لَـــــيـــــــــل...وأوضَـــــــــة مِـــــنـــــسِـــــيِّـــــة

Rechercher dans ce blog

jeudi 27 janvier 2011

أمور مثيرة للتأملات..والشكوك

25 يناير..26يناير
أمور مثيرة للتأملات..والشكوك

فكروا معي في النقاط التالية:-

-1-عندما يتعامل نظام له خبرة 30 عامًا في السلطة مع تهديدات صريحة عبر وسائل إعلامية مختلفة بالخروج للشوارع لخلع هذا النظام ,بطريقة"ماتقدرش" ,وببعض البيانات والأعلانات التي يدرك أي طفل أنها"مُسَكِنة"وليست مخمدة للثورة ,فهذا مريب ,خاصة مع خبرة نظامنا في إخماد الهمم بطرق سلمية ,ولكن ما جرى هو"تمثيل"لمحاولة إخماد الهمم ,كأن النظام يحاول فقط تأخير الأمر لا منعه نهائيًا.

-2-يوم خروج التظاهرات لم تتناسب قوة الأمن مع عدد المتظاهرين ,لا أتحدث عن القوة العددية ,فمن المستحيل بمكان أن تتناسب قوة أمن مهما كثرت مع جماهير غفيرة من مختلف الطبقات ,رأيتُ بعينيّ الأمن يهرب منا ,وعندما واجهنا بإلقاء القنابل كان هذا عن بُعد ,وحتى الذين تم اعتقالهم حدث لهم ذلك بطريقة"الخطف خلسة"وليس الاقتحام والاختطاف المعتادة!كما أن عدد المعتقلين لا يتلائم مع عدد الذين خرجوا ,وحتى العنف هو عنف"حصار"وليس عنف"قمع كامل"..هناك حالة من تجنب الأمن للناس إلا عندما تصل الأمور لنقطة مستحيلة..في مظاهرة الإسكندرية تم ضرب لواء شرطة ,وتمزيق صورة ضخمة لمبارك ,ضرب لواء الشرطة جرى على بُعد مسافة قليلة من سيارات الأمن المركزي الفارة ,ولم يتدخلوا ,ولا حتى للانتقام ,وصورة مبارك كانت على بُعد مسافة يسيرة من قسم الرمل الذي أغلق أبوابه واكتفى ضباطه بالفرجة..لم يحاول أحدهم حتى إطلاق طلقة نارية في الهواء.كأن الأمن يلعب لعبة"البين بين" ,فضلاً عن ظهور تخبط شديد في تحركاته وأوامره..ثمة آلية مفرطة في التفاعل مع التظاهرات ,لا توجد خطط ولا تكتيكات ,مما يوحي بغياب التوجيه المركزي أو اهتزازه المفرط.

-3-الأمن ارتدى الملابس المدنية ,وهذه خطوة مقلقة ,لكن الغريب أن أثر ذلك لم يظهر ,كأنما الأمن يتنكر في الزي المدني لا رغبة في الاختلاط بالمتظاهرين لأجل قمعهم ,بل كأنما هو تنكر لمجرد التنكر.

-4-في التحرير ,رغم قوة تسليح الأمن المركزي إلا أن الداخلية استعانت بالبلطجية ,هذا أمر مريب أيضًا ,لماذا يا ترى لم يحدث اشتباك؟
صحيح أننا نسمع كل حين عن غشومية الأمن هنا وهناك ووحشيته المفرطة ,ولكنها تبدو لي-وأرجو التصحيح لو كنت مخطئًا-غشومية فوضوية وليست منظمة..الأمن أشبه بأعمى يُطَبِش حوله على غير هدى دون أن يعلم ماذا يفعل..مساحة الارتجال مخيفة!

-5-هناك محاولات هيستيرية من النظام المحتضر لتحميل الإخوان فاتورة ما يجري ,مع صمت مريب من الإخوان كأنهم يوافقون ضمنيًا على ذلك ,رغم كذبه ,لماذا أشم رائحة تحالف سري ما أطرافه النظام والإخوان والإدارة الأمريكية؟المشكلة أن نظرية المؤامرة بدون دليل تتحول لبارانويا ,وأنا لا دليل عندي بل مجرد شعور..

-6-الموقف من المعتقلين ليس موحدًا..ثمة إفراجات سريعة بالجملة أحيانًا ,وتلكيك غريب أحيانًا أخرى ,لدي إحساس غريب أن تمديد حبس بعض المعتقلين بشكل قضائي(وهذا غريب على النظام في مثل تلك الظروف)سببه عدم رغبة مباحث أمن الدولة تحمل مسئوليتهم ,خوفًا مما قد تتمخض عنه الظروف ,ثمة وضع"بين بين"هنا ,فإن نجحت الثورة فلنطلق سراحهم دون ضغائن ,وإن فشلت-لا قدر الله-فقد أثبتنا الولاء للنظام!  الله أعلم..لكن هذا التفسير المنطقي الوحيد لدي!

-7-تصريحات الداخلية غريبة جدًا..قبل يوم25 حذرت الداخلية من خروج المتظاهرين دون تصريحات بالتظاهر وقالت صراحة أنها لن تمنح تصريحات ,وبعد المظاهرات قالت أنها سمحت بالتظاهر ولكنها اضطرت للتدخل منعًا للتخريب.ويوم 26 أعلنت الداخلية رفضها التظاهر ثم نجد الآن تصريحًا للعادلي أن مظاهرة التحرير تمت بعلم الأمن!!!!!ما هذا التهريج؟

-8-التصريحات الغربية بالتدريج كالآتي:في البداية تحذير من العنف وتشجيع للحكومة المصرية أن تستمع لمطالب الشعب وتصريح أمريكي بأن النظام المصري مستقر ولكن عليه الاستماع للمطالب وتنفيذها  ,ثم بعدها تصريحات من الاتحاد الأوروبي تؤيد"مطالب الجماهير"بشكل صريح بل وفيه مباركة ضمنية لثورتهم ,وتصريح أمريكي يرفض القمع وحجب المواقع على الانترنت ,ثم أخيرًا خرجت علينا وزيرة الخارجية الأمريكية بتصريح يقول صراحة لمبارك:أن عليه أن يلبي مطالب الشعب فورا ك"فرصة أخيرة" له حتى لا يصيبه ما أصاب زين العابدين بن علي!
لاحظوا طبعًا صمت الإدارة الأمريكية عن التعليق على اتهامات النظام للإخوان بالوقوف وراء كل ذلك!وهو صمت غريب ومريب جدًا!
لاحظوا كذلك تصريحات أوباما أن مصر لا تزال حليفًا هامًا لأمريكا!كأنما هذه إشارة تلويح بالسلام لنظام احتمالي يقوم بعد نظام مبارك.ربما يبدو هذا كلامًا خياليًا..الله أعلم ..هذه رؤيتي أنا وليست رأيًا احترافيًا.

-9-لماذا لم يتدخل الحرس الجمهوري؟فرق مكافحة الإرهاب؟في أية دولة بوليسية تحترم نفسها تتدخل هذه الأجهزة فورًا لأمور أبسط مما حقق الثوار بالفعل..السويس مثلا مدينة هامة استراتيجيا ,وهي قريبة من قواعد عسكرية هامة ,فكيف يتركها النظام لتسقط هكذا دون أن يطلب ولو مساعدة رمزية من الجيش؟هل تعلم عزيزي القاريء معنى سيطرة جماهير على قسم شرطة ومقر لمباحث أمن الدولة في بلد ذو موقع حساس؟هل تعلم معنى سيطرة البدو على طرق شمال سيناء؟!!لماذا لا نسمع عن الاشتباكات المعتادة مع البدو؟

-10-النقطة الأهم في رأيي:أين الحكومة؟التصريحات كلها تخرج من وراء ستار ,لم يخرج علينا أحد رموز النظام بطوله وعرضه ليقول لنا"نحن هنا"! خلال أقل من 48 ساعة تمت السيطرة شبه الكاملة على ثلاثة مدن(السويس-المحلة-الشيخ زويد)وقطع الطرق(رفح)واحتلال ميدانين كبيرين في قلب العاصمة(!!)(التحرير وطلعت حرب)وثمة مناطق هرب منها الأمن(بولاق أبوالعلا) ,واشتباكات عنيفة جرت في مناطق سيادية(مبنى ماسبيرو-وزارة الخارجية)وإشاعات بهروب رموز للنظام(أحمد عز-جمال مبارك-سوزان مبارك)صدرت عن مجلات وصحف عالمية راقية شديدة الحساسية لمصداقية الخبر...فضلاً عن إلغاء رئيس الوزراء زيارات واجتماعات هامة ,وإخلاء مبنى مجلس الوزراء(!!)وغياب الرئيس مبرره انشغاله في مباحثات حول فلسطين ولبنان(!!)هو وقته؟الحقيقة هذا النظام الوحيد-على حد علمي-الذي ينشغل رئيسه بمباحثات خارجية أثناء وجود ثورة ضده!طيب لما نحب نكلم"حد كبير"نكلم مين؟ من وقت لآخر نسمع تصريحًا من فلانًا أو علان بالصوت أو التصريح الصحفي..ولكن هل رأينا هذا الفلان وذاك العلان؟ماذا ينتظرون بعد كل ما جرى؟أن نسمع عن اشتباكات أمام القصر الجمهوري؟

لماذا لم يظهر جمال مبارك بنفسه لنفي هربه؟ثم ما معنى التضارب في تصريحين رسميين الأول من أحد قيادات الحزب الوطني يقول"جمال مبارك في مصر"والآخر من مسئول آخر يقول:"جمال مبارك يسافر لبريطانيا أحيانًا ووجوده هناك لا يعني هربه"!!لماذا لا يظهر جمال مبارك بنفسه وهو الذي يظهر كثيرًا في وسائل الإعلام في ظروف أقل خطورة كمباراة كرة أو لقاء شبابي ما؟"!




أرجو التفكير في كل ما سبق!

فهو يستحق النظر والتأمل!



mercredi 26 janvier 2011

25 يناير...طول العمر العسكر عسكر..وآدي الناس رجعت ناس!


لكل من قال أن المصري البسيط جبان وإن المظاهرات دي بتاعة"المثقفين"..كَبسة!البارح كانت في كمية ضخمة جدًا من"السكان الأصليين"في مظاهرة إسكندرية..بل ومنهم اتنين واحدة ست وبنت شابة كنّا لما صوتنا يتعب يقودوا همّ الهتاف!

لكل من قال إن الثورة دي ثورة الشباب بس ,وإن آباءنا وأمهاتنا مشغولين في الجري ورا لقمة العيش..كبسة!البارح شفت اتنين ستات أقلهم عمرًا في الستين بيتعكزوا على بعض ,دة غير الرجالة اللي على المعاش والآباء والأمهات اللي نزلوا مع ولادهم وبناتهم!

لكل من أفتى بإن الخروج للشارع للاحتجاج يوم 25 يناير حرام..كبسة كبيرة أوي!عارفين أنا عدّيت البارح كام سلفي؟كتير أوي!وفعلاً كنت عايز آخد كل واحد منهم بالحضن وأحَييه إنه ماخضعش للابتزاز الديني المدعوم حكوميًا!

لكل من قال إن الشباب السيس والمتتامرين مامنهمش رجاء..كبسة!وأنا شخصيًا أخدت الكبسة دي معاكم بس فرحت بيها لأني فوجئت بكمية شباب منهم معانا ,غير عادية!وماوصفلكوش المرجلة اللي حلت عليهم لما فعلاً جت لهم فرصة يبينوا حقيقتهم إيه!


البارح اتجمعنا الساعة 2 تقريبا أو 2 ونص في سيدي بشر..عددنا كان الأول قليل جدًا..لكن لما قعدنا نلف في أزقة وشوارع سيدي بشر وميامي عددنا كتر لدرجة إننا لما طلعنا شارع أبوقير كنا-حسب تقديري-لا نقل عن 10 آلاف نفر..ولما وصلنا بوكلى كنا بقينا أكتر بمراحل...أقدر أقول بكل ثقة إن المظاهرة قبل ما تنضرب القنابل المسيلة للدموع وصلت فوق ال40ألف!

على فكرة..كان في ناس بينزلوا من بيوتهم ويطلعوا من دكاكينهم وينضموا لنا..في ترام كامل كل اللي فيه نزلوا معانا..عشان ماحدش يقول المصريين متفرجين سلبيين وبس!

أهم حاجة إننا كنا منَظَمين ,لما نمشي في شارع رئيسي ناخد جنب ويتعمل كوردون ينظم المرور ,المياه والسكريات عمالة تلف علينا ,وقت الآذان كله يسكت ويتم تنظيم الصفوف للصلاة واللي مش حيصلي يقف يحمي ظَهر زمايله ,ولما نلاقي عربية إسعاف فورًا نوسع لها بسرعة وتنسيق يستحقوا الاحترام.

مفيش حد عاش دور الزعيم ,كله بيتحرك بتلقائية وتناسق من غير ما يكونوا عارفين بعض ,ولما بنختلف كان صاحب الاقتراح المنطقي هو اللي بيتسمع كلامه.

عارفين يعني إيه دة يحصل لآلاف البشر بسرعة وتلقائية؟دة مش سهل على فكرة ,خاصة مع طول اعتياد المصريين-للأسف-للفوضى!

إحنا البارح اثبتنا إن الفوضى شيء عارض على المصريين ,مش طبع قديم ولا حاجة زي ما كتير حاولوا يفهمونا!

الغريب إن الأمن كان خايف مننا ,عمالين نهتف"سلمية سلمية"وبرضه الأمن خايف ,ماشفتوهمش لما ركبوا العربيات وانطلقوا-بالمعنى الحرفي الكامل للكلمة-من قدامنا بسرعة غريبة من قبل ما نوصل لهم ببتاع 200 متر!يا عم"سلمية"..يا بويا"سلمية" والله العظيم"سلمية"..تقول لمين..سوء النية بقى والسواد اللي من جوة بيعملوا عمايلهم!دة الأمر وصل لإننا لما مرينا قدام قسم الرمل الضباط قفلوا البوابة واستخبوا جوة!!مع إننا فعلاً كنا ناويين نمنع أي عمل تخريبي أو عدائي ضدهم.

صحيح في تجاوزات حصلت زي اللي ضربوا لواء شرطة وعدموه العافية-وأنا عندي شك قوي إن اللي ضربوه ناس مندسين من هواة العنف اللي بتلاقيهم في كل مظاهرة-لكن الحمد لله قدرنا نوقفهم عند حدهم ,والأخ اللي كان شايل الطوبة وعايز يدخل المستشفى ورا الضابط تأكدت بنفسي إنه سابها ورماها من إيده.

أول ما وصلنا سيدي جابر أبوقير بدأت قلة الأدب..قنابل مسيلة للدموع ,وبتتحدف من بعيد ,ماحدش جروء يشتبك ,ودة شيء له دلالاته!كانوا بيهوشوا من بعيد لكن مجرد ما نجري يقفوا مكانهم..

بعدها للأسف حصل حادث مؤسف ,وإحنا بنجري من شارع أبوقير باتجاه الترام ,اتصادف مرور بوكس بوليس ,ماكانش خارج لمهمة وإنما كان فيه عسكري بيوصل بنتين يظهر بنات ظابط رايحين مشوار ,قلة من الغاضبين حدفت البوكس بالحجارة وفعلاً حاولنا أنا وزمايلي نمنعهم بس للأسف كانوا أكتر مننا بس الحمد لله البنتين والعسكري قدروا يهربوا..مهما كان تفهمي غضب اللي لسة فورا مضروبين بالقنابل المسيلة للدموع ,لكن"إحنا"مش زي الأمن اللي ضربنا..لا أخلاقنا أخلاقهم ولا سلوكنا سلوكهم ,ومحاربتنا همجيتهم تبدأ برفضنا أي تصرف همجي مننا!لأن إحنا مش هُمَّ!

المتظاهرين اتفرقوا وبعدين اتجمعوا تاني في سيدي جابر الترام ,من الشوارع الجانبية ,ومشينا عبر سوق زنانيري لحد ما وصلنا الإبراهيمية ,وهناك في قلب شارع لاجيتيه بدأ تاني الضرب بالقنابل المسيلة للدموع(ملاحظة هامة..في كلام عن وجود مادة ملهبة للجلد في القنابل دي)فتفرقنا تاني..

هنا للأسف تنتهي قصتي ,لأني كنت أخدت نفس كبير من الغاز وصدري تعبني ,ومع المجهود والانفعال نفسي باظ وجالي هبوط..كنت عايز أكمل بس صحابي أجبروني أروح وواحد منهم روح معايا..

أثناء المظاهرة والمسيرة كانت الأخبار بتوصلنا عن بطولات المتظاهرين في سيناء والمحلة والقاهرة ,وعن الفوضى اللي عمت تفاعل الأمن مع المتظاهرين-مما يشي بعدم وجود توجيهات قيادية متزنة أو ثابتة ,وهذا له دلالاته أيضًا-كما وردت الأنباء عن سفر هذا أو ذاك من رموز النظام للخارج..الله أعلم ما صحة هذه الأنباء الأخيرة..لكننا نتعشم الخير من الله تعالى..

بس كدة..دعواتكم معانا بقى 

معلش..كتبت بالعامية من غير ما أحاول استخدم أسلوب أدبي أو نظام مقالي..بس أصل اللي بدأ من الشارع ,وكان في الشارع ,مايتحكيش غير بلغة الشارع!

dimanche 23 janvier 2011

ردي على أصحاب الفتوى بتحريم الخروج يوم 25 يناير



الرد على أصحاب الفتوى بعدم الخروج يوم 25 يناير

أولاً:-
 الخروج يوم 25 يناير مش خروج على ولي الأمر وإنما هو مطالبة لولي الأمر المزعوم بتنفيذ مطالب من حقنا ,وهو من قبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..والرسول عليه الصلاة والسلام قال إن سيأتي على الأمة أمراء يقولون ولا يُرَد عليهم ,يتقاحمون في النار يوم القيامة كما تتقاحم القردة..
يعني المفروض الأمير أو ولي الأمر لما يقول أو يعمل حاجة يترد عليه..مش نسكت ونكتفي بالصبر والصلاة زي ما أحد المتأسلفين قال!
بعدين الأخ صاحب الفتوى قال في فيديو له إن مبرر دة هو قلة عدد المحتجين..دة مش عايش في مصر؟قلة عدد؟ حسيب الرد ع النقطة دي للقاريء!


ثانيًا:-
ولي الأمر لو خالف شرع ربنا في شعبه يبقى مالوش طاعة على الشعب..الإخوة اللي بينسبوا فكرهم للسلف تعالوا شوفوا معايا السلف الصالح بيقولوا ايه:
أبوبكر الصديق رضي الله عنه بيقول: :"إن أحسنتُ فأعينوني ,وإن أسأتُ فقَوِموني" بل وأكمل وقال:" أطيعوني ما أطعت الله فيكم فان عصيته فلا طاعة لي عليكم"
أبو بكر الصديق اعتقد إنه من السلف الصالح..وقالها صريحة"لا طاعة لي عليكم!"يعني أبوبكر الصديق ,رفيق وتلميذ الرسول عليه الصلاة والسلام قالها صريحة بخلع طاعة ولي الأمر لو خالف شرع ربنا!

طيب وعمر بن الخطاب رضي الله عنه؟ تعالوا نشوف:
"لم يبلغ حق ذي حقٍ أن يُطاع في معصية الله"
ولما سأل الصحابة حيعملوا ايه لو هو مال عن الحق أحدهم قال إنهم حيقوموه بسيوفهم ,فشكرهم ,يعني لو كان الخروج على ولي الأمر للظلم حرام كان الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه نهاهم عنه!

والإمام الحسين بن علي عليهما السلام لما خرج للتصدي لتوريث يزيد بن معاوية رضي الله عنه(رضي الله عن معاوية أقصد) هل حد يقدر يغلطه؟هل ممكن حد يقول إنه ألقى نفسه للتهلكة؟أو إنه لا سمح الله آثم لأنه خرج على ولي الأمر؟

تعالوا نشوف بقى الله سبحانه وتعالى قال ايه..الساكت عن الحق شيطان أخرس ,فالله تعالى يقول في كتابه العزيز:"كنتم خير أمة أُخرِجَت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله"(آل عمران:110) وذم قوم فقال عنهم:"كانوا لا يتناهون عن منكرٍ فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون"(المائدة:79)
يعني السكوت عن الظلم والطغيان إثم كبير ,وإحنا مش طالعين شايلين سلاح مثلا عشان تعتبرونا خوارج..إحنا خارجين ننفذ الأمر الإلهي بالأمر بالمعروف(العدل-الأمان للمواطنين-الحق-المعيشة الكريمة)والنهي عن المنكر(القمع-الظلم-الاستبداد-التزوير-الفساد)

ولا انتو كلامكم بينسخ آيات الله لا سمح الله؟

ثالثًا:
في ناس بتتحجج بمثال تاريخي ,إن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما ماخرجوش مع الحسين على يزيد ,وإن أنس بن مالك رضي الله عنه ماخرجش على الطاغية الحجاج بن يوسف ,الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه ماخرجش على الخليفتين المأمون والمعتصم لما قالوا ب"خلق القرآن" وحبسوا وعذبوا اللي خالف كدة..

أولاً كمختص بالتاريخ بقول إن عشان نقارن بين وضع حالي ووضع قديم لازم نكون فاهمين كويس مش شغالين بطريقة Copy & Paste ..التاريخ مش على مزاجنا عشان نطوعه للنماذج اللي عايزين نقدمها.

ثانيًا بقى , وقت خروج الحسين على يزيد كانت الدولة في مرحلة تأسيس ,وكان لابد منطقة الحرمين يكون فيها فقهاء من اللي تلقوا العلم عن الرسول عليه الصلاة والسلام مباشرة ,بالتالي كان لازم جزء يخرج وجزء يفضل في المدينة ومكة..لأن المسلمين كانوا جربوا في حروب الردة خروج الجميع ودة أدى بالتالي لاستشهاد كتير من حفظة القرآن وبالتالي تهديد العلم الشرعي ,فهم تعلموا الدرس وبقى جزء يخرج للحرب وجزء يقعد للتفقه.
وقت الحجاج كانت الدولة في حالة حرب مع بيزنطة ومع قبائل الترك والديلم في آسيا ,بالإضافة للحروب في الهند والصين ,وفتوحات المغرب والأندلس ,يعني الدولة في حالة حرب..من الخطأ هنا شق الصف..تخلص الحروب الأول وبعدين نبقى نصفي مشاكلنا..بالإضافة لإن عهد الحجاج ماكانش كله فساد..الحجاج كان طاغية قمعي لكن الدولة كان فيها رخاء شديد وارتفاع في مستويات العلم والثقافة ومستويات معيشة راقية ,يعني مبررات الخروج عليه كانت أضيق من دلوقتي بمراحل المراحل!
أما وقت المأمون والمعتصم ,فأولاً كنت الدولة خرجت توًا من حرب أهلية بين الأمين والمأمون ومفيش مجال لأي صراعات داخلية تانية ,ثانيًا في عهد المعتصم كانت في حرب عمورية بين المعتصم وقيصر بيزنطة(حرب وامعتصماه) ,بالتالي ماكانش في مجال لأي مشاكل داخلية..

-رابعًا:-
الشيخ ياسر برهامي صاحب الفتوى المذكورة بعدم الخروج ,معلش بس من امتى سمعنا صوتكم في التفاعل مع الفساد اللي في المجتمع عشان تدعوا الخوف عليه دلوقتي؟
بتقولوا إنكم بتكلموا الناس يصلحوا نفسهم عشان المجتمع يتصلح..طيب يعني بتقولوا للتاجر يبقى أمين..بتقولوا للطبيب يتقي الله في مرضاه ,بتقولوا للمعلم يحرص على رسالته..
طيب بتقولوا للظابط مايعذبش؟
بتقولوا للمسئول ماتسرقش؟
بتقولوا للصحفي بتاع الجرايد القومية مايبيعش قلمه وشرفه؟

معلش بس انتو بتدعوا إنكم على منهج السلف والصالحين ,أنهي سلف؟ الحسين اللي استشهد دفاعًا عن قضية الحق؟علي بن أبي طالب اللي العالم كله وقف ضده وفضل صامد؟الرسول عليه الصلاة والسلام اللي وصف كلمة الحق عند السلطان الجائر إنها خير الجهاد؟

وأنهي صالحين بتمشوا على منهجهم؟الإمام ابن حنبل اللي تحمل السجن والتعذيب عشان قال كلمة الحق؟ولا ابن تيمية اللي حارب البدع وتحمل النفسي والحبس والعذاب؟ولا العز بن عبدالسلام اللي هجر أرضه وبلاده عشان رفض خيانة الحاكم للقضية ولما جه مصر قال للسلطان في وشه:"انت ماتنفعش تبقى سلطان طول ما انت مملوك"وأصر يتباع السلطان عشان يتحرر ويبقى حكمه شرعي؟

بلاش نضحك على بعض!!
دة ردي عليكم...متوقع طبعا شتيمة وتكفير وتفسيق وهجوم..وردي هو:
"وإن أتتكَ مذمتي من ناقص..فهي شهادة لي بأني كامل"
مش عايزين تخرجوا خليكم..بس زي ما انتم شايلين إيديكم من الحكومة ,شيلوا إيديكم مننا..

-----------

ملحوظة هامة: كلامي مش لكل المنتسبين للسلفية ,لأن منهم ناس محترمين كتير ,والتعميم أمر مرفوض أخلاقيًا وعمليًا وعلميًا وعقلانيًا...ثم إن في ناس سلفيين رجالة بجد طلعوا فتوى بإن الخروج ضروري لأنه دعوة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..بالتالي مش كل المنتسبين للتيار دة زي بعض..

هل ممكن يتم استغلال يوم 25 يناير لصنع فتنة طائفية؟ شامم ريحة وسخة!


هل ممكن يتم استغلال 25 يناير لصنع فتنة طائفية؟
شامم ريحة وسخة!
بدون مقدمات ,دلوقتي بالعقل نفكر...
ليلة راس السنة انفجار استهدف كنيسة.
بعدين البارح تصريح من أحد رجال الدين المسيحي البارزين بيحذر فيه من إن يوم 25 ممكن يحصل فيه تخريب لممتلكات لمسيحيين!
سؤال بقى...هل ممكن بكرة يحصل"بالصدفة"..واخدين بالكم؟بالصدفة يا شيخ ,هجوم أو تخريب على ممتلكات لمسيحيين ,محلات ,عربيات ,أو حتى كنايس ,أو ممكن يحصل إيذاء بدني متعمد لمسيحيين؟(لاحظوا إن يومها في مظاهرة في حب مبارك وطبعا إحنا عارفين مين بيطلع في الحاجات دي)
هل لو دة حصل ممكن يحصل اتهام رسمي للي نظموا وطلعوا يوم 25 يناير إنهم السبب؟
هل بقى لو دة ودة حصل ممكن تكون دي بداية لفتنة طائفية ينضرب بيها إسفين بين المسلمين والمسيحيين بحيث ينشغلوا ببعض عن النظام الفاسد؟بالإضافة لإن النظام ساعتها حيبقى قدام العالم له896806809 حق إنه يشدد قبضته الأمنية على كل نفس بيتنفسه أي فار في جحر؟!

طيب والعمل؟ممكن الكلام دة كله يكون مجرد بارانويا من واحد ما نامش كويس بقاله بتاع أسبوع ومعدته بتنقح عليه وقلة الكفايين عاملة له هسهس ..بس برضه ممكن يكون كلام منطقي..دورها في مخك كدة..

طيب الحل؟
ببساطة ,إن أي مسيرات أو مظاهرات تتجنب المناطق ذات الكثافة المسيحية ويكون المنظمين والمشاركين فيها مفتحين عينيهم ومركبين عينين في قفاهم عشان أي حد يصدر منه تصرف عنيف سواء ضد مسيحي أو غير مسيحي يقوم مشدود من قفاه ومرمي لعساكر الأمن المركزي يسلوا نفسهم بيه!
كمان لابد يكون في تواجد مسيحي مُشَرِّف في اليوم دة عشان يوم ما حد يفتح بقه إخواننا المسيحيين هم اللي يردوا عليه ويقولوا له اتنيل على عينك إحنا طلعنا كلنا مسلمين على مسيحيين!

يا ترى الكلام اللي فات دة عليه القيمة ويستحق يتفكر فيه كدة وانت بتفرك النسكافيه في المَج اللي عليه صورة ميكي؟(بالذمة مش مكسوف على شنبك؟)
ولا ممكن القاريء يفضيه مع الغدا المسرطن اللي عمل له تلبك معوي؟

كل واحد حر يقتنع أو لأ..بس أنا شامم ريحة وسخة! مش بقول نقعد في بيوتنا...نقعد مين يا حاج؟أنا نازل إن شاء الله وكلنا لازم ننزل ,بس بقول نفتح عينينا ونطرطق وداننا ونخلي بالنا من أي حاجة ممكن تبوظ تجربة عظيمة مرتقبة لاتحاد كل الفئات تحت هدف واحد..حتى لو ما ححقناش الهدف..أحسن ما نقعد في بيوتنا ونتسائل ماذا لو...

vendredi 14 janvier 2011

دماء الإله

دماء الإله.
عند تأملي حدثًا هامًا ,لا أستطيع فكاكًا من روح القاريء النهم للتاريخ ,فأعقد بعض المقارنات بين بعض ما يجري الآن ,وبعض ما جرى في قرون أو سنين سابقة..

وأثناء متابعتي انتفاضة أشقاءنا التونسيين على طغيان نظامهم الفاسد تذكرتُ أمرًا ما قرأت عنه يومًا ,وعاد لذاكرتي الآن مثيرًا تأملاتي.

في القرن الثامن عشر الميلادي ,كان البحار البريطاني جيمس كوك يجوب أركان العالم باسطًا ظل التاج البريطاني على كل بقعة أرض تطأها قدميه.لم يكن يلاقي مقاومة تُذكَر حين أعلن لأصحاب الأرض أنهم صاروا مجرد أرقام في كشوف القطيع الكبير من رعايا صاحبة الجلالة ,أن حياة كل منهم لا تساوي إلا أمر رسمي مذيل بالتوقيع الكريم ,أن كل منهم عبد مسخر لخدمة الأسياد ,الأهالي البسطاء لم يثوروا فقد كانوا يحسبون البريطانيين آلهة بيضاء اللون ,وكان هذا كافيًا كي لا يفكرون في الثورة على غصبهم أرضهم وحرياتهم ,فمن يقدر  على الوقوف في وجه الإله ,صاحب السوط والسلاح والعسكر المدجج الجرار.
حتى جاء يوم غضب فيه كوك على أحد بحارته وقام بجلده ,هنا اقترب أحد الأهالي من الجسد المنصوب للشمس ,تحسس الخيوط الدامية على الظهر الأبيض ,قارن بينها وبين دماءه ,بين اللحم العاري الممزق وبين تمزقات لحمه يوم طالته سياط السادة لما اعتبروه تجاوزًا منه لحدوده.
الرجل لم يرغب في التفكير وحده ,أسر لزوجته وأخاه وجاره وحكيم قريته بالأمر..وكل من هؤلاء نقل السر بدوره لغيره حتى علمت الجزيرة كلها أن الإله الأبيض ليس منيعًا ,وارتفعت أصوات تنادي بالتمرد على القهر المستمر ,إلا أن أصوات التردد كانت أعلى ,فإن كان الإله يُجرَح ,فمن يدري إن كان يمكن أن يموت أم أن أقصى ما يُطمَح له هو إحداث بعض الخدوش به؟ثم أن الإله الأبيض النازف إنما جرحه إله أبيض مثله ,فمن يضمن أن لا يكون قادرًا على المساس بإله سوى إله؟
أسكت الخوف صوت التمرد الذي أبَى إلا أن يتشجع ويثبت للخائفين خطأ منطقهم ,وضع خطته وكَمِنَ منتظرًا الوقت المناسب ,وَطَّن نفسه أن ليس بالإمكان أسوأ مما كان ,وأن من مات وهو ينشد حريته فقد تحرر ,ومن آثر السلامة في الحبس فهو ميت.
جاءت اللحظة المناسبة حين قام كابتن كوك بقتل أحد الأهالي لأمر ما ,التفت عن الجثة ليفاجأ ببعض أفراد يتقدمون نحوه بشيء من الحذر ,زجرهم فلم يتراجعوا ,لوّح بسلاحه فترددوا لحظة ثم تشجع أحدهم وتقدم منه ,فشجع رفاقه الذين تقدموا مغلقين الحلقة على كوك...ظلت الحلقة تضيق ,بدأ يدرك جدية الخطر فأردى أحدهم ,ولدهشته لم يخيف الثائرين سقوط رفيقهم ,أسقط الآخر ,فما زادهم ذلك إلا تضييقًا للحصار ,استغاث برجاله ,لكنه أبصرهم يختنقون تحت حلقات مماثلة ,وكان هذا آخر ما يراه قبل أن يهوي جسدًا ممزقًا تحت ضربات الثائرين..سقوط الإله الأبيض العظيم لم يستغرق دقائق ,لكن النهار انقضى والرجال وقوف فوق الجثة وهم يستوعبون حقيقة أن الذي طالما خافوه كان مجرد بشر تستطيع بضع لكمات تحطيم عظامه ,ويكفي نصل سكين صديء لتصفية دمه.
الخبر انتشر بسرعة البرق بين المستعمرات مرورًا بلندن ,وفورًا جاءت الأوامر القيادية الصارمة لكل أرجاء الإمبراطورية الشاسعة لإعادة الضبط والربط إليها ,ولكن أكثر تلك التعليمات صرامة ,كان أمرًا سياديًا مثيرًا للتأمل ,نَصه يقول:"ممنوع منعًا باتًا على أي إنسان أن يقول أمام أحد الأهالي في أية مستعمرة أن كابتن كوك مات بيد ثوار إحدى المستعمرات"!
(تم)

أهدي هذه القصة لشعب تونس العظيم ,ولكل من يسأل نفسه:"هل يمكن أن تنتقل تلك الجذوة المقدسة إلى أجساد أوطاننا الباردة؟"



jeudi 13 janvier 2011

الاسمه إيه

أنا أطالب حكومتنا الرشيدة , بس يا واد بطل قلة أدب و مشيها رشيدة , أطالب حكومتنا الرشيدة إنها تزود خانة تالتة لخانات النوع في الأوراق الرسمية , بحيث تبقى الإختيارات : ذكر- أنثى – إسمه إيه .
ما هو أصل عيب أوي شاب في سني و خبرتي و ثقافتي , يقف متنح ربع ساعة عاجز عن تصنيف الكائن أبو شعر عُرف ديك و بنطلون حجره مدلدل بيسلم ع الأرضية , و وسطه مهرهر و عارض على أمة لا إله إلا الله و الأمم الأخرى لون و نقشة بوكسر جنابه , فضلا عن لظاليظ اللحم أو عظام حوضه –حسب تخنه أو نحافته- اللي مكشوفة ع البحري في المساحة العريانة بين البنطلون المهرهر سالف الذكر و التي شيرت البينك أبو ترتر على شكل علامة آرماني و كل دة كوم و الموسيقى التصويرية الناجمة عن شحتفة حضرته بالشبشب أبو صباع كوم تاني! "تشيك ..تشوك..تشيك..تشوك" في مشية بتفكرني بمشية المرحومة تحية كاريوكا في فيلم"شباب إمرأة" .
فوضت أمري للمنتقم الجبار في اللي خالف ضميره و ذمته و رجولته و كتب لواحد بالمنظر دة في خانة النوع "ذكر" . على فكرة بقى أنا بفكر أروح للنائب في البرلمان عن دايرتي و أطلب منه يعرض ع المجلس الموقر مشروع قانون يقضي بإسقاط الذكورة عن الأشكال دي , ولا هي يعني الجنسية ممكن تسقط لو واحد خان بلده و الرجولة ما بتسقطش لو واحد خان رجولته؟ هي الرجولة أقل من الجنسية ؟ طب دة أنا إن كنت محسوب على بلدي بس مواطن فأنا محسوب ع البشرية كلها راجل , يبقى أنهي تستحق الحماية أكتر ؟
لأ و يا أخي تلاقيهم في كل حتة , كل نصيبة أروحها ألاقي منهم , كتروا كتروا يعني ! و تشوف الواحد منهم تبقى حاسس إنك عايز تغسل إيدك كدة من الباب للطاق , تحس بحالة نجاسة في الجو ! و تدور على حتة مفيهاش أشكالهم الضالة , إنسى! ما تلاقيش ! مش بقول لك في كل نصيبة ! و تشوف الواحد منهم من ورا ما تبقاش عارف دة ولد ولا بنت , يا دي النيلة ! طب نبصبص إزاي بقى ؟! دة بقى غَض بصر إجباري ! يعني لا طولنا نستمتع بالبصبصة ولا طولنا ثواب غَض البصر اللي بالمزاج ! شفتو النيلة اللي إحنا فيها ؟!
و المصيبة الكبرى بقى إن البلاوي دي تطاردك حتى في بيتك , تفتح التلفزيون تقلب في قنوات الأغاني , أهو صوت يعمل حِس في البيت , تلاقي خير اللهم اجعله خير , حاجة كدة شعرها ملزق و طالع في كل الإتجاهات , و صوت مسرسع ولا أجدع عرسة في موسم التزاوج , و قميص , غالبًا بترتر , صدره مفتوح كله و الشيء اللي بيغني واخد وضع المغص الكلوي و مِصَدَر لك شعر صدره كأنه بيقول للعالم "هييييه ! أنا عندي شعر في صدري ! هيييييه ! أنا دكر !" مش عارف أنا إيه حكاية شعر الصدر مع العيال دي ! منه لله المطرب النحنوح السنتيح إياه اللي عمل للعيال هبل ! على فكرة بيقولوا بوستر الألبوم الجاي بتاعه مش حيطلع فيه وشه و حيطلع بداله شعر صدره ! ياكش يولع هو و شعر صدره في يوم واحد !
المهم , مش عارفين نخلص منهم لا برة ولا جوة. لأ و في عملية تحول غريبة بتحصل لنسبة كبيرة من الجيل الجديد , يبقى الواد زي الفل نضيف و شكله محترم , بس يعدي 13 سنة و شنبه يزغب و صوته يخشن شوية و تبتدي الخيبة بقى , تظهر عليه أعراض التحول , حاجة كدة زي اللي بتظهر على اللي مصاصي الدماء بيعضوهم و يبقوا مصاصين دماء زيهم , بس ع الأقل مصاص الدماء غالبًا بيكون راجل ! إنما دول ... أقول ايه ؟! حاجة تغيظ يا جدع . طيب اسمعوا دي , من كام سنة طلعت قدام بيتي عمارة جديدة , صاحبها راجل طيب و جدع , و إبنه شاب شكله طالع راجل و جدع زي أبوه . الولد فتح سايبر تحت العمارة و مسكه , حلو , علامة على تحمل مبكر للمسئولية, و هو ولد شكله محترم و اتعاملت معاه قبل كدة و لاحظت إنه ذوق و مهذب ,و ابتدا السايبر يشتغل , لحد دلوقتي و تمام . دوشة ؟ يا سيدي ماشي , شباب و عايزين يهيصوا , إزعاج ؟ مفيش مشاكل ما كلنا كنا مزعجين زمان , أنا شخصيًا كنت كوبانية إزعاج حقيقية ! إنما تعالى بقى شوف اللي حصل من كام يوم .
أنا قاعد ع السرير مأنتخ بقرا في كتاب و ألاقي لك من ناحية السايبر صوت أغنية "العبد و الشيطان" عارفينها ؟ بتاعة "ما تطلع و تبقشش لما انت ابن لذينَ .. ما تولع و تحشش ولا احنا ف بنزينة .. و جوجوجوجوجوجوجوجوجوجو.. إحم " لا مؤاخذة يا شباب أخدتني الجلالة! المهم , أنا جريت فتحت البلكونة أشوف مين المزعج اللي مشغل العك دة , و ألاقي لك يا معلم منظر لم و لن أنساه : الأخ صاحب السايبر , الشاب اللي زي الورد , واقف-الساعة 3 العصر- مِقَنبَر و مفلقَس و مصدّر القُلة لباب السايبر و بيفرج الطريق العام على رشاقة هزة وراكه و هو فرحان و منتشي و عمال يهز بهيستيريا و عنف تقولش في فار مزنوق في فتحة شرجه ! يخيبك واد ! و انا اللي عمال أقول فيك و في أخلاقك شعر ؟! لأ و لما تعرف مدى إحترام و وقار سكان المنطقة اللي أنا ساكنها تتخيل رد فعلي و انا بشوف المنظر دة على مسافة أقل من 15 متر من بلكونتي !! و الله العظيم كان هاين عليا أنزل له الشارع أقلعه بلبوص و أعلقه من رجليه و أقلع له الحزام و فين يوجعك ! دي خيبة إيه دي يا ربي ؟!
و أسيب البيت , و أنزل برة , و برضه ألاقي المناظر بنت ستين في سبعين قدامي : واحد ملزق شعره بتفافة و رافعه على فوق , واحد لابس باجي حجره جايب ركبه و ماشي مفرشح تقولشي لسة مطاهرينه , واحد لابس قميص مشجر بألوان غريبة حاجة كدة تقولش مفصل ستارة حمام بيتهم قميص ولا واخد حتة من ملابس أمه الداخلية , واحد لابس قميص دانتيل نص شفاف بترتر و ماشي ساحب كلب لولو حاجة كدة تتحط صورته في القاموس و عليها سهم مكتوب فوقه "كوكو رسمي و برخصة" ! حاجة تقرف ! حدش يجيب لهما عربية البلدية اللي بتصطاد الكلاب الضالة , تلم العيال دي ع الصحرا و تطخم كام عيار و تريحنا منهم ؟!
على فكرة دة وباء , وباء و بينتشر ! الواحد يشوف الراجل بالليل راجل يصحى يلاقيه بقى زنوبة ! و الحكاية دي لو إتسكت عليها مش حنخلص ! حنلاقي كل يوم جحافل من ال"إسمهم ايه" بتحتل كل حتة و الرجالة حيبقوا صنف يُخشَى عليه من الإنقراض !
عشان كدة أنا بقول لحكومتنا الرشيدة , يوووه ! ما قلت إهمد و إسكت و مشيها رشيدة , بقول لها :" لو سمحتي يا حكومة , إعملي خانة نصنف فيها الكائنات دي , و لحد ما يتفق دكاترة الذكورة و أمراض النسا على تصنيف نسميها خانة ال"إسمه ايه" .. و تبقى لهم علامة مميزة يربطوها على دراعهم , ولا بلاش علامة هم أساسا متعلمين , بس المهم إعملوا لهم تصنيف ! ما هو يا كدة يا تبتدوا من دلوقتي تعملوا للرجالة محمية طبيعية , يعني هو أنا كراجل أقل أهمية من سلحفاة الشمردل اللي مانعين صيدها في محمية راس محمد ؟! أنا بطالب بحماية النوع الرجولي من الإنقراض , و ياللا أهي سبوبة حلوة عشان لما تعملوا كدة حتلاقوا باب رزق من ناحية اليونيسكو و جمعيات حماية البيئة البرية ! يعني الموضوع مش حيكلفكم حاجة!
اعملوا اي حاجة المهم إنقذونا أحسن خلاص الواحد بقى حاسس إن رجولته بتنتهك و هو شايف الأشكال دي و مدرك الحقيقة المرة إن كل كوكو فيهم معاه بطاقة , تحمل بكل تحدي و صفاقة و تجاهل لحقيقة الرجولة , كلمة "ذكر" !

lundi 10 janvier 2011

المسيحيين المصريين ومشكلة المواطنة


مسألة"مسلم ومسيحي"ليست في حد ذاتها مشكلة مستقلة ,بل هي عرض لمشكلة أكبر هي"المواطّنة" ,وهي مشكلة يعاني منها المصريون جميعًا بغض النظر عن عقائدهم.
المصريين بشكل عام فاقدين لكثير من أبسط حقوق المواطنة ,ولكن بالنسبة للمسيحيين المصرين فإن الأمر يأخذ شكلاً أكثر إيلامًا ,فإن كان الانتقاص من حقوق المواطن المصري عملاً حكوميًا فالانتقاص من مواطنة المسيحي يمثل"ثقافة تعامل"موجودة لدى الفئتين الحاكمة والمحكومة!
-المسيحي ,بين الخصوصية الدينية والتمييز العنصري:-
يوجد سوء فهم للخصوصية الدينية للمسيحي ,وتصوير لها أن مسيحيته هي انتماء لشعب آخر يعيش داخل مصر ,وللأسف لا يفيد شيئًا الحديث الموسمي-مواسم الأزمات تحديدًا-عن الأخاء والوحدة الوطنية..إلخ..حيث أن تلك الكلمات الجميلة لا تخرج سوى في الظروف الكارثية ,وهذا يؤكد وجود مشكلة ,فأمك لو لم تعتد يوميًا أن تعبر لك عن حبها ,ثم فوجئت بها يومًا تعاملك بحنان شديد فإن أول ما ستفكر فيه-معذورًا-هو أنها تحتضر بفعل مرض السرطان!وصديقك الذي لا يتودد إليك يوميًا لن تفسر وده المفاجيء سوى في أمر من اثنان:استعداده لطلب خدمة منك أو ارتكابه كارثة في حقك يريدك أن تسامحه عليها!
ثمة مشكلة متفشية في مختلف الطبقات المصرية وهي معاملة المسيحي على أنه مسيحي أولاً ثم مصري ثانيًا ,ثمة خلط بين"مراعاة اختلاف العقيدة"و"التمييز في المعاملة على أساس العقيدة" ,فالأول أمر مطلوب من كل إنسان ,بينما الآخر عنصرية كثيرًا ما تصدر بحسن نية شديدة بين من يعتبرها من قبيل"المراعاة للآخر"ومن يعتبرها من قبيل"تمسكه بدينه في مواجهة الآخر"..لاحظ كلمة"الآخر" ,ومجرد فكرة اعتبار المسيحي"آخر"على طول الخط تعتبر كارثة ,فهي أولاً تخلق حاجزًا من الحساسية بين أهل الدينين ,وثانيًا تضيف لتلك الحساسية نوعًا من الرياء والود المفتعل لتبرءة النفس من التعصب ,وأخيرً-وليس آخرًا-تؤدي لوجود حالة تشكك دائمًا بين المسلم والمسيحي بحكم إدراك كل منهما وجود"شيء ما"يخفيه الآخر.
هذه الأمور الثلاث"التشكك-الحساسية-الافتعال"يستغلها أولئك الذين يهوون الصيد في الماء العكر بأن يروجوا لأمور مبهمة عسيرة الإثبات كتربص المسيحيين بالمسلمين ,وتشكيلهم ميليشيات سرية في الأديرة ,وعن تخزين المسلمين السلاح في المساجد ,واستعدادهم لتنظيم مذبحة بحق المسيحيين ,وفي بلد كمصر به نسبة أمية رهيبة ونسبة جهل كارثية يمكننا تخيل نتيجة ذلك!
-عندما يكون وضع العقيدة في الاعتبار كارثة:-
أية مشكلة في معاملة المسيحي على أنه مصري له دينه ودينه شأن يخصه وحده؟لماذا نضع مسيحيته في الاعتبار في أمور لا يشكل الدين أهمية فيها؟
هذا"الوضع في الاعتبار"يكون أحيانًا على سبيل"إثبات البراءة"كالحرص على تعيين وزير أو أكثر مسيحي ,أو ترشيح هذا الحزب أو ذاك لعدد من المرشحين المسيحيين على سبيل الترويج لتمسكه بالوحدة الوطنية ,هذا بغض النظر عن صلاحية هذا الوزير أو المرشح!
وهو قد يأخذ أحيانًا أخرى شكل"التعصب العنصري" ,كاستبعاد مسيحي من الترشيح لمنصب هام لصالح آخر مسلم قد يكون أقل كفاءة ,أو تأخير ترتيب طالب مسيحي من العشرة الأوائل ليكونوا جميعًا من المسلمين!
وقد يرد البعض على كلامي قائلاً:"أليسوا هم الذين يشكون التمييز ضدهم في المناصب ومقاعد مجلس الشعب؟"وإجابتي هي:إن مطالبتهم تلك لا تنبع عن تعصب عنصري ,بل عن إدراك متوفر عند المصريين جميعًا أن معايير الترقي لم تعد الكفاءة والأمانة والصلاحية ,بل هي ببساطة"الرضا السامي"!إن استخدام العقيدة أو القرابة أو العِرق أو المعرفة الشخصية كواسطة للتقدم لمنصب أو موقع هو من أبسط مظاهر الفساد في أي مجتمع ,ومطالبة المسيحيين-أحيانًا-بنصيب في المناصب أو المقاعد البرلمانية على أساس مراعاتهم دينيًا هو نتيجة لإدراكهم أن كفاءة الفرد لم تعد هي المقياس!
بل أن من مظاهر الظاهرة التي اتحدث عنها ,معاملة أية مشكلة بطلها مسيحي أنها"شأن مسيحي"أو"مشكلة مسيحية" ,كأن يتم اعتقال مسيحي أو أن يتعرض للعنف في مشاجرة ,علينا هنا أن نفرق بين"تعرضه لها بصفته مسيحي"أو"تعرضه لها كأي مصري" ,ولو تأملنا غالبية المشكلات لوجدنا أنها لا تمثل"حالة خاصة مع المسيحيين"بل هي جزء من مظاهر الفساد والتردي في المجتمع ,كالوقوع ضحية جريمة أو معاناة الفساد الحكومي ,وحتى وقوعها على المسيحي لكونه مسيحي هو من قبيل"الفساد العام"الذي يعانيه كل المصريون ,فهو كتعرض المواطن للتعسف لكونه"بلا ظَهر"أو اعتقاله لأنه"ملتحي"أو معارض أو ضعف تلقيه خدمات الدولة لأنه من أهل الأقاليم..إلخ.
ومن أكثر ما يضايقني"التهليل"الموسمي للوحدة الوطنية بعرض نماذج"مشرفة"لمسيحيين خدموا الوطن أو ضحوا بأنفسهم لأجله ,مع كامل احترامي ولكن هذا أمر طبيعي مُنتَظَر من أي مصري بغض النظر عن دينه ,وعرضه بشكل مرتبط بأحداث معينة إنما هو إساءة للمسيحي ,فكأنما إخلاص هذا الأخير لوطنه قد أصبح"حدثًا"أو"حالة استثنائية"تستحق العرض في باب الغرائب!
-هل المسيحي يطلب العزلة؟:-
ثمة سؤال يطرح نفسه هنا:هل المسيحي يطلب العزلة؟طالما أني-وغيري-نتحدث عن حق المسيحي في الاندماج في النسيج الوطني فماذا يكون تفسير ارتباط المسيحيين بالكنيسة في أمور الدنيا لا الدين فحسب بشكل يوحي بانعزالهم عن المجتمع واعتبارهم أنفسهم"دولة داخل الدولة"؟ما تفسير تعبيرات مثل"شعب الكنيسة"أو"رعية الكنيسة"؟
إجابتي كقاريء في الديانة والتاريخ المسيحيين هي أن المسيحيين الأقباط بالذات يرتبط عندهم المفهومين الديني والوطني ,فهم يعدون ارتباطهم بالكنيسة القبطية نوعًا من الانتماء للوطن المصري ,وهذا أمر تاريخي يرجع للصراع القديم بين الكنيسة القبطية وكنيسة بيزنطة.كما أن"رجل الدين"بالنسبة للمسيحي ليس مجرد رجل يؤم الصلاة أو يفتي في الشريعة وإنما هو في المسيحية بمثابة المرشد للمسيحي في كل ما له علاقة بعلاقته بالله تعالى ,بالتالي فإن مفهوما"دنيا"و"دين"ليسا بنفس الانفصال كما هو عند المسلمين ,وحتى عند المسلمين لا يعتبران منفصلان تمامًا ,وإنما ثمة"تمييز"بين كل منهما والآخر.
ثم أن كون دار العبادة تلعب دورًا في الحياة المدنية هو أمر اعتاده المسلمون أنفسهم ,فالمسجد ليس مجرد مكان للصلاة ,وإنما كان دارًا للعلم والتباحث في الأمور الهامة ,ومكانًا لاجتماع أهل كل منطقة-وهو الأمر المعمول به حتى الآن في الريف-أي أنه يؤدي غالبًا نفس دور الكنيسة للمسيحي ,وإن كانت الكنيسة اليوم تؤدي للمسيحي دورًا إيجابيًا في حياته أكثر مما يفعل المسجد للمسلم فعفوًا هنا العيب على المسلم الذي جعل وظيفة المسجد تقتصر على الصلوات ,لا على المسيحي الذي جعل كنيسته مؤسسة اجتماعية وعلمية بجوار دورها الديني.
علينا أن نفهم هذه المسألة جيدًا قبل أن نتهم المسيحيين بالتحول لدولة داخل الدولة!
-المسيحي المصري بين الذمية والمواطنة:-
لا تعارض بين النظرتين الدينية والمدنية للمسيحي ,فوفقًا للشريعة الإسلامية هو واحد من أفراد المجتمع ,له ما للمسلمين وعليه ما عليهم ,وأية اختلافات طفيفة في دوره المجتمعي إنما هي واردة في أي مجتمع مدني ,ف"مدنية الدولة"لا تعني التطابق في حقوق وواجبات كل مواطن ,ولكنها تعني وجود اتفاق ضمني بين النظام الحاكم والشعب على حقوق والتزامات يتساوى فيها الجميع كمًا وكيفًا ,وحقوق والتزامات أخرى تختلف من فئة لأخرى ,على أن لا يمس ذلك الاختلاف الحقوق الإنسانية للفرد كحقه في الترقي وتكافوء الفرص والتنقل والتملك والتعلم والتعبير عن الرأي والتعبد وغيرها من الحقوق البديهية.
وكون المسيحي الذي يعيش في مجتمع أغلبية سكانه مسلمين"ذمي"لا يعني انتقاصًا من قدره ,بل أنه يكتسب بذلك حقًا إضافيًا ,فبجانب حقه الدستوري والقانوني في حماية الدولة بصفته أحد مواطنيها ,وحقه العرفي في حماية الأفراد وفقًا لطبيعة المجتمع الشرقي ,فإنه يحظى بحق ديني في الحماية والحفظ من الظلم والأذى كفرد غير مسلم في مجتمع يفوق عدد المسلمين فيه غيرهم من أهل العقائد الأخرى ,وهي واجب مقدس على المسلمين إلى حد ربطها بكون غير المسلمين في البلد"الإسلامي"تقع حمايتهم في ذمة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ,وهي مسألة لا تتنافى مع حقوق الإنسان في أي مجتمع يحرص على إضفاء الحماية على أفراده ,وهي لا تعتبر انتقاص من أهلية المسيحيين لا سمح الله ,بل هي إجراء يهدف لاندماجهم في المجتمع بدون خوف من كونهم الفئة الأقل عددًا.
والمسيحي الذي يعيش في بلد يقول دستوره أن مصدر تشريعاته الأساسي هو الإسلام ليس ناقص المواطنة ,فالمسيحية عقيدة أكثر من كونها شريعة ,ولا بد من مصدر للتشريعات ليسد هذا الفراغ التشريعي ,والقول بتحييد الدين عن الحياة القانونية والسياسية في بلد مثل مصر هو-مع احترامي لأصحاب هذا الاتجاه-مخالفة لطبيعة المجتمع المصري منذ آلاف السنين ,وهو المجتمع الذي طالما لعبت فيه المؤسسة الدينية دورًا هامًا إلى جوار المؤسسة الحاكمة ,سواء كانت تلك المؤسسة الدينية متمثلة في كهنة رع أو بتاح أو آمون أو آباء الكنيسة المصرية الأوائل أو الأزهر أو الكنيسة القبطية حاليًا ,ولا ننسى أن الثورة الشعبية الوحيدة في العصر الحديث-1919م-لم تكن لتكتسب هذه القوة لولا حضور المؤسستان الدينيتان الإسلامية والمسيحية.
لا أريد الخروج عن الموضوع الأساسي ,ولكني أنهي تلك النقطة بعبارة قالها لي صديق مسيحي:"لو طُبِقَت الشريعة الإسلامية حقًا لنال المسيحيون حقوقهم كاملة غير منقوصة!"
-ختام:-
جميل أننا سارعنا بمواساة المسيحيين في مصابهم ,ولكن دعونا لا ننسى أنه مصابنا أيضًا ,أنا لا احتاج أن أعرف أن بين القتلى والمصابين مسلمين ,فتعاطفي لن يختلف بناء على الدين.
علينا أن ندرك حقيقة أن إعطاء المسيحي حقه الكامل كمواطن لا يتعارض مع مراعاة اختلاف العقائد..وأن السعي الجدي لإلغاء ذلك النمط السلبي في معاملة المسيحيين إنما هو من قبيل الواجب الوطني على كل مهتم بالمجتمع المدني في إطار إهتمامه لسد ثغرات الأداء الرسمي المتهاوي ,والمقصر لحد مثير للريبة ,والذي أدى لتفاقم المشكلة موضوع المقال.بالإضافة للثغرات العميقة في أداء المؤسسات الدينيتان-الإسلامية والمسيحية-فيما يخص الوحدة الوطنية ,فالأزهر منذ عقود تحول لمجرد مؤسسة حكومية أخرى ,والقيادة الدينية المسيحية تتعامل مع النظام الفاسد باعتباره البديل الوحيد لكابوس قيام نظام إخواني قمعي ,مما يفصل كلا القيادتين عن سواد الشعب الراغب في التغيير!
كذلك يلعب النظام لعبة خبيثة تدخل تحت بند"فرق تسد"وهي إعطاء المسلمين حقوقًا أكثر مما للمسيحيين في مجالات معينة يُفتَرَض تساوي الجانبان في حقوقها والتزاماتها ,وإعطاء المسيحيين حقوقًا أكثر مما للمسلمين في مجالات تدخل تحت نفس التصنيف ,مما يؤدي لوجود حالة اتهام دائمة بين المسيحي والمسلم بأن كل منهما له حقوق أكثر مما للآخر ,وهي لعبة ورثها نظام ما بعد 1952 من الاستعمار البريطاني الذي تعلمها من الاحتلال الروماني الذي طبق نفس الأسلوب قديمًا مع المصريين واليونانيين واليهود في مصر القديمة!هي لعبة ليست بالجديدة إذن..
علينا إذن أن ندرك-مسيحيين ومسلمين-ان أحدًا لن ينفعنا..وأن علينا أن نتولى أمرنا بأيدينا طالما أن المستويات الأعلى-دينيًا وسياسيًا-مشغولة بأمور تعتبرها أهم!
(تم)                             




عندما يكون ثمن النفس الغالية..فتوى رخيصة

عندما يكون ثمن النفس الغالية..فتوى رخيصة!

ذات مرة ,كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقسم مالاً بين المسلمين ,فصاح أحدهم قائلاً أنها قسمة ما روعي فيها دين الله.هَب عمر بن الخطاب-رضي الله تعالى عنه-واستأذن الرسول أن يقتل الرجل فمنعه قائلاً"لعله مُصَلِّي"فلما أجابه عمر بأن كم من مصلٍ ليس مؤمنًا قال الرسول-عليه الصلاة والسلام أنه لم يؤمر بالشَق عن صدور الناس ليتبين إيمانهم.
وفي عهد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما ,كان معاوية يخطب على المنبر فذات مرة قال:"المال مالنا والفيء فيئنا إن شئنا أعطينا وإن شئنا منعنا" ,فلم يرد عليه أحد ,وأعادها في الأسبوع التالي فجرى نفس الأمر ,فلما أعادها في الجمعة الثالثة هب رجل واعترض عليه وقال أنه-معاوية-لو منع المسلمين فيئهم لطالبوه به ولو بالسيف.فأدهش معاوية الناس بأن أكرم الرجل وحمد فعله وقال"إن هذا أحياني أحيا الله ,فقد قال الرسول-صلى الله عليه وسلم-أن سيأتي على الأمة أمراء يقولون ولا يُرَد عليهم ,يتقاحمون في النار يوم القيامة كما تتقاحم القردة ,فلما قلت ما قلت أولاً ولم يرد أحد دخل في نفسي أنني منهم ,ولما أعدتها ثانية ولم يرد أحد تيقنت أنني منهم ,ففي المرة الثالثة قلتها فرد علي هذا الرجل قولي ,فأحياني-أي أنقذني-أحياه الله"
هذه هي شيم السلف الصالح حقًا!
وأنا أهدي القصتان للأستاذ محمود لطفي عامر ,الرئيس"المقال"لجمعية أنصار السُنة المحمدية ,صاحب فتوى إهدار دم الدكتور محمد البرادعي ,بحجة أن هذا الأخير يحرض على الخروج على"ولي الأمر" ,والذي أتبعها بفتوى ثانية مشابهة بشأن د.يوسف القرضاوي ,رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين(!!).
وفيما يلي تفنيد فتواه..
                                                    ***
-أدلة من القرآن والسُنة وسير السلف:-
ثمة مطاطية لدى البعض في تعبير"الخروج على ولي الأمر" ,مما يجعل البعض بين مرتكب لأعمال الخروج بدعوى أنها ليس كذلك ,وآخر يعتبر مجرد المعارضة خروجًا على ولاة الأمور..رغم أن ضوابط تحديد ذلك سهلة ,ومتوافرة في القرآن والسُنة وسير السلف الصالح.
فالله تعالى يقول في كتابه العزيز:"كنتم خير أمة أُخرِجَت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله"(آل عمران:110) وذم قوم فقال عنهم:"كانوا لا يتناهون عن منكرٍ فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون"(المائدة:79)
حسنًا ,في ضوء هاتين الآيتين ,تعالوا ننظر ما الذي يطلبه د.البرادعي:احترام حقوق المصري في اختيار حاكمه ,اتخاذ تدابير تمنع تزوير الانتخابات ,إتاحة الفرصة لكل التيارات لتعبر عن فكرها.أليس ما يطالب به د.البرادعي نهيًا عن منكر"التزوير-الاستئثار بالسلطة-قهر أصحاب الرأي"وأمر بالمعروف"إظهار الحق كما هو بدون تزوير-العمل بالشورى-المجادلة بالحُسنى"؟والرجل لم يقل لنا"ارفعوا السيوف وهيا قاتلوهم حتى ينفذوا المطالب السبع!" ,بل نادى بالعصيان المدني ,وهو من صور المعارضة السلمية للنظام الفاسد ولو لاقت دعوته موافقة أغلبية أهل البلد المراد تغيير نظامه فهذا يعني أنه لم يخرج على الجماعة ,بل أن الجماعة نفسها تؤيده ,مما يكسب مطلبه شرعية اتفاق الجماعة عليه ,ففيمَ إذن تصنيفه أنه"مفسد في الأرض"؟
وأما عن ما جاء في السُنة  فأحيل القاريء للحديث الشريف:" "سيكون بعدي أمراء يقولون ولا يُرَد عليهم ,يتقاحمون في النار كما تتقاحم القردة" ,ففيه ذَمُ للأمير/ولي الأمر إذا كان ممن يقولون ولا يُرَد عليهم ,وكذلك يقول الرسول-صلى الله عليه وسلم-أن:"خير الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" ,وهذا ما فعله د.البرادعي ,مجرد قول"كلمة الحق"في وجه السلطان الجائر ,والدعوة للعصيان المدني ليس دعوة للخروج على هذا"السلطان الجائر" ,فالرجل لم يقل:"اخرجوا عليه وانزعوا طاعته"بل قال بالامتناع عن المشاركة في انتخابات مزورة وبها من الظلم ما بها ,حتى يعود"السلطان"عن جوره ,ومن المعروف أن مما يُكسِب ولي الأمر شرعيته اجتماع الجماعة عليه ,فإن قررت تلك الجماعة أنه لم يعد صالحًا لولاية أمرها ففي ذلك نزع لشرعيته.
والسلف الصالح في مواقفهم الكفاية ,فأبوبكر الصديق-رضي الله عنه-قالها صريحة:"إن أحسنتُ فأعينوني ,وإن أسأتُ فقَوِموني"والعصيان المدني من أدوات تقويم الحاكم ,وعمر بن الخطاب رضي الله عنه-رائد التشريع الإسلامي-قال:"لم يبلغ حق ذي حقٍ أن يُطاع في معصية الله"أي أن عصيان الحاكم فيما فيه معصية أمر واجب ,وهل من معصية أكبر من المشاركة في"شرعنة"تزوير الانتخابات؟أليس التزوير يدخل في باب شهادة الزور التي زاد الرسول صلى الله عليه وسلم وأعاد في تغليظ حرمانيتها؟ألم ينهانا الله تعالى أن نتعاون على الإثم والعدوان؟أليس إضفاء شرعية على انتخابات فاسدة بالمشاركة فيها من أوجه التعاون على الإثم/التزوير والعدوان على حق المصري في أن يختار نوابه في البرلمان؟
والإمام علي بن أبي طالب-رضي الله عنه-عندما خرج عليه الخوارج قالها صريحة أنه لن يحاربهم ولن يمنعهم حقًا للرعية طالما عبروا عن رأيهم سلمًا ,وبلغ بهم الأمر أن كانوا يصيحون عليه ويقاطعونه ويكذبونه في المسجد وسط خطبته ,فلم يكن يقابلهم بالعنف ,ولم يرفع عليهم سيفًا إلا عندما بدأوا هم برفع السلاح!
والإمام الشهيد الحسين بن علي-رضي الله عنهما ,ألم يعلن امتناعه عن بيعة يزيد ويجمع أهله متجهًا للعراق ,متخذًا المناصرين لمناداته بأن لا يكون الحكم وراثيًا"هرقليًا وكسرويًا"؟هل فيما فعله الحسين فساد في الأرض؟ألم ينادي بمبادئه ويدعو لها ويطلب من يناصره فيها؟هل يختلف هذا عن ما يفعله د.البرادعي؟(وأنا لا أشبه د.البرادعي بالحسين كما قد يفهم البعض ولكني أقدم المثال فقط على تشابه الموقفين)
السؤال الآن في ضوء ما سبق:أين يقع محل فتوى إهدار الدم تلك من الإعراب؟
                                                  ***
-مواطن الشبهات:-
الأستاذ محمود لطفي عامر ,نُسِبَت له فتاوى ومواقف شديدة الغرابة والإثارة للريبة ,منها إباحة تصدير الغاز الطبيعي لإسرائيل ,والمناداة بمبايعة الرئيس مبارك أميرًا للمؤمنين.الله أعلم مدى صحة صدور هذه الفتاوى عنه ,ولكن تكفي فتوى إهدار دم د.البرادعي وإتباعها بأخرى تمس الإمام الدكتور يوسف القرضاوي ,فهذه الجرأة على النفس ليست مما يميز أهل الفتوى ,ولا حتى مما يتصف به المؤمن الحق!
وتوقيت الفتوى هو بحق مما يريب المرء ويجعله معذورًا في استحضار الاتهامات لبعض أهل هذه التيارات الفكرية المتطرفة بوجود علاقة ما مريبة بينها وبين النظام والأمن ,الله أعلم ,ولكن يكاد المريب أن يقول خذوني!
وأنا أنهي مقالي بطلب من أهل الفتوى ,لو تكرم أحدهم ومر على مقالي المتواضع ,أن يفتونا في حكم من يجتري بالفتوى على إهدار حرمة نفس حرم الله ورسوله مجرد ترويعها-فضلاً عن قتلها-وموقع صاحب مثل هذه الفتوى ممن وصفهم الشرع بأنهم"مفسدون في الأرض"!
(تم)