لَـــــيـــــــــل...وأوضَـــــــــة مِـــــنـــــسِـــــيِّـــــة

Rechercher dans ce blog

dimanche 28 août 2011

مكالمتي مع الشيخ حاتم فريد...هام جدًا

من شوية كنت بتكلم مع الشيخ حاتم فريد على التليفون..للأمانة هو شخص مهذب الحديث لبق جدًا وبيعرف يمتص غضب اللي بيكلمه..

شرحت له مآخذي على دعاءه على الليبراليين والعلمانيين ,وقد اعترف بإنه ماكانش يعرف إن في الليبراليين فئة كبيرة لا تريد تعطيل شرع الله ولا تسيء للإسلام ولا للمسلمين ,ورحّب بهذه الفئة وأبدى الاحترام لها..


وقال لي إن البيان اللي طلع على الموقع مش هو اللي كتبه بل وإنه استاء من مضمونه حيث إنه لم يوضح موقفه بصراحة..


اختلفنا فقط في مسألة الدعاء"على"من يحاربون الدين..فرأي الشيخ حاتم كان إن المفروض شرعًا ندعي عليهم ورأيي كان إن المفروض ندعي لهم بالهداية..بس الشيخ وضح لي إنه لا يعادي كل من يختلف معه بل فقط من لا يكتفي بالاختلاف وينتقل لخانة"محاربة"الدين علنًا..

والشيخ حاتم قال لي إنه بيكتب حاليا ورقة توضح الموقف وتزيل سوء التفاهم وتشرح للناس الفارق بين الليبرالي المعادي للدين وذلك الملتزم والمحترم للشريعة..
وأكّد لي إنه لم يكرر الدعاء مخصوص عشان هو شعر إنه سبب بلبلة وعمل مشكلة..

وأكّد لي إنه غير معصوم من الخطأ وقال إنه بشر ممكن يخطيء وفي هذه الحالة فكان يحب إن حد ييجي له ويكلمه بدل ما تحصل فتنة بين التيارات على الانترنت..

وللأمانة هو لم يكابر ولم يفعل كما يفعل-للأسف-بعض المنتمين للتيار الديني برفضهم الاعتراف بالخطأ..الراجل اتصرف برقي الصراحة!

وطلب الشيخ حاتم إن يبقى في حوار بين التيارات ورغبة حقيقية في الوصول لنقاط اتفاق بين مختلف التيارات ,وإن يزال اللبس وسوء الفهم بين أهل الاتجاهات السياسية المتنوعة من خلال الحوار المستمر الراقي الهادف.

المكالمة كانت مثمرة جدًا وأزالت فعلاً كم الغضب الرهيب اللي كان جوايا..

وأرجو إن تكون دي بداية تواصل إيجابي مع الشيخ حاتم كبداية لخلق حوار مع المعتدلين من التيار الديني..صحيح كنت غاضب جدًا لكن ليا عذري في حساسيتي تجاه الاتهام في الدين...والشيخ أظهر رقي أخلاق يستحق إننا نتجاوز عمّا حدث ونحاول تطبيق مبدأ"ما محبة إلا بعد عداوة"ونسعى لاستغلال الحدث لتنبيه أنفسنا وتنبيه كل التيارات لأهمية وجود حوار مفتوح بيننا كلنا لإزالة حالات سوء التفاهم المنتشرة بيننا

أرجو نشر الرسالة عشان نبريء الرجل ونظهر حسن نيته..وعشان نكون منصفين

اسمع بقى من دينك يا شيخ حاتم..ماحدش كبير على العلام من جديد

نبدأ بقصة صغيرة..

طوال عهد الدولة الأموية ,كانت الدولة بتعاني من هجمات"الخوارج"على مدنها وجيوشها ,ودارت حروب طاحنة سالت فيها الدماء أنهار..في عهد عمر بن عبدالعزيز ,قرر هذا الأخير إنه ينهي حمام الدم دة وقبل إنه يفاوض الخوارج ,فأرسلوا له اتنين من رجالهم يناقشوه..والاتفاق كان"يا تقنعوني .. يا أقنعكم"..

أحد الرجلين سأل عمر بن عبدالعزيز:"هل انت متفق معانا إن بني أمية ظلموا كتير"
عمر أجابه"نعم متفق"..فسأله"وهل انت متفق معانا إنهم استبدوا بالأمر دون المسلمين؟"فأجاب"نعم متفق معاك"فسأله:"وهل انت متفق معانا إنهم أخدوا أموال المسلمين بالباطل؟"فأجابه عمر:"متفق معاك في ذلك أيضًا"..فالرجل قال:"إذن عشان يبقى في بيننا وبينك سلام لابد تلعن بني أمية عشان اللي عملوه"فعمر صمت شوية وبعدين سأله:"قل لي..متى آخر عهدك بلعن فرعون؟"
فالرجل احتار وأجاب"لا أعرف"
فقال خامس الخلفاء الراشدين"ويحك!فيسعك ترك لعن فرعون ولا يسعني إلا لعن أهلي؟"يعني"بقى فرعون اللي ربنا لعنه انت ما لعنتوش مرة وعايزني ألعن أهلي المؤمنين حتى لو كانوا عصاة؟"!

في ضوء القصة دي أحب أسأل الشيخ حاتم فريد اللي صوّب أدعيته في ليلة من رمضان في صلاة حاشدة تجاه الليبراليين والعلمانيين جامعًا إياهم مع الصهاينة ومع أعداء الدين..يا شيخ حاتم..متى آخر عهدك بلعن مبارك؟متى آخر عهدك بلعن أمن الدولة؟متى آخر عهدك بلعن أحمد عز؟متى آخر عهدك بلعن حبيب العادلي؟

يعني انت عمرك ما لعنت دول-وبتكلم طبعًا على قبل التنحي-وجاي دلوقتي تدعي على اللي مختلف معاهم في الرأي؟

أأسدٌ علينا وفي الحروب نعامُ؟!


طيب دلوقتي انت بتقول في بيانك إن الليبراليين بيشتموا وبيعادوا الدين وبيسخروا منه!!

هل"كل"الليبراليين بيعملوا كدة؟خلاص عرفتهم واحد واحد ودخلت سرائرهم واحد واحد وعرفت إن كلهم كدة؟حتى لو فرضنا-ودة غير صحيح بالمرة-إن معظمهم بيعمل كدة..لو البلد فيها مليون ليبرالي كافر وفاسق وزنديق وفي ليبرالي واحد مؤمن وملتزم ومش بيعادي الدين يبقى ما تقدرش تدعي عليهم كلهم!

بعدين انت راجل قاري كتاب الله-وغالبًا حافظه-ماقريتش الآية الكريمة اللي بيقول فيها الله عز وجل"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين"

صدق الله العظيم

أين تصرفك من كلام الله الجميل؟

شايف ربنا بيقول إيه؟بيأمرك تدعو إلى سبيله بالحكمة..يعني بالعقل والتريث ,مش بالحماس الأعمى والغضب..وبيأمرك تدعو ب"الموعظة الحسنة"يعني بإنك تعظ اللي بتدعوه بكلام لين يجتذبه مش دعاء صادم ينفره ,وبيضيف الله عز وجل"وجادلهم بالتي هي أحسن"..يعني جادل اللي بتدعوه مش بالحُسنَى..لأ..بالتي هي أحسن..يعني بأحسن ما تستطيع من طرق المجادلة والنقاش..الأحسن في الحجة وفي اللين وفي الرفق وفي أدب الحوار وفي الاجتذاب وفي التبشير لا التنفير والتيسير لا التعسير..وإقرأ بقى آخر الآية"إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين"...يعني ربنا رغم ذلك بيأمرك إنك لا تغتر في نفسك وتفترض في نفسك الحقيقة المطلقة ,بل إن عليك علطول إن تتواضع لله وانت بتدعو له ,وتتذكر إنه عز وجل المالك الوحيد للحقيقة الكاملة ,والعارف الوحيد بمن ضل عن سبيله وبالمهتدي..مش انت ولا أنا..على فكرة..لاحظ إن الأوامر الإلهية دي كانت موجهة للرسول صلى الله عليه وسلم ,أشرف الخلق وأكرمهم وأعظمهم خلقًا وأكثرهم علمًا..ما بالك بالبشر العادي زيك؟لاحظ كمان إن تنفيذ التعليمات دي كانت من سنة النبي صلى الله عليه وسلم..يعني انت بدعاءك الفظ على الليبرليين والعلمانيين خالفت سنة الرسول صلى الله عليه وسلم!
دة الكلام دة كمان لو بتدعو كفار مالهمش ملة..ما بالك لو بتدعو ناس مؤمنين بالله زيك؟

للدرجة دي ممكن تكون بتقرا القرآن وشوف ختمته كام مرة وبرضه ما راعيتش الأمر الإلهي اللي في الآية دي اللي أكيد مرت عليك مئات-إن لم يكن آلاف-المرات؟

على فكرة في حاجة كمان..انت بتتكلم عن الليبرالية وتفترض إنها ضد الدين بشكل يُظهِر جهل فاحش بيها!انت تعرف كل مدارس الليبرالية؟طيب تعرف الفرق بين الليبرالية الكلاسيكية والليبرالية المصرية مثلا؟هل تعرف الفرق بين رؤية حزب زي مصر الحرية مثلا لليبرالية وحزب زي المصريين الأحرار؟هل تعرف تاريخ الحقبة الليبرالية في التاريخ المصري الحديث؟

كلامك بيقول إنك ما تعرفش...طيب بتفتي ليه بغير علم؟ليه ما تسألش الأول الليبراليين؟المفروض أصلا قبل ما تعاديهم تكون استنفذت وسائل النقاش والحوار معهم ,دينك بيقول كدة..سُنة نبيك صلى الله عليه وسلم بتقول كدة..سلوك السلف الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم بيقول كدة...انت لا راعيت لا دين ولا سُنة ولا سلوك سلفي!

عارف يا شيخ حاتم قصة الصحابي الجليل أسامة بن زيد-رضي الله عنهما-لما قتل رجل في معركة وكان الرجل قد قال"لا إله إلا الله"..الرسول عليه الصلاة والسلام لامه أشد اللوم وعنّفه أشد التعنيف وقال له"من لك بلا إله إلا الله"

يعني"لا إله إلا الله"بتعصم صاحبها من الاتهام في إسلامه..

طيب يا شيخ حاتم..مش أنا ليبرالي؟

طيب.."لا إله إلا الله..لا إله إلا الله..لا إله إلا الله..لا إله إلا الله..لا إله إلا الله..لا إله إلا الله..لا إله إلا الله..لا إله إلا الله..لا إله إلا الله..لا إله إلا الله..لا إله إلا الله..لا إله إلا الله..لا إله إلا الله..لا إله إلا الله.."

ها كفاية ولا عايز كمان؟ تقدر تتهمني في ديني؟ما تقدرش..انا ليبرالي وبقول لا إله إلا الله..عايز تتهمني أو تتهم أي إنسان بأي تهمة سواء كان الإنسان مسلم أو غير مسلم يبقى نرجع هنا للسلف الصالح..السلف الصالح بيقول إيه؟تعالى نراجع قول الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبو موسى الأشعري رضي الله عنه لما ولاه القضاء..قال له"البيّنة على من ادّعى"..

انت عندك بينة على"بعض"الليبراليين إنهم معادين للدين..طيب أنا موافقك..

عندك بينة على"كل"الليبراليين؟عليهم نفر نفر..على كل مدارسهم وتياراتهم واتجاهاتهم؟

ما عندكش!

يبقى تسكت وما تتهمش حد في دينه يا شيخ حاتم!وإلا تبقى قذفتنا بالباطل..عارف...لو كل الليبراليين زنادقة فاسدين ..وأنا الوحيد اللي مؤمن ملتزم..تبقى ظلمتني ولو كنت انا الوحيد الليبرالي المؤمن الملتزم على وجه الأرض..وأنا مش مسامحك على دة يا شيخ حاتم قدام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون..وبشّهدهم عليك إن اتهمتني أنا رجل مؤمن بالله في ديني بالباطل وبطلب من الله تعالى يقتص لي منك يا شيخ حاتم!

من لك بلا إله إلا الله يا شيخ حاتم؟

آه..والعلمانيين بقى..بص أنا حتكلم بصراحة كلام حيزعل مني العلمانيين والإسلاميين وبعض الليبراليين...ماشي أنا مقتنع إن العلمانية مخالفة للشريعة الإسلامية..بتكلم عن العلمانية الشاملة أو الكلية اللي بتفصل تمامًا بين الدين والسياسة مش اللي بتحط ضوابط للعلاقة بينهم..أنا راجل شايف العلمانية كأنك بتقول لربنا-استغفر الله العظيم يعني-"برة عنك يا رب..سيبنا إحنا نمشي الدنيا وكتّر خيرك انت"..وعارف إن في علمانيين ممكن يقولوا عليا بسبب الكلام دة حمار متخلف رجعي ما بفهمش..مايهمنيش..أنا بقول رأيي بصراحة وخلاص..

طيب..هل معنى إني شايف إن العلمانية انحلال ومعاداة للدين وإنها مخالفة لطبيعتنا كمصريين-مسلمين ومسيحيين-كشعب متدين الدين بالنسبة له جزء من روحه ,من أيام الفراعنة ,هل معنى اقتناعي دة إني أدعي على العلمانيين؟هل معناه إني أحاربهم؟وإني أبقى عايز أنسفهم نسف؟

تعالى نشوف الدين بيقول إيه..لو العلماني دة مش مسلم يبقى من أهل الذمة ودول إحنا مأمورين إننا ما نسيئش ليهم وإلا حيبقى خصمنا يوم القيامة الرسول صلى الله عليه وسلم..ولو هو مسلم يبقى حق المسلم على المسلم النصيحة والدعاء له بالهداية..

دة الرسول صلى الله عليه وسلم رفض يدعي على كفار قريش وقال"لم ابعَث لعانًا!"
والإمام علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه لما حاربوه أصحاب الجمل ورفعوا السيوف في وشه رفض يتهمهم بالكفر ولا بالنفاق واكتفى إنه قال"إخواننا بغوا علينا"!

وانت رايح تدعي على الليبراليين والعلمانيين؟

طيب ما ربنا اللي بيلعن وبيخسف بالأرض هو هو ربنا اللي بيهدي..ولاّ هو الدعاء بالهداية تقيل على القلب واللسان؟
وبعدين مش من حق حد أصلا يحارب أهل تيار طالما ما حاربوهوش..في تنافس شريف بين التيارات والشعب هو اللي يقول كلمته.انتهت..مش حنحارب بعض من على المنابر بقى!

يا شيخ حاتم حقول لك حاجة ماكنتش أحب إن شيخ جليل زيك وقديم في المجال الديني تتقال له من شاب لا هو فقيه ولا هو شيخ:

انت عارف انت لما بتصلي بالناس بتعمل إيه؟بتقف أنهي موقف؟
الإمامة في الإسلام نوعين..إمامة عظمى(الخلافة)وإمامة صغرى(الصلاة)انت بتقوم بالإمامة الصغرى..يعني بتبقى بتتولى مهمة بمثابة نصف الإمامة في الإسلام..وبتقف موقف كان يقفه الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده-رضي الله عنهم-يعني لازم تحترم موقفك ومهمتك وتراقب نفسك رقابة صارمة!

المفروض تتخيل الرسول صلى الله عليه وسلم كان حيعمل إيه وهو واقف مكانك وتعمل زيه..يعني قبل الدعاء تتخيل كان حيدعي بإيه؟باللعن ولا بالهداية؟انت شايف أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم بتقول إنه كان حيعمل إيه؟

هو مش الرسول عليه الصلاة والسلام قال لنا"صلّوا كما رأيتموني أصلي"؟
طيب هل انت لما دعيت على فئتين كاملتين من الناس واحدة ما عندكش بينة على معاداتها للدين والتانية ممكن تكون عندها أفكار مخالفة للشريعة بس انت ممكن تدعي لها بالهداية..هل انت كدة صليت كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي؟

بعدين الرسول صلى الله عليه وسلم عاش في بلد واحد مع الكفار فأحسن صحبتهم..مع اليهود والمسيحيين فأحسن صحبتهم ,بل مع رأس النفاق عبدالله بن أبيّ فأحسن صحبته..وانت مش عارف تحسن صحبة بنو وطنك ودينك؟

والله لم تحسن صحبتنا..والله والله لم تحسن صحبتنا يا شيخ حاتم!

يا شيخ حاتم في بيان موقعك الرسمي اللي المفروض إنه اعتذار ,وهو لا اعتذار ولا حاجة هو مجرد زيادة للطين بلة ,بتقول إن الليبراليين بيهاجموا المتدينين..معلش بس مش كل الليبراليين بيهاجموا التدين..انا ليبرالي بس دافعت في أكتر من مقال عن السلفية والهوية الإسلامية لمصر ,وعن الحوار مع السلفيين ,وعن حق السلفيين في الحماية من التشويه الإعلامي وكتبت انتقد قرار النظام السابق بغلق القنوات الدينية ..وماتقولّيش إني استثناء انا في زيي كتير..أنا بكل ثقة بقول إن وسط معارفي الليبراليين مفيش غير اتنين أو تلاتة بالكتير اللي عندهم نوع من العداء للشريعة..ودول بيصنفوا نفسهم كعلمانيين..

يا ريت يا شيخ حاتم تقرا شوية في الفرق بين الليبرالية والعلمانية!عشان عيب شخصية عامة زيك يظهر كدة جهلها بأبسط أساسيات المصطلحات السياسية..أو يا سيدي لو مالكش في السياسة يبقى ما تتكلمش فيها..

طيب ما السلفيين فيهم ناس كتير بيقولوا مصايب حقيقية وبيشتموا أي حد مختلف معاهم..هل دة يدي الحق لأي حد يدخل يقول"السلفيين كلهم سيئين"؟!أكيد لأ..

لأن العدل بيقتضي إنك تعرف مين بيقول إيه وتحاسب المخطيء وحده على قد خطأه..مش تعمم الخطأ على كل أهل تياره!

يعني أنا مثلا شايف إنك أسأت لنا يا شيخ حاتم..بس أنا حراعي ضميري وحطلع أحسن منك ومش حقول كل المتدينين زيك..لأن في متدينين كتير رافضين اللي انت عملته ومابتطلعش منهم العيبة في حق غيرهم!

يا ريت تقرا كلام دة يا شيخ حاتم..انا حبعته لك على موقعك..وبلاش تتكبر على التفكير فيه لمجرد إن انت"فضيلة الشيخ"وإن اللي باعته لك"شاب ليبرالي"..من تواضع لله رفعه!وماحدش كبير على العلام من جديد..وبعدين هو أنا بكلمك بإيه؟بقال الله وقال الرسول..فيا ريت الكلام يجيب نتيجة بإذن الله

هدانا الله وإياكم يا شيخ حاتم!









dimanche 14 août 2011

صديقي السلفي..ساعدني ألاّ أخشاك


عزيزي السلفي..هل حاولت أن تفكر مرة واحدة في سبب أني أخشاك؟لا أخشاك على نفسي فأنا لا أخشى إلا الله..أنا أخشاك على وطني..أخشاك على أهل وطني..أخشاك حتى على نقاء ديني وسماحته.
أعلم أنك تراني أظلمك ,ولأني مؤمن أن الحقيقة شيء أكبر من تحتويه رؤية واحد ,فإني أطلب منك أن تساعدني ألاّ أخشاك.
ساعدني بألاّ أجدك تبادرني العداء لاختلافي معك سياسيًا ,في المباديء أو المواقف ,ألاّ أسمعك تخرجني من الملة وتختصر كل ديني وعلاقتي بالله في موقف سياسي..
ساعدني بألاّ يكون تعاملك مع جهلك هذا المفهوم السياسي أو ذاك هو الرفض المبدئي ثم العداء الصارخ فقط لأنك لم تحط به علمًا أو فهمًا أو لم تنل من العلم عنه سوى القشور..تعال واسأل أهل المفهوم والمبدأ والتيار ,اسمع منهم ,ناقشهم ,بادرهم الحوار قبل أن تطالبهم المناظرة ,ثم ناظرهم قبل أن تنفخ في وجوههم بوق الحرب.
ساعدني بأن تنقي خطابك من التعالي على المختلفين عنك والمخالفين لك ,لا تُعاملهم بفوقية باعتبار أنك تتنازل حين تقرر أن تجلس على مائدة حوار واحدة معهم باعتبارهم"علمانيين أوغاد"!
ساعدني بأن لا يحمل حديثك عن المصري المسيحي نبرة استعلاء وإقصاء وتهميش له باعتباره مجرد"ذمي"له بعض الحقوق وليس"مواطن"له ذات حقوقك والتزاماتك..
ساعدني بألا تشعرني كل حين أنك إن تأمرت تجبرت وطغيت واستبحت حريات المواطنين باسم الدين..
ساعدني بألا تهب صارخًا في وجهي إذا انتقدت شيخك ,إيمانًا مني أن كلنا بشر يخطيء ويصيب وألاّ أحد فوق النقد إلا الله وأنبياءه عليهم السلام..
ساعدني بأن تدرك أننا جميعًا شركاء في هذا الوطن وأن الحديث عن السيطرة وإقامتك دولة شكلها ترسمه أنت وتلونه وتضع حدوده وضوابطه هو ردة لما قبل ثورة خرجنا لها معًا للقضاء على سيطرة تيار واحد على وطن خيره في التعددية..
ساعدني بأن يكون ردك على ما تستغرب أو تستنكر أو ترفض من حديثي ردًا تستخدم فيه أدوات الاستفهام والنفي والتعجب بدلاً من رد يتلخص في"استغفر الله"و"أعوذ بالله"و"اتق الله"!
ساعدني بأن تدرك جيدًا أنك لست الأبيض في رقعة الشطرنج وأني لست صاحب اللون الأسود ,أن منافستك معي هي مجرد منافسة بين رؤيتان تنطلقان من جانبان كلاهما يريد مصلحة الوطن ,لا حربًا مقدسة تحمل فيها راية الخير وأحمل فيها لواء الشر في معركة من معارك آخر الزمان..
ساعدني بألا أشعر أنك تستكثر عليّ حريتي باسم تشدد اخترته بحرية لنفسك ,ألاّ تشعرني أن الأمر لو كان بيدك لضيّقت علي وانتقصت من مساحتي..
ساعدني بألا تستكبر بكثرة عدد مريدي مشايخك وأهل تيارك ,ألا تعتبر أن هذا هو المؤهل الوحيد لك لتصنع القرار..
ساعدني بأن تقدم لي رؤية واضحة محددة لتخيلك مستقبل الوطن..رؤية تحمل نقاطًا يمكن أن تُناقَش ,تحمل حديثًا واضحًا عن الصحة والتعليم والاقتصاد والإبداع والأمن القومي ,لا مجرد حديث مطاط له أوجه عن"تطبيق الشريعة"و"نموذج الحضارة الإسلامية"..
ساعدني بألا تتعامل مع شرع الله باعتبارك تحمل توكيلاً بالحديث عنه من منزله عز وجل ,ألا تقول لي"لن أسمح إلا بالحديث بشرع الله" ,ألا تعتبر لسب أو لآخر أنك أكثر غيرة وحرصًا على الدين والهوية مني فقط لأنك سلفي!
ساعدني بأن تمارس بحق نفسك وتيارك وشيوخك وأهل مذهبك نقدًا ذاتيًا حقيقيًا متحررًا من افتراض كاذب لأن السلفي فوق النقد والشيخ معصوم من الخطأ..ألاّ تخلط بين نقد موقف للعالم و"أكل لحمه المسموم"!
ساعدني بألا تعمم عليّ أخطاء بعض أهل تياري ,ولا تعمم على كل أهل تيار خطأ أحدهم ,وألا تعمم على كل أهل تيارك عصمة من الخطأ ليست إلا لله عز وجل..
ساعدني بألا تسيء الظن بنواياي تجاهك ,أن تتذكر يومًا كنت أعرّض نفسي فيه للخطر محاصرًا مقر مباحث أمن الدولة ثم مقتحمه لأحررك وأحرر رفاقك من زنازينكم!
وقبل كل شيء..ساعدني بأن تتذكر دائمًا أن كلانا بشر وأن خالقنا واحد ,ينظر لسرائرنا قبل أن ينظر لمظاهرنا وحديثنا ومفرداتنا ومذاهبنا السياسية..وأن لا لحيتك ولا عبادتك ولا حديثك عن الدين يجعلون منك إنسانًا أفضل مما أنا عليه..

لك أن تساعدني أو لا..أنا لست المستفيد الوحيد من ذلك ,بل أنك المستفيد الأكبر منه لأنك أنت من أثار خوفي وقلقي..أنت تحمل تلك الجريرة ,وأنت تتحمل نتيجتها!


samedi 13 août 2011

التيار الإسلامي والمباديء فوق الدستورية ومظاهر لسوء النوايا

عندما خرجنا للشوارع كانت هتافاتنا بمطالبنا تتضمن الآتي:الحكم المدني-الديموقراطية-العدالة الاجتماعية-حقوق الإنسان-تطهير المؤسسات-محاكمة الفاسدين..وغيرها..

والطبيعي أن يحقق صناع قرارات ما بعد الثورة المطالب بشكل آلي تلقائي لا حاجة فيها لاستفتاء أو لإعادة سؤال..تخيل أن تقرأ خبرًا عن أن الحكومة ترغب في تنظيم استفتاء حول محاكمة مبارك..ماذا سيكون رد فعلك؟

لماذا إذن حين تقرر الحكومة أن تنفذ-بنفس التلقائية المطلوبة-شِقًا هامًا من المطالب:مدنية الدولة ,الديموقراطية ,حقوق الإنسان ,المساواة ,الحرية..وتضعها في شكل مباديء ثابتة تأسيسية للدولة والنظام القادم ودستورهما نجد الاعتراضات بحجج غريبة؟!

إن تلك الحجج بالغة الكوميدية والرد عليها سهل ,فالقائل بأن تلك المباديء"غير توافقية"مردود عليه ب"صح النوم"..لو أنك لم تسمع هتاف الجماهير خلال الثورة يطالب بالدولة الديموقراطية المدنية التي يسودها القانون وحقوق الإنسان والمساواة والحرية فاعتقد أن عليك مراجعة الطبيب للتأكد من أداء جهازك السمعي!

والقائل بأن تلك المباديء"مفروضة"من"فئة"-وهو غالبًا يعني الليبراليين واليساريين وربما العلمانيين-مردود عليه بأن تلك المباديء طالبت بها الجماهير فهي مطالب أساسية للثورة ,اعتقد أن من الصعب أن يكون أحدنا قد خرج للثورة على نظام بوليسي ديكتاتوري قمعي ثم بعد ذلك يرفض أن تُحكَم دولته بمباديء تقر المدنية والديموقراطية والحرية..هذا الشخص الافتراضي لو وُجد فهو غالبًا قد شارك في الثورة"تقضية وقت"!

والقائل بأن المشاورات لأجل صياغة تلك المباديء كانت اقصائية للإسلاميين مردود عليه بسؤال بسيط:لماذا لم يطلب الإسلاميين المشاركة في وضع تلك المباديء؟

ورغم اختلافي في الرأي مع من يرفض تلك المباديء من منطلق أنها"ستفرض"فإني لا اتهمه بسوء النية ,ولكني أرى سوء النوايا باديًا فيمن يرفضها لذاتها ,فعندما أرجد أن تيارًا أو فصيلاً سياسيًا يرغب في المشاركة الإيجابية في الحياة السياسية ,وربما المشاركة المسيطرة ,ثم يرفض مباديء تقول ببساطة أن"على من يضع الدستور أن يراعي ألا يخالف أن تكون الدولة المصرية مدنية ديموقراطية حرة بها تعددية وتجريم للتمييز والعنصرية وبها آليات لتداول السلطة وللمشاركة السياسية"فهذا الرافض لتلك المباديء عندي سييء النوايا لا يرفضها إلا لرغبته سيطرة فصيله على صنع الدستور بحيث يضمن تأبيد الحكم له..

ولأكون شديد الصراحة ,فإني-لا كليبرالي بل كمواطن حر-عندما أكون قد تلقيت أكثر من مرة"رسائل"إعلامية من قِبَل قيادات بارزة في التيار الإسلامي تشير لوجود تهديد فعلي بسعي هذا التيار لفرض سيطرة كاملة على الدولة والدستور ولتأبيد الحكم بين صفوفه والسعي لإقصاء المخالفين له فإن هذه مسألة لها أن تخيفني من هذا التيار أو هذا الفصيل وتثير شكوكي فيه ,فعندما أجد خطابًا تكفيريًا سلفيًا لكل من يختلف مع السلفيين ورؤيتهم السياسية(راجع خطاب ما قبل استفتاء مارس..حازم شومان ويعقوب وجماعة الدعوة السلفية) ,وعندما أجد خطابًا استعلائيًا من الإخوان(راجع صبحي صالح في حديثه عن"الميراث"و"الدولة"في فيديو"الفلوطة"الشهير")..وعندما أسمع عبدالمنعم الشحات-القيادي السلفي-يرفض الديموقراطية..وعندما أجد أن القنوات السلفية تقدم خطابًا تفسيقيًا وتكفيريًا وتخوينيًا لليبراليين واليساريين بل والديموقراطيين ,فمن حقي أن أخاف سيطرة هذا الفصيل على الحكم وأن افترض فيه سوء النوايا لرفضه مباديء لا تضره في شيء بل وأنها تتضمن المادة الثانية الشهيرة التي طالما أقام المناحات عليها!

ثم بصراحة شيء مؤسف ومضحك أن أرى أهل التيار الديني يلقون لومهم على التيارات الأخرى فيما يخص قرار الحكومة إعلان المباديء فوق الدستورية!كأن الليبراليين واليساريين مثلا هم أصحاب القرار...صح النوم..الحكومة والمجلس العسكري هما صاحبا القرار ,نحن فقط"تحدثنا"عن رؤيتنا الخاصة ومارسنا حقنا في عرض وجهة نظرنا تمامًا كما أن المنتمي للتيار الإسلامي قد مارس حقه في عرض وجهة نظره..كون أن صانع القرار قد قرر أن ينفذ فكرة تصادف عرضنا لها فهذه مسألة تخصه هو وعليه يقع اللوم أو المدح فيها..لا فضل لنا في إعلان تلك المباديء كما أن لا لوم علينا..نحن لسنا"مرافقين"الحكومة مثلا أو"عاملين لها عمل"أو"ماسكين عليها ذلة"..فلماذا نلام نحن؟

أم أن الإسلاميين الذين لم يعتادوا مهاجمة المجلس العسكري-وهم يعلمون أنه وراء تلك المباديء-قد وجدوا أنهم في مأزق بين أن يصمتوا عن مباديء تضر مصالح..لنقل"بعضهم"..أو أن يقعوا في المحظور ويهاجموا المجلس الذي طالما داهنوه فقرروا أن"يتشطروا على البردعة"ويلقوا جريرة الأمر على منافسيهم؟

ألا تقول القاعدة الشرعية أن"البينة على من ادعى"؟حسنًا..هاتوا بينتكم-كما يقول شرع الله الذي تنادون به-أننا مارسنا أي ضغط على الحكومة أو عقدنا معها صفقة لأجل إعلان المباديء فوق الدستورية!

فإن لم تأتوا فاصمتوا!!

أو اذهبوا وتظاهروا ضد موقف المجلس العسكري..ونحن جميعًا نعلم أن هذا موقف يحتاج لكثير من الشجاعة من أهل التيار الإسلامي الذين كان بعضهم يهتف بشكر المشير في الجمعة الشهيرة 29 يوليو ,بينما بعض آخر يسبح بحمد المجلس آناء الليل وأطراف النهار!




jeudi 11 août 2011

التيار الديني وخطيئة السكوت عن كلمة الحق



قديمًا علّمونا أن السكوت عن الحق خطيئة ,وأن الساكت عن الحق شيطان أخرس ,وأن التعامي عن الجريمة مشاركة فيها.
والمسئولية عن التصريح برفض الفعل الخاطيء والقول المعيب إنما تقع في المقام الأول على المنتمين لنفس تيار ونفس جانب من صدر عنه القول أو الفعل ,قبل أن تقع على باقي المجتمع ,تنفيذًا لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن"انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا"فلما سُئِلَ عن نصرته ظالمًا قال بأنها تكون بمنعه من ظلمه.
والقريب أقوى على منع رفيق تياره أو مذهبه من الظلم!
أقول هذا للمنتمين للتيار الديني بالذات ,تعليقًا على صمت أغلب أقطابهم ورجالاتهم على مجموعة من الجرائم التي ارتُكِبَت في حق المجتمع خلال الأيام الماضية من قِبَل نسبة-لا أقول أنها"كل"التيار الديني-لكنها نسبة مؤثرة بارزة.

-فإخلال بعض أهل التيار الديني يوم الجمعة 29 يوليو بالاتفاق المبرم مع القوى السياسية ألاّ تُرفَع أية مطالب غير توافقية مثل"هوية الدولة-الدستور والانتخابات-مصدر التشريع..إلخ"هو جريمة في حق الهوية الإسلامية التي خرج هؤلاء زاعمين الدفاع عنها!فالمسلم إذا حدّث صدق ,وإذا وعد أوفى وإذا ائتُمِنَ أدى ما عليه ,أما ما جرى فهو عكس ذلك ونحن نعلم أن آية المنافق ثلاث..والقول بأن لم يكن من اتفاق أو أنه كان بغير ما أعلن هو عذر أقبح من ذنب ,فالإعلان عن بنود الاتفاق سبق الجمعة بأيام ,فلماذا لم يخرج المتحدثون باسم التيار الديني لتكذيب تلك البنود قبل الجمعة لو لم يكن الاتفاق عليها قد تم بالفعل؟

-ورفع علم السعودية فوق منصة حزب النور-في ذات اليوم-جريمة ,فأولاً عبارة"لا إله إلا الله محمد رسول الله"لا تجعل العلم السعودي علمًا موحدًا للمسلمين ,وعلى حد تعليق صديق لي على قول بعض السلفيين بأن علم السعودية هو علم المسلمين"وهل لو كتبت الشهادتين على علم أبيض مثلاً أكون قد رفعت علم الزمالك؟!"
ثم أن النظام السعودي يُظهِر ما يُظهِر من عداء للثورة وسعي لتعطيل العدالة في محاكمة الرئيس المخلوع ,وعلى المستوى الإسلامي عامة فإني كمسلم أُجرَح في مشاعري الدينية عندما أرى إخواني يرفعون علم دولة طالما فتحت أراضيها وأجواءها لقوات العدو ليدك منها بلاد المسلمين في العراق وأفغانستان!

-وما جرى من ممارسات-اعترف أنها فردية-مثل طرد المتصوفين من ميدان التحرير واتهامهم بالشِرك ,والاعتداء على شاب أزهري واتهامه بالعلمانية ,وغيرها من الممارسات الهمجية ,كل تلك الأمور لا تتوافق مع الأمر الإلهي بأن ندعوا إلى ربنا"بالحكمة والموعظة الحسنة"
-والهتاف للإرهابي أسامة بن لادن الذي أساء للإسلام وأهان قيمة"الجهاد في سبيل الله"هو جريمة في حق كل مسلم يرفض أن يوصم الإسلام بالدين الوحشي الإرهابي!

-وما كان منذ ساعات قليلة من تصريحات للشيخ السلفي الشهير"عبدالمنعم الشحات"يتّهم فيها الديموقراطية بما يفيد أن هذا الرجل يفتي فيما لا يعلم!

-والصمت التام على اقتحام العسكر لمسجد عمر مكرم في أول أيام رمضان ,واستخدامهم أقذر الألفاظ وأعنف الأساليب في حرم المسجد!

ومقالي هذا ليس غرضه الحديث عن تلك الممارسات بل أني فقط أعرض"بعضها"لأذكر القاريء لأني أرغب في الأساس في التطرق لأمر آخر ,وهو سؤال يؤرقني:إذا كانت تلك الممارسات تتعارض مع الإسلام ,أو كانت ممارسات"فردية"كما يقول كثير من أهل التيار الديني ,فأين عقلاء التيار الإسلامي ليستنكروها ويشجبوها؟

لماذا يوجد ذلك الإسراع إلى التصريحات النارية الهجومية على كل التيارات المختلفة مع التيار الديني ,بينما تواجَه أخطاء المنتمين لهذا التيار بالصمت الموحي بالرضا والموافقة الضمنية؟
أحيانًا يقول بعض إخواني السلفيين أو المنتمين لجماعة الإخوان"ولماذا لا يرد أهل التيار الليبرالي على أخطاء إخوانهم؟ولماذا لا يسارع اليساريون بالرد على رفاقهم إن شطّوا؟"
أقول:أن هذا يحدث بالفعل ,ربما ليس بالمستوى الكمي المطلوب لكنه على الأقل يحدث ,بينما هو أمر شبه منعدم عند أهل التيار الإسلامي!لا أقول أنه لم يحدث من قبل ,ففي رد فضيلة الشيخ محمد عبدالمقصود على الشيخ يعقوب في شأن"غزوة الصناديق"أقوى المثال ,ولكن هذا كان استثناءً من قاعدة أشعر أنها شبه متفق عليها أن لا ينقد سلفي رفاقه!

إنني حين كنت أدافع ضد فكرة خاطئة-وما زلت أراها كذلك-هي"التعميم"في الحكم على كل التيار الديني ,كنت أضرب الأمثلة بالمعتدلين من رجال هذا التيار وتصريحاتهم ومواقفهم الراقية ,لكني اليوم بت أشعر بالعجز عندما أناقش المتعصبين ضد هذا التيار وأجد من يقول لي منهم"ولماذا لم يخرج شيوخهم بالتصريحات المستنكرة للممارسات الخاطئة لأتباعهم؟"فلا أجد إجابة..وأصمت محرجًا..

هل نسي أقطاب التيار الإسلامي أن المشتغل بشأن الدين يحمل مسئولية الناقد الاجتماعي للمجتمع"كله"وليس لمن يختلف معهم من أفراد وتيارات المجتمع؟هل نسوا أن كلمة الحق حين تقال فإنها تقال لذاتها وليس لتحقيق مكسب سياسي أو إعلامي؟هل يعتقدون-لا سمح الله-أن لقب شيخ يعطي صاحبه حصانة دينية تعصمه من الوقوع في الخطأ أو تعوقهم عن انتقاد خطأه؟إن كان ثمة من يفكر بهذا الشكل فهو عندي مطعون في عقيدته لمنحه البشر ما لا يجوز إلا لله تعالى وأنبياءه عليهم السلام.
كيف يمكن أن يتحدث"أ"من التيار الديني عن الوحدة الوطنية وواجب كل التيارات أن تتحد خلف أهداف وطنية واحدة ,ثم بعدها يخرج"ب"-من نفس التيار-ليلقي بتصريحات تصل إلى حد اتهام من يختلفون مع تياره بالكفر والعداء للدين ,ويصمت"ج"و"د"و"هـ"..إلخ..على تصريحات"ب"ويطلبون مني أن اقتنع بما يطلبه"أ"؟!!!ما هذا العبث؟

أقولها صريحة لأهل التيار الديني:
-حددوا موقفكم من باقي التيارات ,إما أنكم ترغبون في محاربتهم وإقصاءهم عن الساحة فيكون في هذا مبرر للخطاب العدائي والتصرفات العدوانية من بعضكم ,والصمت على ذلك من البعض الآخر..
-وإما أنكم ترغبون أن تتعاونوا مع باقي التيارات فيما يمكن التعاون فيه مما يمس مصلحة الوطن ,وتسعون للوصول لأرضية مشتركة من التفاهم ,فيكون عليكم حينئذ أن تتعاملوا بحزم مع كل من ينتمي إليكم وتصدر عنه أقوال أو أفعال تناقض تلك الغاية النبيلة!

أي شيء إلا الصمت ,لأن الصمت وإن كان"فعل سلبي"إلا أنه يدين صاحبه أكثر مما يبرئه.وينفي عنكم حسن النوايا ,ويعتبر ضمنيًا مشاركة بالرضا والإقرار في كل إساءة من قِبَل بعضكم للآخرين ,خاصة وأن شيوخكم الأفاضل دائمًا ما يتحدثون عن"كلمة الحق"وأنها أمانة وأن من أخفاها آثم قلبه ,فعار عليكم أن تكونوا ممن يأمرون الناس بالبِر وينسون أنفسهم!

اللهم قد بلغت
اللهم فاشهد!





mardi 9 août 2011

لماذا فقدنا الشارع؟

الثوار يعيشون مرحلة صدمة ما بعد الحادث ,والحادث هو إدراكهم أنهم قد فقدوا التأييد الشعبي الكافي لدعم تحركاتهم وتصعيداتهم الثورية.هناك حالة هي مزيج من انعدام التصديق والسخط على الشارع واليأس من كل شيء وأي شيء والاعتقاد القوي أن الدور القادم الحتمي للثوري هو الشهيد الذي يأمل أن يدرك شعبه بعد مئة عام أي فتًى كان وأضاعوه ,وهو اعتقاد مدمر لأية روح ثورية جادة.

لا أشعر أن هناك تفكير جدي كافي من الثوار في الأسباب الواقعية لفقدانهم الشارع ,فبدلاً من ذلك أجد"شماعات"كشماعة التضليل الإعلامي الرسمي وممارسة بعض التيارات الدينية التخدير الجماعي باسم الدين والنشاط الشرس ل"حزب الكنبة"لإثبات أنهم  من البداية كانوا على حق في سلبيتهم ,والواقع أن هذه التبريرات غير ذات وزن ولا يقبلها المنطق السليم ,فخلال الأيام الذهبية لتعاطف الشارع مع الثورة كنّا نواجه نفس التحديات ومع ذلك نجحنا في الوصول لأهدافنا آنذاك ,علينا إذا الاعتراف أن المشكلة فينا وليست في الشارع.

لقد فقدنا الشارع بالتدريج في لحظات متتالية علينا استعادة الأحداث وإبطاء شريط العرض وإيقافه عندها لنواجهها بشجاعة..

-فقدنا الشارع عندما تسرعنا في انتقال خطابنا من الاحتياجات التي تمس المواطن مباشرة"خبز-أمن-عدالة اجتماعية-احترام رسمي له"إلى مفردات بعيدة المدى-بالنسبة له وإن لم تكن كذلك بالنسبة لنا-مثل"الديموقراطية-المدنية-الدستور-سيادة القانون"..من شاهدوا الفيديوهات القصيرة الموثقة للثورة يتذكرون مشهدًا لرجل بسيط من الطبقة الكادحة يتحدث للمصور بإنجليزية ركيكة يقول"لقد نزلت أنا وأولادي..لا يوجد طعام بالبيت!"ثم يردف بثورة"سأموت اليوم هنا!"هذا الرجل يجعلنا نعترف أن نسبة ضخمة ممن شاركوا في الثورة خرجوا لشعورهم بالتهديد الحقيقي من النظام المخلوع لهمهم المباشر الأكبر:لقمة الخبز.
وقبل أن يتهمني القاريء أن انتزع من الثورة جزءًا نبيلًا منها هو تجردها من الماديات-حسبما يرى البعض-فإني أنبهه أن الثورة لأجل لقمة العيش ليست ثورة"نفعية"أو"حيوانية"أو"غير نبيلة"..لا يمكننا أن نتهم ثائرًا بانعدام النبل والتجرد وإنكار الذات لو ثار لأجل أبسط محرك لاستمراريته في الحياة!قد تكون إهانة له لو اختصرنا ثورته في ذلك ولكنها ليست كذلك لو أضفنا هذا العامل لعوامل أخرى تتباين أهميتها لدى الثوار في أي مكان مثل"المعاملة الكريمة-الأمان-الكرامة الوطنية-سيادة القانون"..ودعونا نتذكر أن خشية المصري على لقمة عيشه لا تتعلق بإشباع الجوع فحسب بل تتعلق بشكل قد يكون أكبر بدافع نفسي أعمق هو"دفع المذلة الناتجة عن الحاجة والفقر"فإشباع الجوع هنا هو بشكل غير مباشر طرد لعنصر الذل لأجل لقمة العيش.

صحيح أن الخطاب الثوري فيما بعد التنحي بقي يتضمن مخاطبة احتياجات المواطن ولكنه أعادها للصفوف الخلفية وجعلها تبدو أبهت لجوار مطالب تبدو للثوري"الممارس للثورة"أساسية لكنها ليست كذلك بالنسبة للثوري"المتعاطف فحسب"معها..ولأن الكل أكبر من مجموع أجزاءه فإن على الثورييين أن يدركوا واقع أنهم"جزء"من الشعب وليسوا هم فقط الشعب.

-ارتفاع نبرة التسفيه للشارع..فعادة ما ترتبط شخصية الثوري بالثقافة ,مما يخلق لديه إحساسًا بأنه"يقود"أو"يحرك"الشارع ,وأن الشارع هو المفعول به في العبارة ,بينما واقع الأمر أن الشارع هو"المفعول لأجله"..الشارع هو"المبتدأ"والثوري هو"الخبر"وليس العكس..وهذا هو المسار المنطقي للثورة الواعية..فهي تنطلق من بين الثوار بعد إدراكهم وجود احتياج شعبي لها ,وإن كان الثائر هو من تعطيه مبادرته الحق في أن يتحدث بالنيابة عن الشارع فإن عليه أن لا"يتجاوز صلاحياته"بأن يفرض من نفسه"وصيًا على الشارع"..فعليه دائمًا الرجوع لهذا الأخير وقراءة نبضه جيدًا قبل كل تحرك وتذكير نفسه كل حين أنه"خادم"الشارع وليس الشارع هو"خادمه"..أنت هنا جندي في جيش عدد قادته ومحركوه أكبر من عدد جنوده..
لكن ما جرى هو أن ارتفعت نبرة التسفيه لرجل الشارع واعتباره مجرد"شيء"يحركه هذا ويدفعه ذاك ويعبث بأفكاره فلان ويوجهه علان..هذه النبرة وجدت طريقًا لنا منذ ما بعد استفتاء التعديلات الدستورية إياه ,ومما آلمني أن أجدها تتكرر سواء بين الثوريين من أصدقائي خلال مناقشاتنا أو من السياسيين الذين أتيح لي أكثر من مرة الاستماع لبعضهم في ملتقيات حزبية شاركت فيها في تمثيل حزبي..

والشارع أثبت ذكاءه ووعيه من خلال قراءته تلك النظرة"الفوقية"من الثوريين له ,وكان من الطبيعي أن تشعره تلك النظرة بالإهانة والاستياء والغضب تجاه هؤلاء الذين قبلوا مشاركته إياهم الرصاص والخطر ثم رفضوا أن تستمر تلك المشاركة فيما يخص اتخاذ القرارات وتوجيه الثورة نحو مساراتها الطبيعية.

-فرض الموقف على الشارع ,كنتيجة طبيعية للنظرة الفوقية سالفة الذكر ,والتعامل مع المواطن العادي بطريقة"هو كدة"..غير مدركين أننا كثوار سنواجه عندئذ نجاحنا..تخيل أن يصبح نجاحك هو خصمك..فكر معي..أنت ثرت لأجل أن تذكر هذا الشعب أن عليه أن يرفض الديكتاتورية وفرض الموقف..وقد نجحت في ذلك..فعليك إذن أن تدرك أنك إن مارست تلك الديكتاتورية فإنك ستكون كالذي علّم رجلاً الدفاع عن نفسه ثم بادره بالاعتداء عليه!!

صحيح أن ما جرى من إغلاق مجمع التحرير والميدان كله وقطع طريق البحر بالإسكندرية ومحاولة إغلاق البورصة كانت محاولات مشكوك في مصادرها المحركة وكانت كذلك بحسن نوايا ممن شاركوا فيها-وهذا لا أشكك فيه-لكنه بالنسبة للمواطن العادي جاء كإجراء تصعيدي في وجهه هو لم يسبقه ولو تمهيد بسيط بالشرح والاستمالة وكسب التعاطف..فالمواطن الذي غضب إذن إنما غضب لشعوره أنه يعامَل بطريقة"جعلوه فانجعل"..وأنه إنما استبدل ديكتاتورًا بديكتاتوريات أصغر..ما جرى من رفض المواطنين لتلك الممارسات هو أمر لا يعني كما يحسب الكثيرون أن هؤلاء المواطنون مضللون أو مخدرون أو من حزب الكنبة بقدر ما يعني أنهم قد أفاقوا من طابع"الانقياد"الذي اعتادوه وصاروا يغضبون ممن يستفزهم بإجراء لم يوافقوا عليه ولو كان من خاطر بنفسه بالأمس لأجلهم..هؤلاء مواطنون لم يصلح سيف الحياء من الثوار معهم..وهذه في رأيي علامة إيجابية على المدى البعيد وإن كانت بالنسبة للاعتصامات الأخيرة نقطة ضعف.

-انعدام أي تطور للخطاب الثوري للشارع وبطء هذا الخطاب وانفصاله عن المعطيات المستمرة..المفروض أن يتم التعامل مع الخطاب الثوري باعتباره"ترويج لسلعة"..ربما يعترض البعض على هذا التشبيه-بالذات إخواننا الاشتراكيون الثوريون(أنا أمزح بالمناسبة)-لكنه أقرب مثال قفز لذهني..فالترويج للتحرك الثوري يحتاج لدراسة قوية للشارع وإدراك لعناصر تحريكه وحسن تخطيط لكل تحرك بحيث يتناسب مع المعطيات ونتائج القراءة الواعية للشارع حتى يؤدي التحرك ثماره المرجوة بإذن الله ,وهذا يتطلب أن يكون الخطاب الثوري لكل تحرك ملائمًا للموجه إليهم ,ولطبيعة التحرك ,وأن يكون خطابًا متنوعًا بتنوع ثقافات الشارع ,فهو ديني بالنسبة للفئة المتدينة ,وهو عملي للفئة العملية ,وهو ثوري بحت للفئة الثورية ,وهو"خطاب ابن بلد"لفئة أولاد البلد ,وهذا لا يعني التدليس أو استغلال العواطف الدينية أو الشعبية لتحقيق النتيجة طالما أن المحتوى ثابت في كل رسالة وأن الإقناع فيه يعتمد على الحجة السليمة والدليل القوي والمعلومة الصادقة.
كذلك على الخطاب ألاّ يحمل صيغة آمرة أو متعالية تستفز المواطن فيرفضها برمتها ويرفض من وراءها..ولا بأس أن يحمل صيغًا اعتذارية لو جاء تعليقًا على إجراء به بعض الضرر كقطع طريق أو إيقاف حركة ميدان أو مؤسسة حكومية..

-من أهم أسباب فقداننا الشارع أننا لم نذهب إليه بل انتظرنا أن يذهب هو إلينا ,وكانت النتيجة هي أن الأخبار الكاذبة المشوهة لنا قد سبقتنا إليه..فمن واقع تجربتي في مظاهرة يوم 25 يناير كان أكبر عنصر قوة للحشد الجماهيري هو سير المظاهرة التي بدأت ببضعة مئات في الأزقة والشوارع الجانبية الضيقة ,وكانت النتيجة أن تضخمت حتى بلغ عددنا عند الخروج للشوارع الرئيسية ما يزيد على 50ألف مواطن..لكن ما جرى مؤخرًا كان أن قبع ثوار التحرير في تحريرهم وقبع ثوار سعد زغلول في حديقتهم ولم يتحركوا خارج الحدود ,فكان من الطبيعي أن تقع موقعة العباسية الدامية وأن يضعف التجاوب الشعبي من أهل المنطقة مع المتظاهرين خلالها لأن المسافة التي خلقوها بحبسهم أنفسهم في التحرير سمحت لأعداء الثورة بالترويج لفكرة أن مظاهرتهم هي"مظاهرة بلطجية"متجهة للتخريب..ونفس الأمر جرى مع اعتصام سعد زغلول بالإسكندرية في يوم الجمعة الشهير بموقعة المنطقة الشمالية العسكرية..صحيح أن وجود بلطجية وتوفر التآمر في الموقفين كان لهما أثر ضخم لكنه كان ليكون أقل بكثير لو كان الخطاب الثوري قد بلغ الشارع وكذَب أية شائعات كما كان يجري من التحرير قبل التنحي..

هذه هي بعض الأسباب التي رأيت فيها عوامل ساعدت على خسارتنا-التي أرجو أن تكن مؤقتة-للشارع..وهي تعبر عن رأيي الشخصي وخبرتي المتواضعة مع الأحداث الحالية..


mercredi 3 août 2011

وعد ربّك..ومن أصدق من الله وعدا؟

زمان قالوا في المثل"الكحكة في إيد اليتيم عجبة"..ولما شيخ الإسلام في دولة السلطان المملوكي قايتباي لقى الشعب راضي بعدل السلطان ومرتاح بالرخاء أصابته اللوثة وقطّع ثيابه وصرخ بدهشة من فوق المنب"عدل ورخاء"!
نسوا إننا شعب العجايب وإن العجايب دي صنعتنا وكارنا..

إحنا ما عملناش حاجة..ياكش بس لقينا سير التاريخ مش عاجبنا قلنا له"لف وإرجع تاني"وقعدنا نكتبه من جديد على كيف كيفنا..شغلتنا..عادتنا من زمان..بس كنا ناسيينا وافتكرناها..

إيه اللي جرى؟قتلوا إخواتنا؟شهداء عند ربهم يرزقون..واللي قتلهم حقق في نفسه وعد العزيز الجبار إن"له معيشة ضنكًا"..فقعوا عينيهم؟أخدوا من بعضنا البصر بس أعطونا كلنا البصيرة..وحققوا في نفسهم وعيد ربك"ونحشره يوم القيامة أعمى"..

إحنا شعب خلّى تعذيبه تكفير ذنوب..وقتله شهادة..وحبسه خلوة..ونفيه سياحة..شعب ورّا العالم صدق ربك لما قال"لأرزقن من لا حيلة له حتى يتحير أصحاب الحيل"..

إحنا ناس ظلم حاكمه كان نعمة له إنه يثور لما التحدي يبلغ ذروته..تخيّل شعب ربنا كرّمه بأن ساواه في ثورته بملائكته الكرام بإنه جعل عذاب الطغاة على إيديه..جعل بإيدينا عالي الأرض سافلها على الظالمين..جعل حجارة الأسفلت في إيدينا قدام البنادق والرصاص حجارة من سجيل..فجعل الظالمين كعصفٍ مأكول..إحنا جند الله نقيم عدل الله في أرضه اللي قال عنها الصحابة"من أرادها بسوء قصمه الله"

سكوتنا على ظلم السنين كان كتيه بني إسرائيل اللي خلاهم أقوى في وجه الجبارين..بدل داوود وقف عشرين مليون دواوود تحمل الرياح كلامهم حجارة في وجه جالوت وجنوده..هتافنا في وجه الظلم كان كتسبيحه اللي رددته الجبال والوحش والطير..إحنا هتافنا كان تسبيح باسم الله الحكم العدل المنتقم رددته معانا الأرض باسم  كل مظلوم ,كل مقهور ,كل أرض ضاقت من كتر ما بلعت في جوفها دم المسفوكين ولفظته وجعجعت بيه زي ما جعجعت بدم يحيى لما اندبح وانحملت راسه لبغي رخيصة..إحنا شلنا راس ألف يحيى وجعلناها لعنة على شياطين الإنس نحرمهم بيها طيب المنام..

أقصى العذاب إن زلزال عرش الطغاة يبدأ بكام ألف واحد قرروا إن لازم يغضبوا لشاب غلبان اتكسر عضم دماغه في بير سلّم على إيد 3 كلاب..مجرد شاب كان ممكن دمه يروح هدر زي كام ألف غيره سبقوه..بس ربك لما يوعد وعد..يوفي..ومن أصدق من الله وعدًا؟

كل وقت وله آذانه..وإحنا سمعنا الآذان قلنا لبيك..وربك قال إن اللي يقول"يا رب"مرة..ربنا يكون أكتر كرم ويقول له"لبيك..لبيك..لبيك"

"لبيك"الأولى كانت اجتماعنا بغير تدبير.."لبيك"التانية كانت استهزاء الطغاة بينا وإصرارهم إنهم"في طغيانهم يعمهون"..أما"لبيك"التالتة"فالتالتة تابتة..هو نبي الله صالح مش وعد الظالمين"ثلاثًا"؟ربك مد إيده من فوق سابع سما وجعلها فوق أيدينا..تخيل يد رب بيعلم دبة كل دبة نملة منسية من ساعة ما جري القلم بيها لحد ما لا نعلم ويعلم هو عز وجل؟تخيل اليد دي فوق إيدك اللي رفعت بيها ورقة مكتوب عليها"يسقط الظلم"..إيدك اللي اتكورت في عرقها فوق حجر تواجه بيه جند فرعون..إيدك اللي قسمت لقمة بينك وبين واحد ما تعرفوش قرر يحط كتفه في كتفك من غير ما يعرف اسمك..إيدك اللي شالت جريح غرقان في دمه أو شدت تايه في وسط سحاب دخان مسيل للدموع..أيوة..انت إيد ربك بتسندك لما تضعف وبتطبطب عليك لما لحظة يأس تهزك..ولما يستغل الغدر نعاسك تهزك وتصحيك..إيد ربك تشاور لك على السكة الصحيحة وسط الخطر ,وتزيح من وشك رصاصة كانت متصوبة عليك..

ربك وعد..والوعد حق..خلصت كدة..
ربك قال لك"ونريد أن نمن على الذين استُضعِفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونُمَكِن لهم في الأرض ونُري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون"
صدق الله العظيم

ربك وعد..وصدق..بس انت صَدّق..