منهم ,شريكًا لهم في الأشياء الصغيرة التافهة التي تصنع أجمل الذكريات ,في مشروع لا يكتمل لتراخي أطرافه ,صورة مهزوزة تزيد ملامحك بشاعة ,مزحة سمجة على صفحتك أو صفحة أحدهم...تلك الأشياء التي يستنكر الجميع اكتراثك لها فقط لأنهم ليسوا محرومون منها...ولأن بعضهم يعتقد أن عالمك أكبر من ذلك بكثير..مجرد عدم فهمهم احتياجك تلك"السفاسف"يعني أن عليك التساؤل إن كانوا حقًا بهذا القُرب الذي تتصوره منك ومن فهم كيف تفكر.
يمكنك أن تستمر..لأقصى قدرتك أن تقنع نفسك كما واجهتك الحقيقة الموجعة أنك شخصية مصابة بالبارانويا وعاشق للدراما وتضخيم الأمور كما يحاولون دومًا اقناعك صراحة وضمنًا..
يمكنك أن تكتم غيرتك من تهليل بعضهم لبعض لأقل كلمة أو صورة ,بينما تعاني أعمالك تجاهلهم أو اهتمامهم المفتعل على سبيل"أداء الواجب" ,ولكنا دعنا نعترف أن غيرتك هذه تشجعك على أن تقدم الجديد ..لعل وعسى..
يمكنك كذلك-وهذا ضروري-أن تكتم ما في صدرك تمامًا خوفًا من أن تؤثر شكواك الدائمة على انطباع بعض من تعلم أن أمرك يهمهم  وتخشى أن تخسرهم أو على الأقل تخسر قوة علاقتك الإنسانية بهم.أن تحافظ على مضض على صداقة بعضهم فقط لأنك تعلم أنك إن قاطعته فستزداد بعدًا عن الدائرة مع أول"خروجة"يضطرون فيها للمفاضلة بين وجودك أو وجوده...والنتيجة معروفة مسبقًا.
يمكنك أن تقوم الآن بعد أن تطهرت بإفراغك تلك الكلمات ,تعد لنفسك كوبًا من الشاي ,تقرأ قليلاً أو تعمل أو تنام ,عالمًا أنك في عصر اليوم ستتصل بكل منهم مُستجديًا ساعتين تقضيهما معه-أو معهم-حتى لا تقضي ليلتك وحيدًا في بيت جدرانه باردة...ثم ستذهب ,تثرثر وتضحك وأنت تعيش لحظات من إيهام نفسك أنك ذلك الشخص المرغوب فيه بينهم..


ولا تنسى إذا تذكر أحدهم أن يسألك عن تلك الكلمات التي كتبتها أن تجيبه بأنها مجرد خواطر لا تعبر عنك..ستكون هذه إجابة مريحة لحرجك ,ومريحة لرغبته أن لا يصدع رأسه بهرائك المعتاد..وأنت تحب أن تريح وتستريح!تذكر أن أهم ميزة لكونك كاتبًا هي أنك تستطيع حقًا أن تلعب في تلك المساحة بين"التعبير عن ذاتك"و"مجرد رسم صورة أدبية".


وفي النهاية..الحياة تستمر..والاتهام بالحساسية المفرطة وإدمان الدراما أحيانًا يصلح كحل يريحك من وجع الدماغ..ولا بأس بنوبة اكتئاب من حين لآخر على سبيل كسر ملل الحياة طالما أن الحياة-كالمعتاد-تستمر!


فقط أرجوك ,لا تفعلها ثانية-أعني"تكثيف المعطيات"-وتتوقع أن يهتم أحدهم حقًا بجدية ما وراء تلك السطور..دعنا نعترف أن التجاهل أحيانًا يساعد على استمرارية الحياة