لَـــــيـــــــــل...وأوضَـــــــــة مِـــــنـــــسِـــــيِّـــــة

Rechercher dans ce blog

dimanche 9 octobre 2011

خالد صلاح وأحمد علي..بلطجية بدرجة مهندسين


خالد صلاح وأحمد علي..بلطجية بدرجة مهندسين
خالد مهندس إلكترونيات ناجح..يعد رسالة الدكتوراة..خالد في الثلاثين من عمره ,أب لطفلة جميلة ,خالد يشغل وظيفة مرموقة بشركة متعددة الجنسيات تتخصص في مجال هندسي ما مما يصعب عليّ بدراستي الأدبية أن أحفظ اسمه!
خالد يضطر حين يقصر شعره أن يرتدي"كاب"يصفه أقرب أصدقاءه بالسخف ولكن خالد مضطر لذلك ,فحين يكون شعره قصيرًا تظهر تلك الندبة في رأسه من أثر حجر أصابه خلال مواجهات الثورة!
يوم 30 سبتمبر الماضي..خالد خرج للمشاركة في مظاهرات الجمعة ,ومر في الطريق على مكتبة شهيرة لشراء بعض الكتب..



                                                                ***
هذا عن خالد

ماذا عن أحمد؟
                                                                 ***
أحمد طالب بكلية الهندسة قسم هندسة الطيران ,سنه 26 سنة ,وهو يكبر زملاء دفعته سنًا لأنه كان يدرس في المرحلة الثانوية بنظام"الثانوية المعمارية"والتي تستغرق خمس سنوات..
أول مرة شاهدت أحمد كانت في صورة له في ميدان التحرير خلال أيام الثورة ,يقف بجوار الفنان خالد الصاوي ,كل صور أحمد تميزها ابتسامة أنيقة يمكنني أن أقسم أنها من القلب..هذه ابتسامة إنسان لا يعرف كيف يعبس أو يقطب جبينه!
يصفه أخي الحبيب محمد مدحت بقوله أنه"دائمًا يحمل هم كما لو كانت ابنته الوحيدة"
يوم 30 سبتمبر الماضي  ,أحمد التقى خالد وصديقين آخرين لهما ,وشاركوا في فعاليات الجمعة ,وعلى صدر كل منهم"ستيكر"بارز مكتوب عليه"لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين"..


                                                             ***
ترى..هل دار بذهن خالد وأحمد يومها حين خرجا لرفض محاكمة المدنيين عسكريًا أنهما سيكونا من هؤلاء المذكورين؟
                                                              ***
مساء الجمعة 30 سبتمبر ,خرجت من ميدان التحرير مسيرة متجهة صوب وزارة الدفاع ,شارك كلا من خالد وأحمد في المسيرة..خطأ سياسي؟هذا صحيح..على الأقل هذا رأيي ,ولكن من قال أن يكون عقاب الخطأ السياسي هو المحاكمة العسكرية المنذرة بحكم قاسي لا طعن فيه يهدد مستقبل المتهم؟أنا لا اتفق مع خالد وأحمد وكل من شارك في تلك المسيرة ولكني كذلك لا اتفق مع من يقول"يستاهلوا..إيه وداهم هناك؟"!
قبل وصول المسيرة لوزارة الدفاع قرر منظموها عودتها للتحرير تجنبًا لوقوع أية مشكلات أو صدامات ,وهو قرار حكيم ,ولكنهم فوجئوا بهجوم من بعض البلطجية بقيادة الشخصية الفظة من نوعها"أحمد سبايدر"-الذي اعترف بمسئوليته عن ذلك على صفحته على Facebook-وخلال تلك المواجهة قامت الشرطة العسكرية بالقبض عشوائيًا على بعض المتظاهرين..منهم خالد وأحمد..وفي اليوم التالي وجهت لهم النيابة العسكرية تهمتي"مهاجمة موظفون قائمون بحماية منشأة عسكرية"و"تحطيم محطة مترو أنفاق كوبري القبة"..بالمناسبة..القبض على الشابين جرى قبل تحطيم البلطجية الذين لا يخفى على أحد مصدرهم المحطة بفترة زمنية لا بأس بها!نحن إذن أمام مجرمَين لهما قدرات خارقة أو ربما هما من"أهل الخطوة"!والمفترض ممن قبض عليهما أن ينتظر تحوله إلى غبار كوني أو سخطه قرد!
                                                  ***
عندما تم إلقاء القبض على خالد وأحمد كان الأول يناقش أحد ضباط الشرطة العسكرية الذي كان يطلب من المظاهرة مغادرة المكان ,سأله الفتى بهدوء لماذا لا يطلب المثل من مظاهرة"أبناء مبارك وائتلاف روكسي"؟ويبدو أن العلاقة عكسية بين مقاس البيادة وحجم المخ..لأن الضابط اعتبر أن مجرد الاستنكار لأمره المقدس جريمة بحق الوطن ,فألقى القبض عليهما واتهمها بالبلطجة!
خالد كان يحمل بعض الكتب معه ,وهذا بالتأكيد دليل إدانه قوي له ,طبعًا نحن نعلم أن أدوات ومعدات البلطجية تتطور ,لا بد أن عناوين الكتب كانت"50 طريقة حديثة لاقتحام وزارة الدفاع"أو"مذكرات بلطجي تائب"أو"الدليل الشامل في إثارة الفتن والقلاقل"أو ربما"كيف تناويء المشير!"..المؤكد من أصدقاءه أن أحد الكتب التي كان يحملها كان-للسخرية-بعنوان"لماذا من حولك أغبياء؟"..اعتقد أن خالد قد عرف الإجابة بشكل عملي!

والآن خالد وأحمد وتسعة آخرون من الثوار ينتظرون جلسة النطق بالحكم يوم الثلاثاء 11 أكتوبر!مهما بلغ خيالي فلا يمكنني أن أنقل بدقة شعور شاب في بداية حياته ينتظر يومًا يتحدد فيه مصيره الذي قد يكون-لا قدر الله-حكمًا عسكريًا واجب النفاذ بإلقاه في السجن وتدمير عمله أو دراسته لسنوات لا يعلمها إلا الله..هذا ما يحدث حين يُستَبدَل قاضيك الطبيعي المدني المؤهل لمناقشتك وفهم ملابسات الواقعة المنسوبة إليك بقاضٍ آخر أنت بالنسبة له مجرد رقم ,مجرد واحد من قطيع المدنيين المائعين الذين لا يفهمون"تلك الأمور الخطيرة"التي يفهمها العسكر ,مجرد"عدد واحد فرد"غير مسموح لك بالاعتراض وإلا فإن"الصالح العام"يقتضي جعلك عبرة ليرتدع الجميع ويقفوا"انتباه"في الطابور!كنت أحسبني ملمًا بجميع أنواع الأمراض النفسية ,ولكني مؤخرًا اكتشفت وجود مرض جديد اسمه"جنون عظمة الكعب العالي الميري"!
                                                                       ***


حسنًا نحن الآن أمام ظاهرة فريدة..بلطجيين كلاهما يحمل لقب"مهندس"..أحدهما يحمل بعض الكتب ,وعلى علماء الإجرام أن يسارعوا بإفادتنا عن سبب"انحرافهما"..هل هو متعلق بدراستهما الهندسة؟بسيطة..يمكننا إلغاء هذا التخصص حفظًا للأمن العام!مع استصدار فتوى بحرمة تدريس الهندسة درءًا للمفاسد!
أم ربما هي الكتب؟بسيطة كذلك..يمكننا تقديم اقتراح لأصحاب القرار بإلغاء كلا من مهرجان القراءة للجميع ومعرض القاهرة الدولي للكتاب باعتبارهما حدثان مثيران لل"بلبلة"(بفتح الباء وضمها..مش فارقة) ,مع توصية بتصنيف الهيئة العامة للكتاب كمنظمة إرهابية تحرض على الجريمة!وأنا عن نفسي مستعد-لصالح الوطن-أن اعتزل الكتابة وأقبل عرض العمل كبودي جارد في أحد ملاهي شارع الهرم!وكله عشانك يا مصر!
                                                                  ***
بالمناسبة السبت 8 أكتوبر تم تنظيم حملة جمع توقيعات من المنتمين للنقابة للمطالبة بالإفراج عن خالد وأحمد ,وقامت مجموعة"لا للمحاكمات العسكرية"والمنظمات الحقوقية ك"النديم"و"هشام مبارك"بالتضامن معهما ومع باقي المعتقلين الإحدى عشر ,وأرسلت بعضها المحامين للترافع عنهم.وقام بعض الناشطين بعمل فيديو تضامني معهم جميعًا ,ووعدني بعض الكتاب بتبني قضيتهم بأقلامهم..واليوم قام مركز"هشام مبارك الصحفي"بعقد مؤتمر صحفي تضامني معهم ,وأعلنت مرشحة الرئاسة السيدة بثينة كامل عن تضامنها وحضورها وقفة الثلاثاء-يوم نطق الحكم-إن شاء الله..
                                                             ***
ربما يسألني القاريء"وماذا بعد؟"..هل القصة قصة خالد وأحمد؟لا يا عزيزي..هما مجرد نموذجين فقط لأكثر من اثناعشر ألف حالة لمدنيين يحاكمون عسكريًا..اتفق معك أن نسبة ليست بالقليلة منهم بالفعل ارتكبوا ما يستحق المسائلة والعقاب ,ولكن العدالة في أية دولة تحترم نفسها تقتضي أن يُحاسَب المواطن أمام قاضيه الطبيعي ,حتى لو كان قد قتل نصف أهل الأرض..
والقول بتبرير المحاكمات العسكرية للمدنيين بانتشار الجيش وتوليه ضبط الأمن لا محل له من الصحة ,ولو صَح لوجبت محاكمة المتهمين بقتل الثوار في موقعة الجمل وغيرها من مظاهرات ما بعد 28 يناير عسكريًا...لماذا لا يجري ذلك؟!
لقد سلطتُ الضوء على قصة خالد وأحمد من أجل مخاطبة قاريء معين ,ذلك القاريء الذي يفترض أن الجيش لا يخطيء أبدًا ,أن كل من تقبض عليه الشرطة العسكرية هو بالتأكيد مجرم زنيم ,أن من يخضعون للمحاكمات العسكرية هم فقط"الأشكال الغلط" ,أن خطرالمحاكمة العسكرية هو من الأخطار ال"بعيدة عننا"عملاً بقاعدة"يحدث للآخرين فقط"!!
كذلك من أجل القاريء الذي يعتقد حقًا أن من يهتف ضد هذا الإجراء أو ذاك أو هذه السياسة أو تلك مما يصدر عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة ,هو"مناويء"للجيش ومعادٍ للمؤسسة العسكرية..عفوًا ولكن علينا التفرقة بين"الدور العسكري للجيش"-وهي مسألة ليست من اختصاصنا ولم نتعرض لها ,و-الدور السياسي للمؤسسة العسكرية باعتبارها المسئولة عن إدارة شئون البلاد"وهنا تُعامَل المؤسسة العسكرية كجهة قرار من حق أي مواطن تأييد قراراتها أو انتقادها..فارق كبير بين معاداة الجيش وانتقاد القرار السياسي..أرجو فهم هذا!
احترامي لجيش بلادي..واحترامي لمؤسستنا العسكرية..ولكن..للمرة المئة والألف وحتى المليون سنقولها"لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين"!
ملحوظة:لو أنك ترغب في مساعدة خالد وأحمد ورفاقهما في الحبس الظالم..حاول أن تشارك في الوقفة التضامنية صباح الثلاثاء قدام س 28 في الحي العاشر..ممكن تنشر لينك الجروب دةبين صحابك ..ممكن حتى تصلي وتدعي لهم..المهم يكون في تضامن ولو بالقلب..
(تم)