لَـــــيـــــــــل...وأوضَـــــــــة مِـــــنـــــسِـــــيِّـــــة

Rechercher dans ce blog

vendredi 18 novembre 2011

جمعة المطلب الواحد...وقلة الأصل..وصوت ال"عقل"!

من ساعة ما قلت ل"بعض"من حولي إني ناوي أنزل يوم 18 نوفمبر والهوجة قامت عليا تقولش بقول لهم حنزل أشارك في مولد سيدي بِس إله المسخرة!اللي يقول لي"الإسلاميين بيستغلوكم"واللي يقول"حتتحول لقندهار تانية"..لاحظوا إني بقول بعض ..عشان بس ما يجيش أذكى إخواته يشبط في كلامي ويقول"شفتم الليبراليين بيقولوا إيه؟!"ركز يا حبيبي واستخدم مخك في الفهم مش حتة تانية!

على فكرة أنا عاذر جدًا المتخوفين من اليوم دة...عاذرهم لأني عارف إننا كتيارات مدنية اتلسعنا قبل كدة كذا مرة من قلة أصل أخواننا اللي عارفين نفسهم-أيوة انتو!-نبقى كلنا متفقين ما نرفعش لافتات فيها شعارات أحزابنا تلاقيهم رفعوا لك بتاع 100 يافطة..نتفق مفيش هتافات بمطالب غير توافقية تلاقيهم هللوا لك"إسلامية إسلامية"..وتيجي تعترض يزغر لك ويبص لك من فوق لحيته الشعواء بصة"ثكلتك أمك"ويقول لك"إييييييييه..هو تطبيق الشريعة بقى كخة؟حد يتضايق من المطالبة بتطبيق شرع الله؟"
صاحبنا اللي زي دة بهديه الحدوتة دي:أحد سلاطين المماليك حب يبني مسجد..وهي كانت عادة عند المماليك إن الواحد يعمل مصايب يشيب لهولها العيال وبعدين يبني جامع قال يعني بيرشي ربنا عشان يغفر له!السلطان المذكور جه يبص في خزانة الدولة لقاها فاضية ..فكر شوية وبعدين لقى الحل..بعت الجنود لبيوت الأعيان والتجار..هنا رخام حلو يشيله..هنا عمدان متزخرفة يشيلها..هنا سقف معمول فيه شغل ياخده..وحد يستجري يفتح بقه؟مفيش!علطول حيلاقي الديباجة المعتادة"دة إحنا بنبني بيت ربنا يا كفرة".."حد يكره يتبرع لبناء مسجد؟".."اعتبروها صدقة يا قلالات الدين!"..وبعدين جه في مكان البناء ووقف الجنود كل ما يلاقوا حد عفي وفيه صحة ياخدوه يشغلوا في المسجد بالسخرة..واللي يعترض بقى هاتك"يا كافر"و"ياعدو الله"و"يا زنديق"..
وأخيرًا اتبنى الجامع والسلطان قعد يتفرج وهو منجعص وخلاص حاسس إنه عمل حاجة ترضي ربنا ..الناس بقى مابيتضحكش عليها..ها؟واخدين بالكم..المصري ماحدش يعرف يضحك عليه-والكلام هنا لإخواننا قللات الأصل وكمان للنخبة إياها بتاعة فرض الوصاية على المصريين-المصريين شافوا الجامع وكانوا عارفين اتبنى إزاي ومنين..وعارفين إن ماله حرام وشغله حرام..فسموه"المسجد الحرام"!

المغزى مفهوم ولاّ عايزين الترجمة؟

المهم..دة بالنسبة لحبايبنا اللي ببغضهم في الله..وعلى فكرة..كلامي مش على كل التيار..كلامي فقط ع اللي عمل منه الدنيئة وبعد ما كان الكل متفقين ضمنيًا على توحيد المطلب والهتافات واللافتات والكل التزم جم في آخر اليوم الحلو وشغلوا اسطوانتهم المشروخة"الشعب يريد تطبيق الشريعة"و"إسلامية إسلامية"..على رأي واحد صاحبي-إسلامي على فكرة-بحكي له قام قال لي"هم كدة..تحس إنهم خايفين يعيوا لو ماقالوهاش!"
وبعدين"إسلامية إسلامية"مين يا حيلتها؟!بقى بعد 1400 سنة يا أراذل جايين تفكرونا إن مصر إسلامية؟عاصمتنا اسمها مدينة الألف مئذنة وعندنا الأزهر والمصدر الرئيسي للتشريع هو الشريعة وانتو جايين تقولوا لنا"على فكرة دي إسلامية"؟تصدقوا ماما حلوة!إيش حال-يا رويبضة منك له-ماكنّاش مصليين سوا الجمعة والعصر!داهية لا تكونوا فاكريننا زناديق وماشيين بمبدأ"التقية"!
قلة أدب صحيح!بقى أنا أبقى مسلم موحد ربي ومصلي مزكي صايم محترم نفسي وييجي واحد كل مؤهلاته دقن وجلابية ويعمل نفسه فقيه عليا..ليه؟قلة فقهاء بجد في البلد؟!دة إحنا اللي علمنا العالم دينه يا جهلة!

بالنسبة بقى لأصدقائي اللي قعدوا يقولوا"شفتم..قلبوها قندهار..كان عندنا حق"إهدوا شوية علينا!أنا لسة مقتنع إن أنا صح وانتو غلط..ليييه؟

أولاً..تعالوا نعترف إن رفضكم النزول كان منطلقه الأساسي إن اللي دعا له أ.حازم أبوإسماعيل والسلفيين والإخوان.. بغض النظر عن مضمون الدعوة لكن بلاش نضحك على بعض..كام واحد هنا عنده شجاعة يعترف إنه مبرمج نفسه يرفض أي حاجة من التيار الديني على طول الخط؟
طيب دة ينفع؟يا سادة"الحق لا يُعرَف بالرجال"..يعني لما أبولهب نفسه يدعوني لحاجة فيها خير ومصلحة وأنا مقتنع بيها أكيد حتفق معاه..هو الرسول صلى الله عليه وسلم مش بعد الإسلام بسنين قال إنه كان في يوم من الأيام-قبل الإسلام-في حلف لنصرة الضعفاء ,لو دعي إليه تاني حيستجيب؟رغم إنه حلف اللي عملوه أعداءه الكفار!
المفروض إننا مصريين في المقام الأول..بعدين نبقى نصنف نفسنا جوة..بس منطلق نظري في كلام هذا الشخص أو ذاك مش تياره ومذهبه..لكن مصريته..بسمع منه الأول وأعقل الكلام...لو الكلام أقنعني ماشي..ما أقنعنيش خلاص..لكن إني أرفض كلامه لمجرد إنه"هو"دي عنصرية ومخالفة لأبسط مباديء الليبرالية والمدنية اللي بننادي بيها!

بعدين الكلام عن إن"السلف والإخوان"استغلوا الليبراليين واليساريين اللي نزلوا وخلونا نحشد لهم وحركونا عشان يبينوا للعالم إننا تبعهم..دة كلام مهين جدًا..يا أساتذة إحنا مش قطيع..اللي نزلوا دول ناس عندهم عقل وتفكير فلو سمحتم نحترم نفسنا ونبدي شوية احترام لغيرنا!كلامكم دة تكبر على اللي مختلف معاكم في الرأي..البارح تقولوا"الشعب بيتضلل"والنهاردة تتهمونا إحنا كمان إننا مُضَلَلين؟عيب!
إحنا نزلنا-وأنا عن نفسي نزلت-بعد ما فكرنا في"المطلب"بغض النظر عن أصحابه..يعني هو إحنا مش بيتنبح صوتنا بمطالب بنطلب من التيار الديني يشاركنا في التظاهر لأجلها؟مش بنبقى عايزينه معانا؟ولما بيقصر معانا بنسِب له ونلعن سلسفيله؟طيب إيه؟نعمل نفس الغلطة؟لما ينادينا لكلمة حق نقول لأ مش لاعبين؟ولا هي واحدة بواحدة؟لامؤاخذة يبقى دة شغل عيال!

بعدين قلة الأصل اللي حصلت في الآخر ما تخليناش غلطانين..لو ركزتم شوية حتشوفوا الصورة صح:

-1-أولاً اللي هتفوا في الآخر كانوا أقلية مش أغلبية..ماقلبتش قندهار يعني..واتاكلوا..عندنا في إسكندرية شباب التيارات المدنية فشخوهم..لما لقوا دول بيهتفوا عند المنطقة الشمالية"الشعب يريد تطبيق الشريعة"راحوا هاتفين"مدنية مدنية"لحد ما بتوع تطبيق الشريعة لموا نفسهم ومشيوا يجرجروا خيبتهم التقيلة ولما تكلم حد فيهم يقول لك"لأ دة إحنا اللي متفقين نمشي مع صلاة العشاء"..

-2-ثانيًا لما التيار الديني يضطر يستعين بحشد باقي التيارات عشان يبان بعدد فدة معناه إن اللي ورا الحركة دي غبي غباء أسطوري لأنه كأنه بيقول صراحة"أنا عويل حشد ومش حعرف أحشد زي يوم جمعة قندهار"..وعلى فكرة جمعة قندهار"29يوليو"كانت حالة استثنائية..بدليل إننا ياما نزلنا من غيرهم"ويوم 27 مايو يشهد"وكنا ملايين..اصحوا شوية..هم كتير بس في فرق بين"الكثرة"و"القدرة على الحشد"..

-3-لما طلعوا وهتفوا"سلف وإخوان إيد واحدة"..لامؤاخذة ردها بسيط:أمال ليه يا حبيبي منك له نازلين ضد بعض؟بتفتتوا أصوات بعض ليه؟هتاف"سلف وإخوان إيد واحدة"بالنسبة لي لا قيمة مادية له تزيد على القيمة المادية لأغنية"الحلم العربي"..مجرد حفلة وحنغني كورس وبعدين كل واحد يدوّر على صالحه!

-4-رابعًا بقى..مين مصلحته أكتر إنها تبقى مدنية؟إحنا...لو دققتم فحتلاقوا إننا خليناهم هم اللي يهتفوا"مدنية مدنية"..ودة حصل قدامي...لكن لما هتفوا هم"إسلامية إسلامية"كانوا لوحدهم...اللي حيبص ويشوف حيفهم..أرجوكم بلاش تفترضوا إن الناس إمّعات وأغبياء..

-5-اضطرارهم لعمل الخدعة الخايبة دي بيثبت إنهم مش بالقوة اللي إحنا مفترضينها..ولا إننا بالضعف اللي هم مفترضينه!هم أقوياء..بس مش كاسحين..,وإحنا لسة محتاجين نبقى أقوى..بس مش ضعفاء..بدليل إن الحشد المدني في إسكندرية كان مساوي أو أكبر كمان من الحشد الديني..

-6-لو دققتم برضه حتلاقوا إن قوى التيار المدني تماسكها وترابطها فيما بينها أقوى مما هو عند حركات التيار الديني..هم أقصى اتحاد بينهم بعض الحركات والهتافات المسرحية..لكن إحنا رغم تنافس بعضنا انتخابيا ضد بعض ,ورغم اختلاف وجهات نظرنا لكننا بنعرف بسرعة نوحد صفوفنا..والدليل إننا ما سمعناش عن ليبراليين أو يساريين قطعوا لبعض الدعاية..في حين إن دة حصل بين الإخوان والسلف في بعض المناطق ودة سمعته من إخوان ومن سلف على فكرة!

يا ريت لما نبص لحاجة نبص لها بعيد عن الهيستيريا!

mercredi 2 novembre 2011

نحن لا نستحق هذا الهراء!!!


نحن لا نستحق هذا الهراء!

اليوم..2 نوفمبر 2011
مرّ على بداية ثورة 25 يناير 9 أشهر و7 أيام..
أجلس وأراجع"مكتسبات"تلك الثورة التي تحدث بها العالم ,أنظر هل نلنا نحن المصريون ما نستحق بعد تضحياتنا ومثابرتنا؟غالبًا قد أتتك الإجابة قبل أن تصل لعلامة الاستفهام في نهاية السؤال.."لا"كبيرة.."لا"محملة بالمرارة والغصة وضيق الصدر!لم ننل إلا كل ما لا يستحق من ثاروا وواجهوا الموت والخطر وضحوا بالأرواح وسلامة البدن والأمان لأجل مطلب واحد"أن يعيشوا كمواطنين محترمين في بلد محترم"!
نحن لا نستحق هذا...
لا نستحق أن نحتاج إلى أن تمر أشهر عديدة بعد خلع المخلوع لنراه أخيرًا في القفص متهمًا بقتل إخوتنا..
لا نستحق أن نلام من"حزب الكنبة"ليل نهار على تدهور الاقتصاد وغياب الأمن وغلاء الأسعار واضطراب سير العمل ,بينما يتولى 100% من إدارة هذه الأمور أناس غيرنا لا علاقة لهم بالثورة ولا بالثوار!
لا نستحق أن يسرَق منا شرف حماية الثورة ويُنسَب لغيرنا احتكارًا حصريًا!
لا نستحق أن يكون مكتوب علينا أن نبقى أبد آبدين في صفوف المعارضة..متى نحكم نحن بلدنا الذي قُتِلنا وجُرِحنا وسُجِننا ورأينا الويل لأجله؟
لا نستحق أن يُضرَب بعضنا ببعض ,أن تُزرَع بيننا الأسافين ,هذا ليبرالي كافر وهذا يساري مخرب وهذا إسلامي ظلامي..أن يجري"تسخيننا"ويُعطَى أهل كل تيار منا سكينًا ,ثم تُزَيَن الكراسي وتخرج علينا فلما نراها نُقَطِّع أيدينا بسكاكيننا!
لا نستحق أن يختار"المواطنون الشرفاء"بين أن يحبوا الجيش أو أن يحبوا الثوار!
لا نستحق أن يُلَوَّح في وجوهنا بالأصابع ونتلقى التهديدات عبر شاشات تلفزيون ندفع من ضرائبنا رواتبه!
لا نستحق أن نعرف أن المخلوع وزمرته يعيشون منعمين مكرمين بالتكييفات وهواتف القمر الصناعي والطعام الفاخر ,بينما يزحف رفاقنا على الأرضيات الملوثة بالبول في السجون لإذلالهم ,ويُقتَل مواطن نفخًا بالمياه حتى الموت لأنه امتلك شريحة هاتف محمول لا تساوي أكثر من عشرة جنيهات!
لا نستحق أن يُقتَل إخوتنا أمام أعيننا وعلى مرأى ومسمع من العالم كله ,نُرَّسِمهم شهداء فيقال لنا"اثبتوا أنهم شهداء"..نشير للمخلوع قاتلهم صاحب السلطة الوحيدة العليا للأمر بذلك فيقال لنا"اثبتوا أنه فعلها"..نبحث عن قتلتهم المباشرين فيقال لنا"اثبتوا أنه يوجد قتلة"!
لا نستحق أن يُمَّن علينا أننا ما زلنا أحياء لأن أحدهم تذكر فجأة أننا أبناء وطنه وأنه لا يستطيع إطلاق النار علينا..وهي حقيقة فذة وقرار بطولي عبقري كما ترون!
لا نستحق أن نُعامَل بطريقة"جعلوه فانجعل"..بالأمس الأول إعلان دستوري لم يتفق عليه لا من قالوا"نعم"ولا من قالوا"لا"..وبالأمس القريب حديث عن"وضع خاص للجيش"لحماية دولة يبدو أن البعض يعتقد أن شعبها ناقص الأهلية..واليوم حديث عن"مباديء فوق دستورية"تجعل من المؤسسة العسكرية ظلاً لله على الأرض كخلفاء آل عثمان بينما يشير لنا الإصبع العسكري إياه على"الكنبة"لنجلس عليها راضين!
لا نستحق أن نقرأ في كتب التاريخ المدرسية طيلة عقود مضت إشادة بنبل أخلاق جيشنا وحسن معاملته أسرى العدو ,ثم نرى إخواننا يزحفون على الأسلفت تحت تهديد السلاح ويُضرَبون بكعوب البنادق و"القايش"و"البيادة"الميري من قِبَل رجال جيش طالما فخرنا به ,كأن الثوار أبناء شارون أو أتباع المسيخ الدجال!
لا نستحق أن تمارس الشرطة"الدلال"علينا ,وأن نُخَيَّر بين وجودها مع افتراءها أو غيابها وتركنا نهبًا للمجرمين!
لا نستحق أن نتجرع الكذب الإعلامي الحكومي ليل نهار ,أن يوجه ضدنا إعلامًا نعرف جميعًا أنه ليس حرًا..فالحُرة لا تأكل بثدييها!
لا نستحق هذه الحكومة الرخوة المتهالكة التي لا تجيد من الفعل أكثر مما تجيد من الحديث!
لا نستحق أن نعود من جنائز الشهداء لنجدهم قد تحولوا لمتهمين بالبلطجة والتخريب والتحريض على العنف..أن يؤكل لحمهم ميتًا ويُطلَب منا أن نكون من الآكلين الشاكرين!
لا نستحق أن يُتَهَم مناضلون لهم تاريخهم الوطني ك"6 أبريل"و"كفاية"بالعمالة للخارج بعد ما قدموا لوطنهم في وقت كان من يتهمهم فيه يؤدي التحية للطغاة باحترام!
لا نستحق أن تكون الحقيقة الوحيدة التي نحن واثقون منها عن الثورة  أن"شهداء 25 يناير ماتوا في أحداث يناير"..وهي معلومة عبقرية كما ترون!
لا نستحق أن تكون أعداد الشرفاء في السجون العسكرية فيما بعد الثورة ,أكبر بمراحل من أعداد الخونة والقتلة والمفسدين!
لا نستحق أن يُحَكَم مبارك وأعوانه أمام قاضيهم الطبيعي ,ويُحاكَم أبطالنا أمام قضاء عسكري لا كفالة فيه لحق المتهم في الدفاع ,ولا الطعن!
لا نستحق أن يحدثنا القادة العسكريون عن حماية الجيش لمدنية الدولة بينما كل ما حولنا يحمل نذير الحكم العسكري!
لا نستحق أن نؤمر باختصار وطنيتنا في بضعة ملصقات I love Egypt وأطول خازوق في العالم على قمته تم"رفع"علم مصر في عيد ميلاد المشير!
لا نستحق أن يخشى كل منا أن يلتقى في العالم الآخر بشهداء ثورتنا ويُسئَل منهم"ماذا فعلتم لذكرانا؟بم أفادت تضحياتنا؟"
لا نستحق حين نكتب أن نعلم أن كلمتنا لن توزن فقط بميزان عقل قاريء يريد أن يفهم بل أيضًا بعقل حاكم عسكري يريد أن يردع أصحاب كلمة الحق!
لا نستحق أن نستمر في غناء"مصر يامّا يا بهية"بنبرة حزينة وأن نُحرَم أن نجرب يومًا أن نغنيها بإيقاع الفرح!
لا نستحق أن نتنفس الصعداء إذا عُدنا إلى بيوتنا مساءً معافين من الانتهاك والاعتقال والإيذاء..فقط لأننا وطنيون!
لا نستحق أن يكون العفو عن بضع مئات من أسرانا من بين أكثر من 12000 أسير في سجون العسكر"منحة"أو"هبة"يتفضل بها علينا من يعلم علم اليقين أن الحق الأصيل للمواطن المدني أن يُحَاكَم أمام قاضيه الطبيعي!
لا نستحق أن نتنفس الشك في ثورتنا من بعد أن نشرنا بين الناس اليقين بها!
لا نستحق أن يكون الأحرار وليمة لأولاد الأوساخ وعواهر السلطان!
لا نستحق أن تُجرَح رجولتنا بأن يترك أصحاب القرار شابًا رقيعًا متهتكًا مخنث الشكل والمضمون يصول ويجول في أعراض وسُمعة وشرف أبطال الثورة ,ويخرج عليهم بالبلطجية ,ثم نقرأ له تفاخرًا صفيقًا بقوة علاقته بقادة الجيش الذي يفخر أنه"مصنع الرجال وعرين الأبطال"!
لا نستحق أن يكون فلول الفساد على كراسي السلطة ,وأبطال الثورة على كراسي الاتهام!
لا نستحق أن نرى ثورات من حولنا تتقدم بينما ثورتنا نحن ترجع إلى الخلف!
لا نستحق أن تكون علاقتنا بجيشنا قائمة على الشك المتبادل!
لا نستحق أن نندم على سلمية ثورة أبهرت بسلميتها العالم!
لا نستحق أن يكون"الانعكاس الشرطي"لكلمة"ثورة"عند مواطنينا"كركبة في البطن"وغصة في الحلق ,بدلاً من أن يكون قشعريرة فخر ونبضة زائدة دافعها الاعتزاز!
لا نستحق ألا نخاف بالأمس من الرصاص والخرطوش والمدرعات ,ثم نتردد اليوم قبل أن نقول لمواطن بسيط أننا ثوار!
لا نستحق أن يتحول الألف شهيد وألف مفقود والآلاف الفاقدة للبصر ,والآلاف المصابة والمعاقة والفاقدة للأحبة ,لمجرد"بروفة"ثورة قادمة!
لا نستحق أن نكره ألوان العلم المصري المرسومة بأيدٍ بريئة على الرصفان والأعمدة ,لأنها تذكرنا أننا كنا سُذجًا!
لا نستحق أن ننظر لعينيّ أم شهيد ثكلى ونحن لا نقدر أن نقدم لها عزاءً في ابن لم نأخذ لها بثأره بعد!
لا نستحق أن نجلس ونعدد ما قد لاقينا مما لا نستحق ,بدلاً من أن نكتب للأجيال القادمة مكتسبات ثورة تستحق مكانًا أفضل في كتب التاريخ مما هي عليه الآن!

لا نستحق أن نكون كما قال أمل دنقل على لسان عنترة في قصيدة"البكاء بين يديّ زرقاء اليمامة":
"وها أنا في ساعة الطعان..
ساعة أن تخاذَل الكماة والرماة والفرسان..
دعيت للميدان..
أنا الذي ما ذقت لحم الضأن..
أنا الذي لا حول لي أو شأن..
أنا الذي أقصيت عن مجالس الفتيان..
أدعَى إلى الموت ولم أدع إلى المجالسة!"
(تم)