لَـــــيـــــــــل...وأوضَـــــــــة مِـــــنـــــسِـــــيِّـــــة

Rechercher dans ce blog

mercredi 29 juin 2011

بيان حزب"مصر الحرية"تعليقًا على أحداث ميدان التحرير


تابع حزب مصر الحرية بشديد الأسى و الإنزعاج ما شهده ميدان التحرير بالأمس من اعمال عنف بين المتظاهرين و قوات الأمن، و إذ يؤكد الحزب عدم إتضاح ملابسات الأحداث إلى الاَن و مدى ارتباطها بقرار القضاء الإداري بحل المجالس المحلية فإن الحزب يُعرب عن رفضه التام لاستخدام العنف و استرجاع ممارسات قد أسقطتها ثورة 25 يناير تحت أي مبرر كان.
 كما يؤكد الحزب أن ما كان لهذا التوتر و الغضب ليحدث لولا التهاون غير المبرر في التعامل مع المطالب المشروعة لأسر الشهداء احتجاجاً على التباطؤ الملحوظ في محاكمة الضباط و أعضاء الجهاز الأمني المتورطين في قتل و إصابة المواطنين خلال أحداث ثورة 25 يناير، و على ذلك فإن الحزب يطالب بالأتي:

-1-
التحقيق الفوري و العلني فيما جرى بالأمس و محاكمة المسؤولين عن استخدام العنف.

-2-
ضرورة السرعة و العلنية في اجراءات محاكمة الضباط و أعضاء الجهاز الأمني المتورطين في قتل و إصابة المتظاهرين، و على رأسهم وزير الداخلية السابق حبيب العادلي.

-3-
ضرورة سرعة البدء في إجراءات إعادة هيكلة الجهاز الأمني و حتمية استبعاد العناصر الفاسدة داخل الجهاز و ضمان الإلتزام بالممارسات التي تتسق مع أبسط قواعد حقوق الإنسان
وختاماً يشدد الحزب على رفضه التام لأي محاكمات عسكرية للمدنيين و أن حق جميع المواطنات و المواطنين هو المحاكمات المدنية وأمام القضاة الطبيعيين.

حزب مصر الحرية
حق-مساواة-ديموقراطية
     

mardi 28 juin 2011

تعليقي على بيان اعتذار المهندس نجيب ساويرس

اليوم صدر هذا البيان عن المهندس نجيب ساويرس:
إن كل من يعرفني يعلم جيداً أنني لم أكن أبداً أقصد إهانة الإسلام أو المسلمين وأنه لايمكن أن يكون الشخص الذي خصص جائزة سنوية بأسم شيخ الأزهر السابق - الشيخ محمد طنطاوي رحمه الله - وفوض شيخ الأزهر الحالي في وحدتنا الوطنية، والذي يعمل فى شركاته أكثر من 95% من المسلمين، أن يكون ضد الإسلام أو قد قصد أي إهانة لهذا الدين السمح الذى أكّن له كل الإحترام. وقد اعتذرت إقتناعاً مني أن إعادة نشر هذه الصورة لم يكن إختياراً موفقاً، على الأخص في ظل المناخ المشحون الذي نعيش فيه جميعاً. ولكن لمن يعتقد أن فيما حدث فرصة لمحاربتي سياسياً، فها أنا أؤكد أنني لن أتراجع أبداً عن خدمة مصر بكل ما أملك من مقومات ومجهودات سواء من خلال مشروعات للنهوض باقتصاد مصر أو العمل السياسي. وأرجوا من الجميع سواء الأصدقاء أو المنتقدين أن نقفل هذا الجدل الغير مجدي ولنتفرغ لمستقبل بلدنا بعد ثورتها المجيدة. 
-------------
-وهذا هو ردي بصفتي الشخصية ,وليس بصفتي الحزبية ولا ممثلاً عن أحد:

عفوًا ,ولكن هذه ليست طريقة مقبولة للاعتذار-إن كان من مجال لقبوله-فما قام به الأستاذ ساويرس هو إساءة لكل مصري-مسيحي أو مسلم-حيث أنه إساءة للوحدة الوطنية المصرية التي تعتبر من دعائم سلامنا الاجتماعي ومن اهم مكونات أمننا القومي ,فضلاً عن كون ما قام به أمرًا جارحًا للطبيعة المصرية السمحة مع الأديان كلها ,ولثقافة الحياة في المجتمع المصري الذي تجرحه أية اساءات للمقدسات ,إسلامية كانت أو مسيحية أو حتى يهودية.

كما أن هذا التصرف غير المسئول من شخص يُفتَرَض أن يكون على قدر ما من النضج هو جرح لمشاعر المسلمين ,حيث مَس سُنة نبوية وهي"الالتحاء"ومعتقد سلفي هو"النقاب"..وأنا رغم ميلي للرأي القائل بعدم وجوبية النقاب وأنه من باب التفضل فحسب إلا أني لا أغفل حقيقة أنه كان زيًا لزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم ,وعليه فإن احترامه أمر يقتضيه احترام المقدسات.

وعلى المستوى الشخصي ,جاء تصرف أ.ساويرس جارحًا لي ,فكمسلم جرحني في بعض موروثات ديني-سواء كنت اتفق معها أم لا وسواء(وأعني هنا النقاب)كنت التزمها أم لا(الالتحاء)..

وكمصري جاء تصرفه جارحًا لما تربيت عليه من أخلاقيات وثقافة تعامل راقية بين المسلمين والمسيحيين ,وكذلك جاء مسيئًا للنموذج المحترم لما يجب أن يكون عليه المسيحي المصري ,وما عهدناه من إخواننا المسيحيين من رقي واحترام للمقدسات.
وهو كذلك جرح للتاريخ المصري المزدحم بالنماذج الراقية للتعامل المسيحي المسلم في مصر ,فمن العار أن يذكر التاريخ أن اسمًا شهيرًا في عالم الأعمال صدرت عنه تلك الفعلة القبيحة غير الناضجة ولا الراقية.

وكليبرالي جاء تصرفه مسيئًا لنا معشر الليبراليين لصدوره عن شخص يتم تصنيفه كليبرالي-ومخالفًا لما تقتضيه الليبرالية المصرية من احترام"حق المواطن في أن تُحتَرَم معتقداته وحريته في اختيار زيه وممارسة ما يراه ملائما من سُبُل التعبد والتقرب إلى الله.وتصرف المهندس نجيب ساويرس جاء مسيئًا لفئة من الشعب المصري هم إخواننا السلفيين الذين وإن اختلفنا معهم كليبراليين في كثير من الأمور ,إلا أن وحدة الوطن واحترام الرأي والرأي الآخر تجمعنا بهم وتلزمنا الغضب لأية إساءة لهم..

إن شكل الاعتذار الذي"قد"يكون مقبولاً من المهندس نجيب ساويرس يتمثل في الآتي:-

-1-ظهوره بنفسه على قناتيه Otv وOntv في بيان يعتذر فيه للشعب المصري بكل طوائفه عمّا صدر منه ,مع تكرار الإعلان بشكل يضمن مشاهدة جميع فئات الشعب له.

-2-نشره اعتذارًا بنفس الشكل على 3 جرائد يومية منتشرة على الأقل.

-3-إرسال شركة موبينيل رسائل اعتذار منه لكل عملاءها.


على ألاّ يتضمن الاعتذار أية صيَغ تبريرية أو تنصلية من الخطأ ,بل اعتراف بالخطأ وتعهد بعدم تكراره.


هذا هو شكل الاعتذار المفهوم ,إن كان من مجال لقبوله..فما جرى منه أمر معاقَب عليه قانونًا بمقتضى قوانين تجريم ازدراء الأديان..فضلاً عن أن كل من تضرر من تلك الصورة له أن يلاحق المهندس نجيب ساويرس بالمطالبة بالتعويض المدني عن الأضرار النفسية والأدبية وفقًا للقاعدة التي تقرر أن"كل من سبب ضررًا للغير يُلزَم بالتعويض"


هذا هو موقفي كمصري ,وكمسلم ,وكليبرالي ,وكمثقف من اعتذار المهندس نجيب ساويرس




وأخيرًا أرجو أن يكون هذا ختام الحديث في تلك المسألة والانشغال بها ,فهي مضيعة للوقت ,ويكفي فقط تسجيل الموقف واتخاذ الموقف القانوني-للراغب في لك-دون إضاعة الوقت والجهد في أمور أرى أن قضايا الوطن الأكثر أهمية أولى ببذل الجهد والوقت فيها..فقط أردتُ تسجيل موقفي الشخصي إحقاقًا للحق ,لاتفرغ بعد ذلك لدوري كمواطن في خدمة قضايا أكثر أهمية

samedi 25 juin 2011

الخَيّة..


الــخَــيَّــة...

الله يرحمك يا وِلد عمي..قُفة خيار يا مسلمين هي ثمنه بحسب التسعيرة التي وضعها والينا خاين بك* على أرواح الخلق!قفة خيار قطفها من قيراطه اليتيم وضبطه كاشف الناحية يبيعها فاهتز كرشه عجبًا لذلك السفيه الذي يخالف أوامر سيدنا الوالي.شنكله وأرسله للمحروسة وهناك يا ولداه قلّعوه هدمته الذايبة ولفوا به البلد والمشاعلية**تصيح أمامه"هذا جزاء من خالف أمر ولاة أمور المسلمين!"وبعد ما زفت الكرابيج جسده العاري شنقوه ,ثم عاد كل منهم لنهيبة ينهبها أو حُرمة يركبها أو عايق يلوط به أو يلاط منه ,وقد حمدوا الله العليّ القدير أن وفقهم لما فيه حماية المسلمين من أمثالك يا وِلد عمي!قفة خيار ولا يعلم غير الله ما بين والينا والخيار من ثأر بايت حتى يمنع زرعه!ماله خاين بك والخيار ليعمل عقله بعقله بعدما تربع وانجعص على دكة الولاية جزاء فشخه ساقيّ مصر على وسعيهما لتمر منها شوارب ابن عثمان***شَق بأظافيره عفتها وانحنى وقال"سَمِّي واركب مولانا السلطان"ودخل مولانا السلطان-أعزه الله يا ولاد الكلب-وهو يرسل للعالم نظرة تقول"اسفوخس"ولسان حاله يقول"وأرسلتُ إيري في داركم فطَورًا شمالاً وطورًا يمينا"كيف ما كان يقول لنا فقيه الكتّاب..وأولاد ذيك الكلب الحرافيش وأهل البلد ما منهم أحد قال أفٌ للدخول الشنيع..إلا كله يدعي لمولانا السلطان ,وشيء حرفوش يلعب بالمزمار ونسوان يزغردوا وفقهاء يصيحوا بالدعاء وتنظر للفقيه منهم ترى العجب..شوارب رجال وكروش غيلان وأبزاز مراضع والوجه عليه بسمة رضا جارية أشبعها سيدها ليلة خميس مباركة!يا أولاد الزواني!بالأمس كانوا يدعون عليه وعلى جنده ونسله ونسل نسله.حق من يركب أمي يصير عمي..لكن أنا أعمامي كتروا وصاروا مثل الهم على القلب الموجوع من العَد.شنقوك يا وِلد عمي ولا تركوا لك بواكي..بواكي كيف والبكاء صارت عليه ضرائب ومكوس؟بواكي كيف وما في مضاحك لنعرف البكاء من غيره ويصير البكاء بكاء بحق؟شنقوك وشنقوا معك حكاياتك وفشرك وغناك حذا طاحونة البلد عند مرور الصبايا..شنقوك وراحوا...كذا...لكن هنيًا لك..غاب عنهم إن بشنقك صار قشف كعوب رجليك فوق رؤوسهم أجمعين..ويا وِلد عمي إن كان ما في زماننا عُلا على رؤوس ولاد الزواني إلا في خيّة المشنقة يبقى هنيًا لك خّيِتَك..وأرجع أنا لدارنا ..أتذكرك وأقرأ لك الفاتحة عند سيدي القناوي ..وعند كل وقت أتذكر فيه صوتك الحزين يقول ..يا رب ..انتَ حَكَمت بالشنق عليا..فُك الخيّة..لا أم تبكي..ولا عمة..ولا خيّة..****"(تم)


----------

------------
*"خاين بك":اسمه الحقيقي"خاير بك"كان من مماليك السلطان الغوري وباعه في المعركة مع العثمانيين وانسحب برجاله وكافأه السلطان سليم العثماني بولاية مصر لكنه سماه"خاين بك"
--------
**المشاعلية:المسئولين عن تنفيذ أحكام التشهير والإ
عدام والتعذيب
--------
***ابن عثمان:سليم الأول
---------
****من أول"يا رب"موال صعيدي من التراث القديم جدًا الذي لا يُعرَف له أصل محدد..ومصدره لي كان كتابًا لطبيبة إنجليزية عاشت في مصر في بدايات القرن العشرين ورصدت بالصور والوصف كل ما يتعلق بصعيد مصر من عادات وتقاليد وفولكلور وملبس ومأكل ومشرب وعبادات...إلخ..الكتاب اسمه"الناس في صعيد مصر"والكاتبة"وينيفريد بلاكمان"

vendredi 24 juin 2011

مشكلة اسمها السلفي..وحل اسمه الشرف



مشكلة اسمها"السلفي"..وحل اسمه"الشرف"
السلفي مشكلة ,خاصة بالنسبة لنا معشر الليبراليين ,ولكن ليس لكونه سلفيًا ,فليس من بأس من اتباع قومٍ لمنهج السلف الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم ,وليس بالمقبول بالمرة أن نعتبر أن المنهج السلفي رِدة للفِكر ,فطالما كانت السلفية فكرًا راقيًا يحقق التوازن في المجتمع بين التعصب المتطرف والهرولة نحو معطيات لا تنتمي لعالمنا الشرقي المحافظ.اتحدث هنا عن السلفية الحقة التي تضيف للمجتمع ولا تنتقص منه ,وتؤكد فيه على ما جاء به الشرع الإسلامي من سماحة وتقبل للآخر وتعامل مع الأفكار بالحوار لا بالشجار..ولا اتحدث عن تلك السلفية"المنتحلة"المزورة التي ترتكب باسم السلف ما يبرئون منه من تعصب وفتن وتكفير وافتراء بغير الحق ,وتكبُّر على كل من ليس سلفيًا ,فالأولى هي السلفية الحقة التي يؤمن بها كل مسلم ولو لم يكن سلفي المظهر ,والثانية يرفضها الجميع وأولهم السلفي الحق المتشدد(وليس المتعصب)في سلفيته.

السلفي مشكلة ثلاثة أرباعها صنعها انتهاك الشرف الصحفي في تناول أية واقعة بطلها شخص ملتحي أو ينسب نفسه للتيار السلفي ,أما الربع الباقي فهو مشاكل حقيقية يستطيع كبار الشرفاء من علماء السلف التعامل معها ,بالتعاون مع مختلف طوائف المجتمع ,لأننا في عهد ينبغي فيه أن تدرك كل فئة أن مشكلة أية فئة أخرى هي مشكلة المجتمع كله بشكل أو بآخر.

فلا يُعقَل أن نرفض التعميم الغربي لكل جريمة يرتكبها شخص مسلم الديانة ,فيتهم كل المسلمين أنهم كذلك ,الإعلام الغربي-بشهادة شرفاء المفكرين الغربيين-يبرز صفة"مسلم"في كل جريمة بطلها مسلم سواء كانت لها علاقة بالتعصب للإسلام أم لا..ويجرها ليمطها ويحولها لعباءة اتهام يلقيها على كل مسلم على وجه الأرض!ونحن طالما انتقدنا هذا ليل نهار ,فهل يعقل أن نكون ممن يأمرون الناس بالبِر وننسى أنفسنا؟

هل توجد مشكلة اسمها"السلفي"؟اعترفت بهذا بالفعل ,ولكنها مشكلة فكرية بحتة تتلخص في"فهم بعض المنتسبين للتيار السلفي سلفيتهم بشكل خاطيء"..لماذا يحولها البعض إذن لمشكلة أخرى هي"وجود السلفي في حد ذاته"فيتحدثون عنه باعتباره كائن جرثومي ضار؟لماذا نقرر فجأة أن تيارًا يرجع لحوالي 14 قرنًا من الزمان-له تطوراته ومدارسه وتطبيقاته المتنوعة والمختلفة-هو تيار مدمر هدّام؟
إن الإنصاف يقتضي أن نفرق بين"التيار السلفي الحقيقي الذي ينتمي له مفكرون كبار أثروا الثقافة الإنسانية ,أمثال عبدالرحمن الكواكبي ومحمد عبده وجمال الدين الأفغاني" ,وبين"بعض الممارسات التي ترتدي عباءة السلفية"..حتى وإن كان الواقع يقول أن نسبة ضخمة-في رأيي هي الغالبية-من المنتسبين للسلفية يمارسونها..
علينا كذلك أن ندرك أن التصرف مع أية سلبيات قد تصيب هذه الفئة أو تلك من المجتمع يكون بالتعامل المباشر معها ,بعزل المشكلة عن الفئة والتعامل مع كل على حِدة..لكن ما جري بالفعل هو محاولة لبتر جزء من الشعب المصري لمجرد ورم سرطاني أصابه بدلاً من استنفاد وسائل التعامل مع هذا المرض!
هكذا يكون التعامل العقلاني المحترم مع أية سلبيات تصدر عن السلفيين أوبعضهم أو حتى لو فرضنا أنها تصدر عن معظمهم..لا أن نستسهل فجأة إقصاءهم وطردهم من رحمتنا كأننا مُلاّك الحقيقة المطلقة!وهكذا يكون التعامل العقلاني المحترم مع أية سلبية تصيب أية فئة مصرية!

أنا كليبرالي اختلف مع أخي السلفي ,لكن مهما بلغ الخلاف فهو يبقى أخي المصري الذي لا أقبل الإساءة له ,فلننقده حتى لو كان ذلك بقسوة ,ولكن لننصفه في مواطن الإنصاف ,ولنعرف جيدًا الحدود الصارمة بين النقد وقلة الأدب...وعلى نقدنا له-رغم قسوته التي قد تكون ضرورية-نقدًا غرضه"التقويم والتنبيه"لا"التجريح وتشويه السمعة"..
كيف-بحق الله ننصب أنفسنا رقباء على المجتمع دون أن تسبق ذلك رقابتنا على أنفسنا؟
ثم أننا لو نظرنا للأمر بشكل عاطفي بحت لوجدنا أن كل منا يربطه بالسلفيين رابط ما..أنا كإنسان مصري مسلم تربطني به الديانة والمصرية والإنسانية ,والإنسان المصري المسيحي تربطه به المصرية والإنسانية وتعاليم المسيحية الداعية للسماحة والتسامح..
فمتى صار قطع الروابط من شيمنا معشر المصريين؟
إن رأينا في أخانا المصري عيبًا فعلينا التعامل معه من منطلق الأخوة ,لا المسارعة بحمل البلطة لقطع أواصر الأخوة في الوطن!
ولو كنا نرغب حقًا في أن نكون إيجابيين ,فلنمد أيدينا بالحوار والتعاون مع الشرفاء من شيوخ السلفية ,ولنهتم بإبراز المواقف الراقية لهم اهتمامنا بنقد سلبيات أهل تيارهم..لا كما يحدث بالفعل من هرولة على كتابة كلمة"سلفي"تحت اسم كل مجرم داعٍ للفتنة-كما حدث في أزمة كنيسة إمبابة-مع تجاهل موقف مشرف كموقف الشيخ محمد عبدالمقصود في الرد على مشعل الفتنة"أبو أنس"وتقريعه له..
إن تنقية المصطلح"سلفي"من الشطط والسلبيات إنما هو مسئولية مشتركة بين السلفيين وباقي التيارات ,لأن هذا في النهاية يصب في مصلحة الوطن..تمامًا كما أن تنقية مصطلحات"الليبرالية"و"الديموقراطية"و"الاشتراكية"مسئولية جماعية..فكيف بحق الله نطلب حرية القرار للمصريين ونحن نكبل عقولهم بنثر الاتهامات الجماعية على المنتمين لمختلف التيارات لمجرد أننا نختلف معها؟

إني لا أقول-وأكرر ذلك-أن السلفيين ليست لديهم مشكلة ما..بلى لديهم مشكلة كبيرة في التواصل والتعامل مع غيرهم ,ولكنها مشكلة عامة لدى المصريين ,والسلفيين جزء من المجتمع المصري ,فمن الطبيعي أن ينالوا نصيبًا من سلبياته..

أقول هذا ليس تراجعًا عن أي نقد سابق لي لبعض المنتسبين للسلفية ,بل أني على موقفي ,ولكني أقوله لإدراكي أننا أهل وطن واحد ,وفكرة إلغاء بعضنا بعض إنما هي تنفيذ لكارثة أن يكون بأسنا بيننا شديدًا!
الحل؟بعض الشرف يا سادة..بعض الشرف منّا معشر الكتاب والصحفيين والمدونين ,بعضًا منه كذلك لمتناقلي الأخبار والمعلومات عبر الFacebook والTwitter  ,بل وحتى للمتحدثين شفهيًا في المقاهي ووسائل المواصلات..بعضًا من الشرف يجعلنا حين نتحدث عن السلفيين نقول"السلفيين" ,وحين نتناول سلبيات بعضهم نقول"المنتسبين للسلفية",فليس كل منتسب لتيار حقًا من أهله.. صحيح أن تعبيرات"سلفي-سلفيين-سلفية"قد صارت متداولة بشكل يعني ضمنيًا كل من انتسب لهذا الاتجاه ولكن لماذا نشارك في شيوع خطأ المصطلح؟ألسنا مثقفين بما يكفي لتصحيحه عند جموع الناس الذين يتلقون ما نكتب ونقول ويتأثرون به؟
الأمر لا يحتاج سوى لبعض الشرف الصحفي..والشخصي..والإدراك لحقيقة أن نقص الذمة في تناول غيرنا هو وباء سرعان ما قد يمتد لتتضرر منه باقي التيارات..وعندئذ نكون قد جنينا على وطننا وعلى من لهم حق أخلاقي علينا أن نحترمهم ونقدم لهم المعلومة الصحيحة بأمانة!
(تم)

mercredi 15 juin 2011

علاج السلف-فوبيا



اعترف أني-قبل ثورة 25 يناير ,كنتُ مصابًا بنوع من"الحساسية"تجاه السلفيين-وليس تجاه التيار السلفي نفسه-كانت حساسيتي تجاه"أشخاص"السلفيين الموجودين حاليًا ,ولكني حرصت على حبس هذه الحساسية في نطاقي ك"شخص"وإخراجها من نطاقي ككاتب حتى لا تؤثر على تناولي أية موضوعات تخص السلفيين..والحمد لله ,أحسبني نجحت في هذا بدليل كتابتي فيما سبق أكثر من مقال منها ما دافعت فيه عن الفكر السلفي-الحقيقي وليس المشوه بالطبع-ومنها ما انتقدتُ فيه قرار النظام السابق إغلاق الفضائيات الدينية ذات التوجه السلفي ,وحتى حين انتقدتُ موقفًا قديمًا لفضيلة الشيخ محمد حسان فإني حرصت في ذات الوقت عن الدفاع عنه من بعض الافتراءات والمبالغات الصحفية التي صورته ينادي بتحطيم الآثار بشكل عام..كذلك حرصت-بعد الثورة-على مخاطبة إخواننا السلفيين ودعوتهم-كليبرالي معتدل-لمحاورة الليبراليين المعتدلين-وليس المتطرفين لأن التطرف لا حوار له-بغرض الوصول لمنطقة حوار مشتركة ,تقوم على تقبل كل طرف للآخر حتى مع الاختلاف في الرأي والرؤية.
-التقارب الإنساني:-
في حوار بين الأستاذ الرائع بلال فضل وبيني في برنامجه"عصير الكتب"-أذيع منذ أيام-تحدثنا عن السلفيين ,عندما سألني عن كيفية التعامل مع حالة"الخوف من السلفيين"التي انتشرت بشكل مريع مؤخرًا قصصتُ عليه حكاية تغلبي على خوفي من الظلام ,فقد كنتُ أرى الأشياء في غرفتي المظلمة ليلاً أشباحًا مخيفة,فجربت إضاءة النور والنظر للأشياء وتعرف أشكالها وأبعادها ,ثم بعدها حين أظلمت الغرفة لم أعد أخشاها لأني تعرفتها..هذا بالضبط ما فعلته لإزالة قلقي وتوجسي من السلفيين..فخلال مشاركتي في اللجان الشعبية قبل 11فبراير كان كثيرًا ما يتصادف وقوفي وحيدًا مع شاب سلفي أو أكثر ,كنتُ أقف متحفزًا لأن يبدأ في استعراض"سلفيته"عليّ والتعامل معي باعتباري وغدًا رقيعًا لا يطلق لحيته ولا يقصر بنطاله ويدخن البايب ولسانه يكاد يتبرأ منه-اعترف بهذا-ولا يحب الاستماع لشيوخ السلف ويفضل عليهم الشيخ يوسف القرضاوي-غير المحبوب من كثير من السلفيين-كما كان يحدث معي من كثير ممن يأخذون منهج السلفية بسطحية مفرطة ,لكني وجدته ورفاقه شبابًا مهذبون شديدو الاحترام للآخر ,وحتى عندما تناقشنا بشكل عابر قصير كانت المناقشات جادة وموضوعية ومهذبة ,وكانوا-بعكس كثير من المنتسبين للسلفية-يبحثون عن نقاط التقارب بيننا حتى يتحول النقاش من محاولة من كل طرف لانتقاد فكرالآخر إلى سعي كل طرف للبحث عن الأرضية المشتركة مع الآخر.
هذه النوعية الإيجابية من السلفيين-بحق وليسو مجرد منتسبين-كسرت حاجز الجليد بيني وبين المنتسبين للتيار كله..لا أقول أني قبل ذلك كنت اعتبرهم شياطين بقرون ,ولكني أقول أني كنت شبه فاقدًا الأمل في خلق حوار معهم لغلبة الأصوات ال"حنجورية"المتحمسة بغير عقل عليهم.
تخيلوا هذا التغير الذي طرأ على نظرتي السوداء لهم بسبب مجرد حوارات قصيرة مقتضبة..سبحان الله..لماذا لا يتم استغلال ذلك على الجانبين من الجانبين-السلفي والليبرالي-بحيث يتم كسر باقي الحاجز الجليدي؟
-نقد ذاتي للنظرة الليبرالية:-
كليبرالي يمكنني أن أعطي نفسي حق النقد الذاتي لكثير من زملائي الليبراليين فيما يخص نظرتهم للسلفيين الحاليين..وببعض التأمل وضعت يدي على خمسة سلبيات أساسية:-
-1-التعميم..هناك تغييب للقاعدة البسيطة التي تقول"أصابع اليد لا تتطابق"..والسلفيين-كأي أهل تيار أو فئة بشرية-لا يختلفون عن باقي البشر في سُنة الله فيهم أن يكون مهم الصالح والطالح ,العاقل والسفيه ,العالم والجاهل..إلخ..فلماذا نطبق على كل البشر منطق تقبل الاختلاف ولا نطبقه على السلفيين؟صحيح أن النسبة الأكبر منهم تتسم-في رأيي-بالتعصب والتزمت والجمود والحماس غير المتعقل بالمرة ,وبالعيش بطريقة"حافظ مش فاهم"..ولكن طالما أن السلفيين فئة من المجتمع المصري بسلبياته فما فيهم من سلبيات يعكس ما في المجتمع من سلبيات..وطالما أن المجتمع المصري يعاني تلك السلبيات بنسبة كبيرة فليس من الغريب أن تعاني كثير من فئاته الفكرية والثقافية من نفس السلبيات..وما فئات البشر داخل أي مجتمع إلا انعكاس مصغر لهذا المجتمع.
-2-غياب التوافق بين العلم النظري والتطبيق العملي..بمعنى أن من يشكو ممارسات كثير من السلفيين(وأنا هنا أعني المنتسبين كلهم كمسمى شائع لهم)غالبًا ما يكون غير مطلع على المنهج السلفي والفكر السلفي الحقيقي,وهذه مشكلة ,فكيف تقول أن هذا السلفي مخطيء في كذا وكذا دون أن يكون لديك علم بما كان يجب أن يفعله حتى لا يصبح مخطئًا في كذا وكذا؟كيف تنتقد ممارسة السلفي لما يحسبه سلفيته دون أن تعلم ما السلفية الحقة؟وفي المقابل فإن من الليبراليين من يقرأ عن المنهج السلفي دون أن ينظر للتطبيق وتطوراته ,بالتالي فهو يحبس فكره في قمقم تطبيقات سابقة كثير منها لا يلائم تطور المجتمع ,وهذا يجعله يحكم على السلفيين الحاليين أنهم متأخرون ويريدون إعادة المجتمع للوراء 1400 سنة!وهذا قصور علمي فاحش!
-3-غياب خبرة التعامل الإنساني:فكم منا معشر الليبراليين جرب أن يتعامل مع شخص سلفي أو أكثر على مستويات أخرى غير النقاش الذي يهدف كل طرف فيه لإفحام الآخر؟هل جربته كصديق؟كزميل عمل؟كشريك في مشروع ثقافي أو سياسي؟لماذا نفترض أنهم"صنف آخر من البشر"لا يمكن أن تجمعنا بهم علاقات إنسانية إيجابية؟على الأقل من أجل فهم كيفية تفكيرهم وأنماط حياتهم..إن لم يكن من أجل كسر الجليد والتعامل معهم كبشر مثلنا يربطنا بهم واقع أن لا فكاك لكل منا من الآخر في هذا الوطن!
-4-التعامل"الفوقي"مع التيار السلفي باعتبار أتباعه برابرة همج نحمل نحن"عبء"توعيتهم وتنوريهم..يمكنني تقبل هذا مع كثير من المنتسبين للسلفية ممن يأخذونها بجهل وعاطفة لا علم معها ولا عقل ,ولكني لا أقبل تعميمه على كل السلفيين فمنهم العلماء والمثقفون..
هذا العيب للأسف له نسخة سلفية هي النظر لليبرالي أنه"ضال"تنبغي هدايته لسواء السبيل ,وهي نظرة معيبة تساهم في خلق الكراهية ورفض الآخر.
-5-وجود صورة نمطية كاريكاتورية للسلفي أنه رجل ضخم الجثة متجهم ذو زبيبة عملاقة ولحية شعثاء ,يبحث عن أي رقيع غير ملتحي أو أية فتاة متبرجة ليقول له أو لها"ثكلتك أمك"..وينتظر اليوم الذي يخرج فيه ل"غزوة"يحبس فيها كل الليبراليين ويسبي فيها كل الليبراليات ,ويحطم الآثار وينسف مبنى التلفزيون ويضع برقعًا كثيفًا على وجه فلاحة تمثال نهضة مصر!تلك الصورة التي أسميها الصورة ال"عادل إمامية"..لفرط ما فيها من مجانبة للحقيقة وافتراء على الواقع ,هذه الصورة تؤدي لتضليل الكثيرين وأولهم بعض الليبراليون الذين تجلى تأثرهم بتلك الرؤية فيما بعد الاستفتاء الأخير عندما انتشرت بينهم على الفيسبووك العبارات الساخرة ,مثل تحريف مطلع أغنية"مصر يامّا"من"مصر ياما يا بهية يا أم طرحة وجلابية"إلى"مصر ياما يا سلفية يا أم دقن وجلابية"وأغنية"الفرصة بنت جميلة راكبة عجلة ببدال"للملك منير إلى"الفرصة بنت جميلة لابسة جوانتي وإسدال"!البعض-وأنا منهم-كان يمزح بهذا الصدد ولكن الكثيرون كانوا يتعاملون مع الأمر بجدية مثيرة للشفقة!
-ختامًا:-
كليبرالي معتدل قمت بعملية نقد ذاتي لكثير من أهل تياري..ولكي يكتمل العلاج لل"سلف-فوبيا"يجب أن يحدث المثل من الجانب السلفي ,أن يخرج من ينقدون ذواتهم ,كما يفعل فضيلة الشيخ محمد عبدالمقصود عفيفي بشجاعة تُحتَرَم..
كذلك يحتاج الخطاب السلفي لإعادة النظر من قبل السلفيين-وهذا موضوع سأتحدث فيه لاحقًا بإذن الله-فلا يصح أن يتسم بهذا القدر الملحوظ من"التعالي الديني"لدى كثير من السلفيين ,كأن تعلق لافتة تقول"السلفي هو التطور الطبيعي للمسلم"أو كأن يوجد موقع كامل يحمل اسم احتكاري هو"أنا السلفي"وكأنه يربط الانتماء للسلفية بنفسه بأداة التعريف ,أو أن يحمل موقعه الشقيق اسم"صوت السلف"فكأنما هو المتحدث الرسمي باسم السلفيين..هذه الطريقة تظلم التيار السلفي نفسه حيث أن أي خطأ من المنتسبين لهذا الموقع أو ذاك قد تُحسَب على كل التيار ممن يأخذون عنواني الموقعين بجدية..
يحتاج السلفيون كذلك للنظر في علاقاتهم الإنسانية الطبيعية بالتيارات الأخرى ,وأن لا يتعاملوا-السلفيون-كأنهم"قلة"كما وصفهم يومًا أحد قياداتهم د.يسر برهامي..نحن لا نريد أن يعيش السلفيون في"جيتو/معزل"يخلقونه هم ويطمحون للخروج منه أو نخلقه نحن ونطمح لبقاءهم فيه..ينبغي أن يدرك السلفي أن ليس كل ليبرالي يرفضه ,كما ينبغي أن يدرك الليبرالي أن ليس كل سلفي يرفضه..وأن يفهم كل منهما أن دفاعه عن الآخر ليس تفضلاً أو"منة"كما قال لي صديق سلفي عن دفاع الليبراليين عن السلف"إحنا ما بنقبلش المنة"(!!)بل هو واجب وطني وديني وأخلاقي..وخطوة أساسية يجب على الجانبين أن يخطواها لعلاج مصر من"السلف-فوبيا"..لا أقول أني ألغيت كل انتقاداتي كليبرالي للسلفيين ,بلى هي ما زالت موجودة-كثير منها لو شئتم الدقة ,لكن لتكن لكل طرف انتقاداته للآخر..ولكن في حدود العقل والمنطق..فقط..
(تم)

mardi 14 juin 2011

رأيي الصريح-لحد الوقاحة-في مسألة الدستور أولاً


رأيي في الأمر ببساطة:


-1-الاستفتاء كان معيبًا..هذا صحيح..لكننا لا نملك أداة لمعرفة كم نسبة من قالوا"نعم"بسبب ممارسة التضليل عليهم ومن قالوها عن اقتناع..بالتالي لا نملك سوى تطبيق مبدأ"الأصل في الإنسان براءة الذمة"..وأن نعتبر أن الاستفتاء صحيح وبالتالي نحترم نتيجته.

-2-صحيح أن الاستفتاء كان على تعديل بضعة مواد وليس على معلقة عمرو ابن كلثوم التي أتحفنا بها المجلس العسكري..ولكن مهما كانت الفوائد ,فإن الضرر الأكبر للاستهتار بنتيجة الاستفتاء هو فقدان رجل الشارع العادي-وهو لا يقل قيمة عن أي ممن يدعون أنهم"نخبة"-لثقته بنفسه ولثقته بأهمية صوته في أول عملية ديموقراطية تشهدها مصر منذ 1952...

-3-فكرة أن البرلمان قد يأتي بأغلبية إخوانية تسيطر على صياغة الدستور تبدو لي خيالية..فأولاً لن تجروء قوة سياسية على أن تثبت سوء نواياها-خاصة لو كانت قوة متهمة كالإخوان-بصياغتها دستورًا"تفصيل"على مقاسها..وثانيًا حتى لو وقع ذلك فإن دستور 1971 المعيب لم يمنعنا من الثورة على نظام مبارك..وبالتالي فتجربة الثورة ما زالت في جعبتنا كشعب..وعندها لن تكون سلمية..ثقوا بهذا!هذه مسألة يدركها الجميع ويخشونها..

-4-ليس من حق مخلوق أن يفرض وصايته على الشعب المصري..أكثر أهل مصر علمًا وخبرة ودراية لا يملك أن يفترض في نفسه أحقية لفرض وصايته على أقل أهلها علمًا وخبرة ودراية..بالتالي فإن صوت من يحسب أنه ينتمي لخرافة"النخبة"لا يساوي أكثر من صوت أي بائع بليلة على الناصية..مع الاحترام لبائعي البليلة ولاختراع البليلة العبقري!فلا داعي لنبرة الحديث باستعلاء على المصريين..


-5-الدستور ليس"نهاية التاريخ"..لا داعي للتعامل معه باعتباره المرحلة الأخيرة من لعبة سوبر ماريو حيث إما أن تقتل التنين أو تسقط في الهاوية وترى عبارة"جيم أوفر"..الشعوب تتعلم من التجربة والخطأ ,ولو ثبت للمصريين خطأهم فلا مانع أن يصححوه...نحن نريد أن نخرج من ثقافة"العيش يومًا بيوم"..نحن نتحدث عن دولة عريقة نبدأ كتابة أول سطور تعديل مسارها في القرون القادمة بعد 500 سنة من التأخر..فلا داعي للنظر لتجربة بضعة سنوات قادمة أنها نهاية المطاف..ومن الطبيعي أن تحفل البدايات بالأخطاء..كما أننا جميعًا تعلمنا من التجربة والخطأ..فلا حق لأي منا أن يفترض في نفسه عبقرية تجعله يرغب في حرمان شعب مصر من التعلم من التجربة والخطأ..


-6-قبل أن يفترض قاريء هذه العبارات أني سلفي أو إخواني أو أحد من قالوا"نعم"...أنا ليبرالي وعضو في حزب ليبرالي قح هو"مصر الحرية"..وصوتت ب"لا"للتعديلات الدستورية..ولكني أصر أن أحتفظ بحترامي للشعب المصري وبعدم التعامل معه من منطلق فاسد يتهمه بانعدام الفهم وبالجهل وعدم الدراية بمصلحته..كما يفعل البعض ممن نصبوا أنفسهم أوصياء على شعب ثار على الوصاية!


شكرًا

samedi 4 juin 2011

معلش...شوية كدة..

-أنا ليه بتضايق لما حد في الكافيه يسألني"حد قاعد هنا؟"وهو بيشاور على الكرسي اللي جنبي؟يمكن لأني-بتلقائية من اعتاد ذلك-بقول"لأ"..

-نظرة لهاتفي النقال..مجموع دقائق المكالمات"الصادرة"في الفترة الأخيرة هو: 199:26:48
مجموع دقائق المكالمات"الواردة" هو: 51:29:09 
بحب أقنع نفسي إن السبب هو إني رغاي..

-علبة سجايري فيها 20 سيجارة..طفايتي فيها 20 سيجارة..أنا اللي شربتها كلها..
قزازة العصير اللي بشرب منه كل يوم كباية ع الفطار بتقعد 3 أيام..يعني 3 كبايات..أنا شربتها كلها..
قزايز اللبن وعلب الجبنة اللي بتترمي قبل ما نصها يخلص عشان مدة صلاحيتها انتهت أكتر من اللي بتترمي فاضية بكتير
عمري ما اتخانقت مع حد عشان خلص سجايري..
عمري ما اتضايقت لما صحيت الصبح لقيت قزازة العصير فاضية..
نادرًا لما بقوم الصبح أبص في التلاجة وأقول لنفسي اللبن والجبنة خلصوا..عايز أجيب جبنة ولبن للفطار.
بس أنا مش مبسوط بكدة..هو دة بَطَر؟

-أنا بشتغل كتير...حمار شغل..مفيش حاجة تقريبًا بتعطلني عن شغلي غير لما أكون عيان..
أنا بتفاخر بدة..بقول إني مبسوط..بس أنا بكدب..أنا عارف كويس إني نفسي اتعطل عن شغلي ولو مرة لسبب معيّن غير المرض..

-أنا الوحيد اللي يقدر يقول إن ماحدش بيقول له تلت التلاتة كام في البيت..لا حد بيلومني لما أسيب التلفزيون في الصالة شغال وأنا في أوضة المكتب..ولا حد بيشتكي من كركبة أوضة نومي..ولا حد بيفتح بقه لو رجعت وش الفجر..تفتكروا ليه؟

-زمان الجيران كانوا بيشتكوا مني لما أعلي صوت المزيكا في أوضة مكتبي..دلوقتي بطلوا يشتكوا..الفهم نعمة..بس المفهوم مش حاجة حلوة..

-لما حد يدعي لي"يديك الصحة وطولة العمر"الصحة مفهومة..طيب طولة العمر..لمين؟







-سجايري خلصت...بتضايق لما حد يبص ع الطفاية ويقول لي"انت شربت كل دة لوحدك؟"..لأنه ما بيحسش إن السؤال دة بيوجعني جدًا للمعنى اللي وراه..واللي هو مش قاصده..

vendredi 3 juin 2011

ردي على الشيخ مسعد أنور اللي مش فاهم حاجة عن الليبرالية ,ولا عن السياسة ولا عن التاريخ



النهاردة الصبح وأنا بقلب في الFacebook لقيت صديق وأخ عزيز حاطط فيديو لشيخ بيقوم بما يفترض أنه"إفحام"لنا معشر الليبراليين...

الفيديو أهو


دي مجموعة تعليقاتي على الفيديو وفيها ردودي على الشيخ ..اللي أرجو إن حد من إخواننا السلفيين يفيدني بأي معلومات عنه وعن مؤهلاته العلمية..

إجابة السؤال الأول: الليبرالية تعني-وهذا وفق أقوال الليبراليون المصريون-أن يتم احترام كافة الضوابط المصرية للسلوك والأخلاق ,وعلى رأسها الدين والتقاليد..أما عن بيع الخمر ,فقد صرحت الشريعة الإسلامية ببيعه بين غير المسلمين بعضهم وبعض ,بل وتلزم المسلم الذي يتلف خمرًا لغير مسلم أن يدفع ثمنه..


إجابة السؤال الثاني:الآية الكريمة"لا إكراه في الدين"تعني أن لا إكراه في دخول الإسلام ,وكذلك لا إكراه في تطبيق الأمور التي تعتبر مما بين الرب وعبده..كالصلاة فلا إكراه فيها..والحجاب لا إكراه فيه..لأن تلك الأمور بين الله والعبد..فحتى لو تغاضينا عن الليبرالية ونظرنا للأمر من زاوية شرعية بحتة فإننا سنجد أن لا إكراه للمرأة على الاحتجاب!


إجابة السؤال الثالث:الليبرالية تعني أن يُحكَم في الأحوال الشخصية لكل أهل دين(ومنها المواريث)بشريعتهم..مما يعني أن فيما يخص المسلمين تسري بقوة القانون أحكام المواريث في الشريعة الإسلامية ,ولا تقر الليبرالية مخالفة تلك الأحكام حيث أن المواريث ليست حقًا فرديًا تنطبق عليه مباديء الحرية الشخصية وإنما هي مسألة تترتب عليها حقوق للورثة ,فمخالفة الشرع بشأن أحدهم فيه اعتداء على حقوق الآخر..


إجابة السؤال الرابع..الزنا جريمة عند الليبرالي حيث أن عملية الزنا للمتزوج اعتداء على حق شريك الزوجية في إخلاص شريكه له ,وللأعزب اعتداء على حق المجتمع المحافظ في الحفاظ على قيمه وموروثاته الدينية والثقافية والاجتماعية..فضلاً عما يترتب على الزنا-خاصة لو ارتبط بممارسة الدعارة-من إهانة للمرأة وتعامل معها باعتبارها مجرد جسد ووعاء جنسي وهذا ينزل من منزلتها ويهينها ,بالتالي فإن اعتباره أمرًا مرخصًا هو اعتداء على حق المرأة في الاحترام..


إجابة السؤال الخامس:الإجهاض لا يتعلق بالمرأة الحامل فحسب ,ففور دول الحياة للجنين يصبح شخصًا على المجتمع حماية حياته ,مما يعني منع إيذاءه ,وبالمناسبة ,وفقًا للقانون المصري-الوضعي-فإن مجرد ارشاد الحامل ولو بشكل عابر لوسيلة الإجهاض جريمة يعاقب عليها القانون..وبالمناسبة أيضًا ,فإن الشرع يبيح الإجهاض قبل مرور ثلاثة أشهر على الحمل

إجابة السؤال السادس:الليبرالية في مجتمع يرفض الشذوذ الجنسي تصنف هذا السلوك(الشذوذ)بالمرفوض وتعتبره اعتداءً على الضوابط المجتمعية للعلاقات الجنسية..حيث أن ثمة قاعدة ليبرالية تفرض احترام ضوابط المجتمع


تعليقًا على السؤال السادس"اتهام الشيخ لليبراليين إنهم"عايزين يعملوا مصر كدة"ويبيحوا زواج الشواذ ,هو اتهام لكل ليبرالي بالرغبة في إشاعة 
الفحشاء ,وهو بالتالي قذف محرم شرعًا ما لم يأتِ ببينة عليه..وحتى يأتي بتلك البينة فهو يحمل وزر المفتري"


إجابة السؤال السابع:الليبرالية تحترم الضوابط المجتمعية كما سلف الذكر..ويحترم المرجعيات الدينية ,فلو قررت تلك المرجعيات الدينية"المعترف بها"أن ما يحدث بالبنوك ربا ,وأن ينبغي منعه ,فستلتزم الليبرالية بذلك ,ولكن عليها أن تضمن أن ما يحدث بالبنوك بالفعل ربا بناء على لجنة من العلماء المختصين بكلا من الدين والاقتصاد..وليس مجرد"كلام شيوخ فضائيات"

تعليقًا على حوار:"الأغلبية لو صوتت على الخمر وقالت يجوز"..أولا هذا أمر غير واقعي والنقاش حول فرضيته عبث..ثانيًا حستعير رد الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح"كدة يبقى دة مش مجتمع مسلم وساعتها لا مجال للحديث عن تطبيق الشريعة الإسلامية فيه"

إجابة السؤال الثامن:فارق بين"عرض"الفكر الإلحادي أو الإباحي وبين"الترويج"له...فالعرض طالما كان-على مر التاريخ الإسلامي-موجود ,وإلا ما كان لكبار علماء المسلمين أن يناظروا الملحدين والكفار..فكيف يناظر المؤمن الملحد بغير معرفته فكره؟ أما الترويج فهو"الدعوة"للإلحاد والإباحية ,فهو مما يعاقب عليه القانون المصري بتهمتيّ"إزدراء الأديان"و"التحريض على الفجور"...والليبرالية تقر هذا التجريم حيث أن هذان الأمران اعتداء على الشعور العام للمصري ,سواء كان شعور ديني أو شعور اجتماعي..


بالمناسبة..بالنسبة لمسألة"عرض الفكر الإلحادي"..عمر بن الخطاب رضي الله عنه..مرة ناس كلموه عن رجل وقالوا عنه"لم يعرف شرًا قط"..فقال"هذا أدعى أن يقع فيه"..


تعليقًا على"عايزينها مدنية؟"..الدولة الإسلامية كانت مدنية..ولو ان الشيخ يجهل هذا فهذه مصيبة!حيث أن"الدولة الدينية"تعتبر ليست فقط غير إسلامية ,بل أن فيها اعتداء على الإسلام ,حيث أنها تفترض"عصمة"ولاة أمرها..وهذا من المضاد للمعلوم بالضرورة من أن العصمة لله وحده!


تعليقًا على"العلمانية والليبرالية والمهلبية بتحكم البلد بقالها 80 سنة"..الليبرالية ضد الشمولية وما يحكمنا من انقلاب 1952 هو نظام حكم شمولي..مما يعني أنه "لا ليبرالي"..إذا كان الشيخ لا يعرف هذا فهو يفتي فيما لا يعلم



خلاصة القول القول:الراجل دة لا بيفهم في الليبرالية ,ولا عمره اتناقش مع ليبرالي ,ولا عمره سمع من ليبرالي مصري ,ولا بيفهم في السياسة ,ولا بيفهم في التاريخ!مما يعني أنه-رغم احتمالية علمه الديني-مفتقد لركن من أركان الفتوى وهو الإلمام بالشيء محل الفتوى!فحديثه عن الليبرالية إذن فاقد الأهلية...


وشكرًا!

ملحوظة:شباب..أرجو أمرين:

-1-لا داعي لتعميم الحكم على إخواننا السلفيين من خلال كلام هذا الرجل حيث أن التعميم مبدأ مرفوض لذاته ,وحيث أن التيار السلفي-ككل تيار-به الصالح والطالح..

-2-اللي عايز يعترض على كلامي يقول لي انت قلت كذا وانا وجه اعتراضي كذا..مش عايز تعليقات"مشخصنة"من نوعية"انت أصلك عطول كذا وكذا"..أو"كلامه صح"وبس على كدة...الحجة بالحجة لو سمحتم


تحياتي


وليد



mercredi 1 juin 2011

إهانة فاحشة للقضاء المصري


إهانة فاحشة للقضاء المصري!
ماذا يعني أن انتزع منك اختصاصك..هكذا بدون مبررات أو تفسيرات أو مناقشات ,فقط جئت وانتزعته وأخذت في ممارسته باستمرار وبإصرار وبدون أدنى توضيح لسبب ذلك ,إن كانت ثمة أسباب مقبولة..ما الذي يعنيه هذا؟
ألن تشعر عندها بالإهانة جرّاء تهميشك ومعاملتك كأنك مجرد جماد لا حرية له ولا قرار ,ولا حتى حق في تلقي التفسير لما يُفعَل به؟
سؤالي هذا موجه للمجلس العسكري..الذي صدر عنه قولٌ وتصرف كلا منهما يناقض الآخر ,فالقول كان التصريح-مع بداية تولي المجلس إدارة الفترة الانتقالية-بأن"المجلس الأعلى للقوات المسلحة ليس بديلاً عن الشرعية التي يرتضيها المصريون"..وأما التصرف فهو إحالة المدنيين للمحاكم العسكرية!
عفوًا ولكن دعوني أراجع-بفهمي المتواضع-معنى"الشرعية"..هل هي تقف فقط عند حدود منصب"رئيس الجمهورية"؟كلا..الشرعية هي غطاء لا بد أن يشمل مؤسسات الدولة الثلاث"القضاء-البرلمان-الحكومة"..
والشعب المصري ليس ضيق التفكير فيحسب أن الحديث عن الشرعية يمكن أن يشمل إحدى أو بعض هذه المؤسسات دون الأخرى!
إذن فببساطة ,الوضع كالآتي ,المؤسسة العسكرية تعهدت في بداية توليها إدارة البلاد للفترة الانتقالية بأن لا تكون بديلاً لا فقط عن شرعية"الحكومة"وإنما أقرت أنها ليست بديلاً عن"الشرعية"برمتها ,سواء كانت حكومية أو برلمانية أو قضائية...مما يعني أن ممارسة المجلس العسكري لصلاحيات إحدى هذه الجهات يجب أن يحظى بالرضاء الشعبي ,ما دمنا نتحدث عن"الشرعية التي يرتضيها شعب مصر العظيم"!

وإن كان مبرر انفراد المجلس العسكري ببعض القرارات التي من اختصاص البرلمان"إصدار القوانين" ,أو بعض أعمال الحكومة ,هو أن المؤسستان المذكورتان هما قيد الإعداد والهيكلة ,فما هو مبرر قيامه بذلك فيما يخص القضاء؟اعتقد أن كل ذي عينين وعقل يمكنه أن يدرك أن القضاء هو المؤسسة الوحيدة السليمة في الدولة ,والتي لم تنتزع الثورة شرعيتها ,بعكس البرلمان السابق والحكومة المقالة ,فالقضاء هو أول مؤسسة وطنية تقرر-قبل الثورة بفترة طويلة-أن ترفض النظام السابق وأن تخرج عن طوعه!مما يعني أنها لا تملك شرعية واحدة ,بل شرعيتان ,شرعية رسمية باعتبارها مؤسسة نجحت في فرض"قانونيتها"على نظام كانت كل مؤسساته غير قانونية ,وشرعية ثورية باعتبارها كانت"عضوًا فاعلاً"في الثورة المصرية قبل حتى أن تبدأ!
فيم إذن انتزاع اختصاصها بأن تتولى هي النظر في القضايا الجنائية للمدنيين؟أو حتى انتزاع شِق من هذا الاختصاص؟
هل أن المجلس العسكري يعتبر أن القضاء"مؤسسة منحلة فاقدة الشرعية"باعتبارها من مؤسسات الجمهورية الثانية التي أنهت ثورة 25 يناير وجودها؟
لو كان الأمر كذلك فلماذا إذن لم يعلن ذلك مباشرة ويجمد كافة نشاطاتها ويعيد هيكلتها وبناءها؟علمًا بأن التعامل بهذا المبدأ يعني انسحابه على كل مؤسسات الدولة قبل 25 يناير بما فيها المؤسسة العسكرية ذاتها!
هل أن المجلس العسكري يشك بنزاهة القضاء مثلاً ,أو يراه غير أهل للنظر في الدعاوى محل الجدل؟هنا عليه أن يعلن ذلك بشكل صريح وأن يقدم أدلته عليه أو أن يصبح متهمًا رسميًا بإهانة القضاء المصري!
هل أن المجلس العسكري يشك في الشرعية الشعبية للقضاء؟بسيطة..فلينظم استفتاءً شعبيًا ليقف على موقع القضاء المدني من الشرعية الشعبية!

هل هي"نظرة الاستعلاء"العسكرية تجاه المدنيين ,أنهم يتصرفون تجاه"الأمور الحساسة"ب"ميوعة مدنية"بينما الرجل العسكري"الصلب الحازم"أكثر قدرة على التعامل بحسم وقوة؟لو صَح هذا فهذه إهانة للشعب المصري كله ,واعتقد أن الشعب المصري قد مر بنجاح في اختبار رجولة استمر 18 يومًا متواصلة..ولا أرى المجلس ما زال يريد التأكد من رجولة وصلابة الشعب..أليس كذلك؟
ثم إننا لو نظرنا للأمر بالمقارنة مع العرف والنظام العسكري ,فإن في الحياة العسكرية ,ممارسة ضابط لاختصاص ضابط آخر دون التنسيق معه ,هي إهانة له ,وممارسة جهة"سلاح أو إدارة"لاختصاص جهة أخرى دون تنسيق هي إهانة لها ,بل قد يتم تصنيف هذا التصرف باعتباره"انقلابًا"!
والتحجج ب"حالة الطواريء"بهذا الصدد غير مقبول بالمرة ,لأن حالة الطواري تكون مبررًا لانتزاع الاختصاص التقليدي لهذه الجهة أو تلك فقط في حالة اثباتها قصورًا في أداء وظيفتها يستدعي ذلك ,كقيام الجيش بمهام الشرطة مثلاً لحين إعادة بناءها ,أو توليه بعض مهام البرلمان لحين تأسيسه ,أما في وجود مؤسسة كاملة متكاملة ما زالت على بنيانها السليم ,ولم تصدر ولو شكوى واحدة من أداءها ,فهو هنا ليس"قيامًا مبررًا بالاختصاص بالنيابة عن تلك المؤسسة" ,بل هو"اغتصاب لحق تلك المؤسسة في تولي أمر نفسها ,واعتداء على حق المصري في أن يتلقى خدمته من مؤسسته التقليدية"!


قولوا لنا ما الأمر؟!!من حقنا ولو بيانًا واحدًا-من بين 60 بيانًا-تكلفون فيه خاطركم بشرح تلك المسألة ,على الأقل لتزيلوا سوء الظن الذي يترتب-بحكم طبيعة البشر-على الغموض!

عزيزي المجلس العسكري ,للمرة ال6545897 نسيت أنك تتعامل مع مدنيين ,في إطار بناء"دولة مدنية"..لا تطلب منهم أن"يتعسكروا"فيقبلوا تولي القضاء العسكري أمورهم المدنية ,وإن كان نظر القضاء العسكري في قضايا"البلطجة"قد حظي بنوع من"القبول"-ولا أقول التأييد-الشعبي ,فهذا لا يشمل باقي اختصاصات القضاء!

عزيزي المجلس العسكري ,مع كامل احترامي لك ,لكنك"مؤقت"بينما الحكم القضائي"مستمر"وآثاره ممتدة حتى لما بعد انتهاء تنفيذه ,أو سقوطه بالتقادم..فكيف يتفق أنك"مؤقت"مع تصرفك بهذا الشكل الذي يترك خلفك آثارًا لصيقة بشخص المحكوم عليه عسكريًا لما بعد فترتك المؤقتة ,بل ربما لآخر عمره؟هل يعقل أن تعالج"ظروفًا استثنائية مؤقتة"بشكل يرتب"آثارًا دائمة"؟!!أي عقل يقبل هذا؟

ثم بحق الله ,كيف يمكن أن توصف بالعدالة محاكمة عاجلة لا تستوفي ما يلزمها من تحريات ومناظرات ومناقشات ومداولات وتقديم أدلة ودحض حجج بحجج ,إلى آخر تلك المتطلبات القضائية القانونية لوصف الحكم القضائي ب"السليم"و"العادل"؟

ثم أنه يحدث ارتباكًا في الحياة المدنية ,فإن كان المواطن"العسكري"ملمًا بالطبيعة القضائية العسكرية الخاصة والتعامل معها ,فالأغلبية المدنية ليست كذلك ,مما يعني أنه أمام القاضي العسكري لن يتساوى الطرفان"المدعي"و"المدَعَى عليه"..مما يجعل أحكام القضاء العسكري مجروحة بعدم تقدير المتهم ,وبالتالي فإن نظر القضاء العسكري في القضايا المدنية هو ببساطة"تجريح"للقضاء العسكري ,والتجريح تتبعه الإهانة!وحين نتحدث عن"رفض إهانة القضاء"فإننا نتحدث عن كلا من"القضاء المدني"وإهانته إقصاءه عن بعض أو كل اختصاصه دون اتفاق مسبق معه ,وعن"القضاء العسكري"وإهانته هي جرح عدالته بجعله ينظر قضايا مواطن معروف أنه غير مستعد لأن يحظى بكافة حقوق المتهم أمام المحكمة!
هذا إضافة للإهانة للقضاء المدني بمعاملته كأنه"ناقص الأهلية"أو"معدومها"بطريقة"هو كدة!"دون مبررات مقبولة أو حتى قابلة لأن تكون محل نظر!

وأنا كمواطن أقولها صريحة:احترام أي طرف ,وأية مؤسسة ,وأية جهة ,للمؤسسة القضائية المصرية ,لا يتجزأ عن احترام هذا الطرف أو المؤسسة أو الجهة لي كمواطن..وكل لحظة يستمر فيها"اغتصاب"القضاء العسكري لجزء أصيل من اختصاص القضاء المدني هي-في نظري-إهانة فاحشة لي كمواطن ,وإهانة لكل الشعب المصري العظيم ,وما يضاعف من فُحش هذه الإهانة تعامل المجلس العسكري مع هذا الأمر-أعني الاعتداء على اختصاص القضاء المدني-باعتباره"وضعًا طبيعيًا"لا مجال حتى لاستنكاره!ولا يخفف من وطأتها كون بعض تلك الأحكام"موقف التنفيذ" ,أو تصريح المجلس العسكري ب"إعادة النظر في القضايا"..فمجرد المبدأ"مثول المدني أمام محكمة عسكرية"مرفوض تمامًا ,ولا إيقاف التنفيذ ولا إعادة النظر يجبران هذا الكسر طالما بقي هذا الاعتداء على العلاقة بين المواطن المدني والمحكمة المدنية!

المؤسسة القضائية المصرية هي أشرف مؤسسة مصرية عرفتها الدولة المصرية عبر تاريخها الطويل ,وعبر نظم حكمها المختلفة ,وإهانتها بهذا الشكل إهانة شخصية لكل مواطن ,وإهانة عامة لمجمل الشعب! أ