لَـــــيـــــــــل...وأوضَـــــــــة مِـــــنـــــسِـــــيِّـــــة

Rechercher dans ce blog

vendredi 27 janvier 2012

مش عايزين شرع ربنا..خدوا شرع ربنا

تصدقوا أنا دلوقتي مش طايقكم؟!قعدتم تهرونا"الشعب يريد تطبيق شرع الله!الشعب يريد تطبيق شرع الله!"و"ماذا رأيتم من الله لتكرهوا شريعته؟"و"إسلامية إسلامية"..يعني تغاضينا عن إنكم بعد حوالي 1400 سنة من دخول الإسلام مصر-وعاصمتنا اسمها"مدينة الألف مأذنة"وعندنا الأزهر الشريف-وجايين تقولوا لنا"على فكرة..اسكتوا..مش مصر طلعت إسلامية؟"ماعرفتكوش أنا كدة!
طيب دلوقتي جينا قلنا يوم 25 يناير 2012 وما بعده حننزل نكمل ثورتنا ونطالب بالقصاص للشهداء...واخدين لي بالكم؟ال..إيه؟"القصاص"..وربنا قال إيه عن القصاص؟

بسم الله الرحمن الرحيم
"ولكم في القصاصِ حياةٌ يا أولِي الألبابِ لعلكم تتقون"
صدق الله العظيم
(سورة البقرة-الآية 179)
يعني إيه؟ يعني القصاص من اللي يقتل النفس التي حرّم الله قتلها إلا بالحق بيكون حماية للحياة البشرية ,أولاً بيمنع ارتكاب فعل"الثأر"اللي بيبقى عادة حمام دم..ثانيًا بقى بيتحقق الجزء التاني من الآية"لعلكم تتقون"يعني بيكون رادع لأي حد يفكر يعتدي على النفس..
النفس اللي حرمتها أعز على الله من حرمة الكعبة نفسها! الكعبة..قدس أقداس المسلمين..أهي النفس البشرية أعز منها عند ربنا!

                                    ***
طيب..إيه اللي حصل بقى؟اللي حصل إن شوية شباب من كل التيارات-كلها بلا استثناء-نزلوا يطالبوا بالقصاص-اللي هو شرع ربنا-ونزلوا غضبًا لقتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق-اللي هو برضه في شرع ربنا...طيب..سؤال بقى..فين بتوع"الشعب يريد تطبيق الشريعة"؟

الحق يتقال كتير منهم نزلوا..والبارح كان معانا في مظاهرة إسكندرية مجموعة اسمها"التيار الثالث"إسلاميين شكلهم لا سلفيين ولا إخوان..وطبعًا أنا واثق إن الجبهة السلفية نزلت معانا أو في القاهرة لأنهم ناس محترمين ,وحزب النور نزل برضه التحرير ونادر بكار كان لسة مطلع بيان رائع..الحق يتقال..

إلا بقى جماعة الإخوان-بتكلم عن الجماعة مش الشباب-الجماعة نازلة عقبى لعندكم تحتفل..والحفل 3 أيام بلياليهم السودا عليهم وعلى سنينهم وعلى سنين العسكر قادر يا كريم! أصل الدم اللي سال ماكانش دم قتلى..كان دم طهور عدم اللامؤاخذة...

حاول بقى تتخيل شعوري وشعور أهالي الشهداء وشعور أي بني آدم عنده شوية دم وهو شايف منصة كبيرة عليها بلالين وساوند سيستم مشغل أغاني وعبارة"العيد الأول للثورة"ملعلعة على يافطة الإخوان ,وكل ما حد يهتف"يسقط يسقط حكم العسكر"تلاقي الإخوان يعلوا الصوت لدرجة إنهم لما لقوا الناس مصرين يهتفوا قاموا مشغلين قرآن قال يعني بيكسفوا الناس!وعلى فكرة ماحدش يقول لي موقف فردي..يوم 25 في إسكندرية عند القائد إبراهيم الإخوان تعدوا بالضرب على ناس بسبب هتافهم ضد العسكر!

الفاتحة لقلة الأصل!

طيب سؤال..هم الإخوان دول مش المفروض إنهم"مسلمين"؟و"الإسلام هو الحل"و"وأعدوا"؟طيب يعني بتوع"قال الله وقال الرسول"..يعني عارفين إن الأولية للقصاص للشهيد..صح ولا لأ؟هو مش القتل دة اعتداء على حدود الله؟ومن قَتَلَ إيه؟مش يُقتَل؟طيب هو الدفاع عن حدود الله فريضة ولا حاجة كدة نعملها تفضلاً لو فاضيين؟
طيب حيث إنه فريضة..إيه؟يعني في وقت وفيكم دماغ تحتفلوا فوق أرض الميدان اللي الدم سال فيها أيام ال18 يوم قبل التنحي وخلال 9 مارس و8 أبريل ومحمد محمود ومجلس الوزراء..ومفيش ولا كلمة عن دم الشهداء؟مسلمين إيه دول يا ربي؟!
جتكم القرف!عريتم المسلمين!

طبعًا كل الكلام للجماعة مش لشبابها اللي كتير منه أنا واثق إنه مش راضي عن اللي حصل..

المهم بقى موضوع النوت مش عن الجماعة هنا..الموضوع عن إيه؟عن حبايبنا"الزياطين"..اللي بيقعدوا فاضيين مستنيين أي حاجة في مجرد انتقاد لحد مربي حتى سكسوكة عشان يعملوا لك مظاهرة على الفيسبووك والتويتر ويحملوا راية الجهاد ضدك باعتبار إنك ماسوني صهيوصليبي ليبرالي علماني حظاظة!وتلاقي بقى استخدام لآيات كتاب الله الكريم في الردح لشخصك الزنديق ,وأحاديث يتحَط بيها عليك-يا عدو الله-وكلام عن لحوم العلماء المسمومة-يا ثكلتك أمك-وتبدأ يا ولداه تحس إنك حاطط تمثال هُبَل صورة بروفايل أو إنك كنت بتنتقد الإخوان ولا السلف وانت قاعد في سايبر"بني القينقاع"وفي الخلفية أغنية"نحن غرابا عَك عَك"!

المهم..جيت البارح انتقد موقف الإخوان سالف الذكر قمت رافع كاريكاتير..اتفرج بقى..واحد ردح لي بالقرآن..وواحد دخل قال لي"يشفي الكلاب ويضرك"ووصف بوستات شخصي الفقير المعترف بالعجز والتقصير إنها"بضان"..واللي دخل يديني درس أخلاق.. 
لامؤاخذة بس إن لم يكن لل"أحّة"مكان هنا فأين مكانها؟ 

يا أهل العقل والصواب مش تشوفوا بنتقدهم ليه؟عشان البُعَدا ما عندهمش دم وبيحتفلوا قبل ما ناخد التار..دة العزا ما بيتاخدش غير لما التار يتاخد.. نقوم نحتفل؟
طيب سيبك من حق البشر..حق ربنا فين؟ هو مش المطالبة بالقصاص فرض علينا؟ ولا القصاص لما يتعارض مع مصالح الجماعة بيبقى مش من شرع ربنا؟

بقى يا بتوع"شرع الله"ما سمعناش لكم حِس لما الناس اتقتلت ولا حس لما الاحتفالات اتعملت من غير ما يتجاب حقهم ,ولما انتقد اللي احتفل تفتكروا إنكم دكرة أوي وإن الإيمان حيطرشق من جنابكم وإن الحِمية للدين بتحرقكم تقوموا تهبوا فيا؟ لأ رجالة..لأ بجد رجالة..

دة على أساس إن يوم القيامة لما نقف كلنا قدام ربنا ويسألنا عملنا إيه عشان القصاص للنفس اللي هو-سبحانه وتعالى-حرّم قتلها ,فأنا أقول إني غضبت ونزلت أطالب بالحق وعبت اللي ماطالبش بيه ,وانتو تقولوا إنكم ما عملتوش حاجة بس شتمتوني وفسقتوني عشان انتقدت الإخوان ,حيقوم ربنا يجازيكم خيرًا عن الإسلام والمسلمين ويرميني أنا في نار جهنم عشان اتجرأت وانتقدت اللي واخدين توكيل حصري للشريعة؟!

لامؤاخذة بقى طلعت منكم آوت..دة أنا تسليتي المفضلة دلوقتي إني أتخيل بديع وقيادات الإخوان واقفين بين يديّ الله ورسوله والشهداء يوم الدين وربنا بيسألهم عن احتفالهم وتجاهلهم المطالبة بحق الشهداء..طبعًا مش كلهم عشان ما نظلمش حد..واحد زي دكتور أكرم الشاعر على راسنا من فوق..كذلك دكتور كتاتني ودكتور بلتاجي-رغم أي اختلافات-بس الباقي بقى..والله بتسلى بتخيل حسابهم العسير عن تجاهلهم المطالبة بالقصاص..
وانتو بقى يا حبايبي اللي داخلين فيا شمال..معلش ممكن أي دكر فيكم يقول لي إمتى نزل وقال كلمة الحق في وجه سلطان جائر؟طيب امتى قال بشجاعة أي حاجة اعترض بيها على سحل بناتنا وتعريتهم في الشارع؟طب بلاش..بأمانة بأمانة..إمتى آخر مرة حتى دعا في سجوده على طنطاوي ومبارك والعادلي وآخر هذا السلسال الوسخ؟
بلا نيلة!وجايين تعيشوا عليا دور حماة حمى الفضيلة؟ياخي اتوكسوا!رجالة إيه؟ومسلمين إيه؟

لامؤاخذة بقى ما أسمعش من حد منكم كلمة عن شرع ربنا..انتو ما تعرفوش حاجة عن شرع ربنا..إحنا نعرف شرع ربنا عنكم..و"إحنا"يعني اللي نزلنا نطالب بحق إخواتنا الشهداء..نازلين نطالب بتطبيق آية"ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون"نازلين ننفذ الحديث الشريف"أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر"..نازلين عشان"نأمر بالمعروف"اللي هو الحق والمساواة والعدل والحرية ,وعشان"ننهى عن المنكر"اللي هو البغي والظلم والفساد..كلنا نزلنا-سلفيين على شباب إخوان على ليبراليين وعلمانيين ويساريين وناس مالهاش في دة كله بس نازلين عشان النخوة..واللي بنطلبه افتحوا كتاب ربنا حتلاقوه أقرب ل"شرع الله"من اللي بتطلبوه..دة الولا مينا موزة المسيحي-لامؤاخذة يا مينا- كان نازل يطلب شرع ربنا..ومستحمل معانا المطر والبرد وإحنا عمالين نزاول فيه ونقول له"يا مسيحي يا أقلية"(إيه؟إخوات وأخوهم واللي بينهم ي..ولا بلاش)..حتى لولو الفاسق نزل يطلب شرع ربنا....بس معلش ..لا إحنا رافعين شعار"الإسلام هو الحل"ولا بنهتف"إسلامية إسلامية"..لأن ربنا لما بيبص في عملنا بيبص عملنا إيه مش هتفنا بشعار إيه..

بصراحة أنا مش متوقع حد فيكم يحس على دمه ويعترف بغلطه..لأني خلاص يئست منكم!دة حزب الكنبة أرحم يا جدع!

ملحوظة:الكلام هنا للي رد بقلة أدب وعاش عليا دور فقيه الفقهاء..اللي ردوا باحترام حتى لو اختلفنا حبايبي وعلى راسي من فوق..وكل واحد عارف نفسه

آه..يا ريت تشوفوا الفيديو دة على سبيل اختبار"أنت عندك دم ونخوة ولا في طريقك للتحول لأنثى الحوت الأزرق"؟
شوفه عشان تعرف ليه دمنا محروق من فكرة الاحتفال!تقدر تشوف السِت دي وما تحتقرش أي حد يدعو للاحتفال؟

jeudi 19 janvier 2012

أن تكونوا نوارة نجم




من البداية هذا المقال ليس لمن يحبون نوارة..بل لمن يكرهونها..من يرون فيها فتاة سوقية بذيئة اللسان"أهلها ما عرفوش يربوها"..يختصرونها في لسان فالت وكعب داير في الشوارع وجرأة يعجز عنها حتى بعض الرجال!من فرحوا بالأمس لما تعرضَت له من اعتداء باليد واللسان في عرض الطريق-عاشت نخوة الرجال!-بل ومن رفعوا الفيديو على موقع Youtube تحت عنوان"ضرب وسحل نوارة نجم من أبناء مصر الشرفاء(!!)"

لكلٍ الحق في تكوين رأيه ووجهة نظره في هذا الشخص أو ذاك ,ولكن عليه-ليكون منصفًا- أن يضع نفسه-كما يقول إخواننا الإنجليز-في حذاء هذا الشخص..أي أن يضع نفسه مكانه..

أنا أعرف نوارة بشكل شخصي منذ فترة لا بأس بها..أعرفها وأعرف والدها الرائع عَمنا أحمد فؤاد نجم واعتبره في مقام جدي.. صحيح أني لا أقابلها إلا لمامًا حين تزور الإسكندرية بشكل عابر ,لكني متابع ممتاز لكتاباتها ,مقالات وتدوينات وكذلك تغريدات على موقع Twitter ,ومن هذا المنطلق إسمحوا لي أن أقول لكم معنى أن تكونوا نوارة نجم..

أن تكون نوارة نجم يعني أن تعرف طريق المشرحة كما تعرف كف يدك..أن تعتاد التعامل بألفة مع الأدراج المعدنية الباردة ورائحة الفورمالين والدماء المتجمدة تحت الجثث على الأرفف..أن تتذكر حين تدخل غرفة الموتى مكان كل رف وكل مائدة رقد عليها شهيد من أصدقائك وأحبائك من قبل ,أن تتحس بكف يدك-دون تّهّيُب-المائدة الملوثة بالدم ثم ترفعها لأنفك تحاول أن تميّز بقايا رائحة صديق عزيز ودّعته هنا..
هل تعرف شعور من يقف في الصفوف الأولى أمام رصاص العسكر ثم فجأة يتشمم الهواء ويقول:"أشم رائحة المسك..هناك من سيسقط الآن من بيننا"؟وهي واقعة حقيقية بالفعل!أن تنظر لوجوه أحبائك ورفاقك وأصدقاء عمرك وأنت تعلم أن كل منهم هو فقيدك وشهيدك القادم المحتمل ,أن تسير في الجنازات تهتف"لا إله إلا الله الشهيد حبيب الله"و"يا شهيد نام واتهنّى واستنانا على باب الجنة"وأن تتخيل كل إنسان تحبه وكل صديق لا تمل قربه راقدًا على نفس الخشبة التي تزف الشهيد في عُرس ارتقاءه!هل تعرف هذا الشعور؟أنا أعرفه جيدًا ونوارة هي أكثر من يعرفه..شعور شديد الوطأة كأنه كتلة جليدية قاسية تحاصر القلب وتمزقه وتثقل الصدر بالألم...
                                                           ***
ماذا يعني أن تكون نوارة نجم؟يعني أن تصبر طويلاً على الاتهام بالخيانة والعمالة وبيع القضية وأنك"باشكاتب العسكر"لأنك ظللتُ طويلًا تدافع عن المجلس العسكري وتبرر زلاّته الخطيرة بضعف الخبرة السياسية لأنك تؤمن أن الجيش هو العامود الأخير للبيت المصري ,قبل أن تنهار ثقتك في جدارة العسكريين بإدارة المرحلة بعد أن يريعك طول خيط الدم الممتد من 11 فبراير وحتى يومنا هذا..وتدرك أنك كنت-كما يقول د.أحمد خالد توفيق على لسان رفعت إسماعيل"ساذجًا..ساذجًا"..وقبل أن تنام كل ليلة تتسائل:"هل أكون قد ضللت الناس من حيث أردت أن أنير بصيرتهم؟"ثم يكون تكفيرك عن ذنب لم ترتكبه أن تكون صاحب الصوت الأعلى المنادي ب"يسقط يسقط حكم العسكر!"

أن تكون ضيف ندوة تناقش بعض شئون الثورة ,ويُعرَض الفيديو الشهير لاتصال قناة الجزيرة بنوارة نجم بعد خلع مبارك مباشرة والذي بدأته بزغرودة ملعلعة وختمته بصوتها يقول مختنقًا بدموع الفرح:"مفيش ظلم تاني..مفيش خوف تاني"..وبعد أن ينتهي عرض الفيديو وتُضاء القاعة ويهدأ التصفيق تبتسم متهكمة وتقول:"كنت عبيطة!"
أن تكون ضيف ندوة أخرى في ميدان سعد زغلول بالإسكندرية , ضد الحكم العسكري الجائر وتفاجأ ب"الشرفاء"يصطفون في مظاهرة هزيلة على الرصيف المقابل ويصيحون"الصحافة فين؟الحشاشة أهي"
أن تُطالِع صورتك على صفحة شاب رقيع اسمه أحمد سبايدر ومكتوب تحتها"بابا حشاش وماما معرفش مين يبقى أنا إيه؟"
كل هذا لأن هناك من تعجز حجته عن مواجهة حجتك وتعوزه بعض هرمونات الذكورة فيلجأ معك لأساليب عفى عليها الزمن تعيد لأذهاننا تراث المرأة السوقية في مشاجراتها!

هل تعلم أن نوارة منذ فترة لا بأس بها-تحديدًا اعتصام 8 يوليو 2011-قد أعدَت حقيبتها ونفسيتها استعدادًا لاعتقال طويل مفاجيء لا يعلم إلا الله متى يأتي؟قالتها لي يومها عبر الهاتف ,وعندما اختنق صوتي تأثرًا زجرتني صائحة"أنا مش خايفة يا وليد!"..وتعليقًا على التصريحات المتكررة للجيش أنه"رفض أن يطلق النار على المتظاهرين"قالت بشجاعة:"ماحدش يمن عليا بإني طلعت عايشة من الثورة..أنا شخصيًا حاسّة إني اتضحك عليا!"
                                                ***

هل نوارة نجم شخصية صادمة؟أجل هي كذلك ,فثقافتنا وتقاليدنا لم تعتد أن تكون الفتاة جريئة بهذا الشكل ولا أن يكون لسانها فالتًا إلى هذا الحَد.. لكن لماذا نركز على هذا وننسى أن ثقافتنا وتقاليدنا كذلك لم تعتد أن يرى رجل شاربه يقف عليه الصقر فتاة تُعَرَّى وتُسحَل فيتجاهل ذلك ويهتم فقط ب"لماذا ارتدت عباءة بكباسين؟"أو"لماذا خرجت من بيتها وذهبت للمظاهرة؟"..لم نعتد أن يصبح الدم رخيصًا إلى حد أن يحتاج أناس يفترض أن لديهم الحد الأدنى من الفهم لمن يجيبهم عن السؤال المستفز"انتو نازلين ليه؟"وربما كان أحدهم يحمل تحت إبطه جريدة مزدحمة بصور شهداء لم يذنبوا سوى أن خرجوا للشارع للتعبير السلمي عن آراءهم!

هل من غير المقبول اجتماعيًا أن تتفوه أية فتاة-أو حتى رجل-بما قد تتفوه به نوارة؟أومن أن هذا صحيح..ولكني كذلك أومن أن من الحماقة بمكان أن نختصر الإنسان في بعض الألفاظ التي قد تصدر عنه في خضم غضبه وهو يرى شبابًا مثل الورد يموتون وتدوس البيادات الثقيلة على دمائهم!

هل يحدث-كثيرًا-أن تفقد نوارة أعصابها وربما جعلها هذا تبالغ في بعض تصريحاتها المكتوبة والمنطوقة؟هذا صحيح ..ولكن-بحق الله-هل يقاس هذا بالدم؟هل يقاس هذا بالرصاص المتناثر نحو الرؤوس والصدور؟هل يتساوى هذا"الجرم"مع سحل الفتيات وتعريتهن؟مع الإعلام المحرض على الكراهية؟مع تحريض"المواطنين الشرفاء"على استباحة دماء قدمناها طواعية فداء لمصر؟!
لماذا لا ننظر للصورة كاملة لنكون منصفين في مقارنة الفعل ورد الفعل؟!

لماذا لا نتعلم كيف نقيّم الأشخاص فلا نختصرهم في أمور نحبها فنقدّسهم ولا نختصرهم في تصرفات نبغضها فنلعنهم؟
                                                   ***
نوارة ضُرِبَت بالأمس..ضُرِبَت وسُبَت ويعلم الله ماذا كان يمكن أن يصيبها أكثر من ذلك!
إنني لن أكرر ما يقال من أن"حتى لو اختلفنا معها فلا يصح أن يُعتَدى على إمرأة"!فمع احترامي..هذه حقيقة لو أننا نحتاج لإفراد مقال كامل لشرحها فهذه مصيبة كبيرة أصابتنا دينًا وخلقًا ورجولة!
فقط أقول لمن فرح في نوارة باعتبار أنها تستحق ما أصابها:"خيبة الله عليك!هلا أظهرت لنا شجاعتك أمام من مارسوا القتل بدم بارد وهتكوا النساء وهم يضحكون؟!أم أنك أسدٌ علينا وفي الحروب طواشي!"

نوارة فتاة جريئة فالتة اللسان...لكنها تبقى أكثر احترامًا من كثير من"السادة المهذبين"الذين لا يعرفون رائحة النخوة والغضب للعرض والدم والوطن!


نوارة من السهل عليها في أي وقت أن تتحول ل"سيدة المجتمع الراقي"..أن تصبح من مديرات الTalk shows وأن"تعيش دور"المثقفين إياهم..أن ترتدي المجوهرات الغالية وتركب السيارة آخر موديل..وبدلاً من أن تُفتَح لها المحاضر ,تُفتَح لها صالات كبار الزوار وهي عائدة من رحلات الShoping في أوروبا...هذا مرهون فقط بأن تقرر أن تأكل بقلمها..ولكن نوارة حرة..والحرة لا تأكل بقلمها..وقلم الصحفي زي عود الكبريت! من فضلك أعد قراءة النصف الأول من المقال وراجع مقطعي الأخير هذا واسأل نفسك"عليها من دة بإيه؟"لتعرف من أية عجينة محترمة جائت نوارة نجم!


جربوا أن تكونوا نوارة نجم...أن تتألموا كنوارة نجم..أن تدوسوا على أحزانكم وتقوموا بصلابة نوارة نجم...أن تستعدوا للموت والاعتقال والاعتداء كنوارة نجم..ثم تعالوا حدثوني عن نوارة نجم!
 (تم)

jeudi 12 janvier 2012

عزيزي واضح امتحان اللغة العربية...ما عرفتكش أنا كدة


عزيزي واضع امتحان اللغة العربية..إحم....ماعرفتكش أنا كدة!
أنا لا أعرفك لكني أعرف أي نوع أنت من الرجال...استغفر الله العظيم...أقصد من الأشخاص..
لا والله ملعوبة...امتحان لغة عربية بريء لطلبة في الصف الأول الثانوي ,تتحول بعض أسئلته بقدرة قادر إلى منشورات معادية للثورة...فبالتأكيد لا يستطيع أصحاب القرار نشر معاداة الثورة بين الطلاب من خلال حصص يومية أو أسبوعية ,ولا يمكنهم كتابتها على ظهر كتب القراءة والتربية القومية مع عبارات"اغسل يداك قبل الأكل وبعده"و"من جد وجد ومن زرع حصد"و"صوتك العالي دليل ضعف موقفك"..فما الحل؟الحل هو وضعها بين السطور من خلال سؤال بريء في مادة النحو يتحدث عن أن"الثوار بل المخربين حرقوا المجمع العلمي ثم عادوا بفرحة"أو موضوع تعبير إجباري عن أن المظاهرات والاعتصامات تخرب البلد وتعطل عجلة الانتاج"..وموضوع آخر خبيث عن أن الثورة قد أضرت بالاقتصاد المصري(ونحن نعلم بالتأكيد أن الجنيه المصري في تلك الأيام السعيدة قبل الثورة كان يساوي عشرة دولارات أمريكية!)
ما هذاالذكاء؟!!ما هذا التألق؟!! معرفتكش أنا كدة! ملعوبة ولا ينقصها سوى تعليق حماسي من الكابتن محمود بكر!أنا سعيد بك جدًا الحقيقة!سعيد وأرغب بشدة أن أهديك أغنية"لأنه رجل...إحم...طيب..ولا أحد ينكر ذلك!"

لكن..إحم..اعذر سوء أدبي..هل بعد سنوات من العمل في وزارة التربية والتعليم لم تستوعب حقيقة طريفة عمرها عشرات السنوات هي أن كل المحتوى التعليمي من مناهج وامتحانات في ظل نظامنا التعليمي الش..إحم..الشامخ..لا يستقر في الرأس...خمن أين يستقر؟ لا..ولا في الكراس...أقول لك أين..في القرطاس!والقرطاس  بقى أين يستقر؟هااا؟لا داعي لافتراض سوء النية..القرطاس يستقر عند باعة اللب والسوداني!هذه حقيقة علمية لا تجدها إلا في مصر ولم تعرفها مصر إلا في الثلاثين سنة المجيدة الماضية!
خسارة..هل أحبطتك؟يا لي من وغد سادي بغيض!
ثم تعال هنا..كيف عرفت-يا شقي-أننا عدنا من المجمع المحترق بفرحة؟أنا شخصيًا كنت في حالة غير عادية من النشوة!فمساء السبت-يوم احتراق المجمع-توجهت من الإسكندرية للقاهرة ثم رأسًا إلى ميدان التحرير لمشاهدة المجمع العلمي وهو محترق..وبقيت أرقص طربًا مع المتظاهرين-عفوًا أقصد المخربين-وحتى عندما قذف جندي زجاجة في اتجاه عيني وانكسرت-الزجاجة لا عيني-في وجهي وتعرضت لجروح قطعية خطرة ونزيف شديد استمررت في الرقص طربًا...فبصراحة نحن جميعًا نكره المجمع العلمي ككراهيتنا حائط المبكى تمامًا وكنا بصدد إنشاء جمعية"كارهي المجمع العلمي"..لا تسألنا عن الأسباب...هي كراهية لله في الله..شيء أشبه بصديق لي سألته عن سبب كراهيته للبيض فقال"معرفش..غلس كدة ومدوّر"!وأنا أحييك على نقل مشاعرنا السوداء لإخواننا الطلبة!شكرًا لك..شكرًا لك!

ولكني أعتب عليك..فسؤلك الآخر حول أن الاعتصامات والمظاهرات تخرب البلد فيه إساءة بالغة وتطاول فج على المجلس العسكري..ألم تقرأ أكثر من مرة في رسائل المجلس الأعلى للقوات المسلحة على موقع Facebook  تأكيد المجلس على أن التظاهر والاعتصام حق مشروع؟!إخص..أفلتت منك هذه!خذ حذرك إذن حتى لا يقوم ثوري مخرب حاقد بمقاضاتك بتهمة الإساءة للمجلس العسكري ونشر الشائعات عنه والتشكيك في حسن نواياه..أو ممكن أن يأخذها من قصيرها ويتهمك ب"المناوئة"وهي تهمة مشينة لو تعلم..تخيل عندما يعلم أولادك أن أبوهم رجل مناويء!ولا داعي للشك أني أحاول تلبيسك في الحيط...دة انت حبيبي..ويعلم الله كم أرغب لو كنت أمامي الآن لأبثك لواعج نفسي ومكنونات صدري تجاه شخصكم الم..إحم..الموقر!
على أية حال نصيحة لوجه الله-حاول أن توصلها لمن أمروك بما فعلت..التسلل لعقول الطلبة برسائل معادية للثورة من خلال التعليم والامتحانات غير مجدي..بذمتك هل تعتقد أن أحدًا منهم ينظر في كتاب الوزارة؟قلة يا سيدي الفاضل..قلة..نصيحتي هي أن تطوّروا من آلياتكم..مثلا..انظروا ما هي اهتمامات الشباب في هذه السن...يمكنكم مثلا أن تبتكروا لعبة Play station  موضوعها يدور حول ضابط شرطة عسكرية وطني مهمته القبض على مجموعة من المخربين تريد أن تنسف أبوالهول ثم ترقص حول أنقاضه وتحتل مبنى التلفزيون وتذيع من خلاله مواد إباحية ثم تذهب إلى المتحف المصري وتحرقه في احتفال شعبي مهيب..وكلما قام اللاعب بقتل متظاهر مخرب-حبذا لو كان شيخًا أزهريًا أو طالب بكلية الهندسة أو الطب-أو سحل فتاة-حبذا لو منقبة أو محجبة-أو دهس متظاهرًا بالمدرعة-ويا سلام لو كان مسيحي-تزيد قوة الشخصية التي يستخدمها اللاعب..ما رأيك؟فكرة فذة..دعنا لا ننكر ذلك..
أو مثلاً...همممممم...دعنا نفكر...يمكنكم التعاقد مع بعض مطربات الكليبات الساخنة إياها لتقديم كليب يدور حول بطلة وطنية من متظاهري العباسية تطاردها زمرة من الثوار المتوحشين المصابين بالشبق الجنسي الفاحش في ميدان التحرير وشارعيّ مجلس الوزراء ومحمد محمود ,ثم يهبط المواطنون الشرفاء وينقذون الفتاة وهم يرفعون الأعلام المصرية وشعار الجيش والشعب إيد واحدة ,ولا بأس ببعض الآهات الملتهبة بالعاطفة الوطنية في الخلفية لإضفاء روح التشويق والإثارة على الكليب!
حرّكوا أذهانكم لتكونوا أكثر قدرة على الابتكار لخدمة أهدافكم الو..إحم..الوطنية من حماية للثورة من الانحراف والمشي البطّال ,ومحاولة مخلصة لوضع أيديكم على الطرف الثالث الذي أرجو ألاّ"يزفلط"من أيديكم أو"يطرطش"في وجوهكم!
عليكم فقط إخلاص النية...ولكم دعواتي الحارة...ربنا يفتحها في وشكم قادر يا كريم!
والله الموفق والمستعان!
(تم)





samedi 7 janvier 2012

وحدة قياس للألم

انفَرَد به الألم وحاصره في ذلك الرُكن الخالي من يومه الطويل فتحسس صاحبنا لحيته النامية ليحسب الشعيرات الأكثر خشونة فيها محاولاً قياس درجة الألم هذه المرة..هرع إلى المرآة واستدعى ابتسامة صناعية من المجموعة التي يحملها للدبلوماسيات سرعان ما ألقاها جانبًا فكالعادة ينشب التناقض بين نصفيّ وجهه الأسفل المرن المخادع والأعلى حنبليّ التمسك بصدق التعبير..حمل مطفأة سجائره للمطبخ وقلبها إلى جوار أقداح عديدة تلطخت أقعارها بدماء صولاته مع مختلف أنواع مشتقات النيكوتين ,ذهب للمكتب ثم عاد حاملاً آلته الحاسبة وورقة وقلمًا..كتب:
درجة الألم = (عدد أقداح القهوة والشاي) + (عدد أعقاب السجائر بعد أسابيع من الإقلاع عن التدخين) × مدة الاستهلاك..فكر هل يجب ان أضيف للمعادلة مدة الانقطاع عن مضاد الاكتئاب الذي وصفه الطبيب؟..مزّق الورقة وعاد للمكتب..حاول أن يقيس شدة ألمه بطول قائمة الأغنيات الحزينة للسِت فيروز..ارتد الفكر إليه خاسئًا وهو حسير..
عبثًا سعى أكثر من مرة لأن يوجد وحدة لقياس الألم ليسهل على نفسه تحمل وطأة زياراته الكثيرة الثقيلة..يريد طريقة يعد بها ما تبقى من وطأته على صدره كما كان يحسب وهو صغير محطات الترام أو ساعات يوم صيام صيفي طويل ليهوّن على نفسه طول المسافة والفترة..المشكلة الأكبر للألم ليست في كونه كذلك ولكنها في كونك لا تعرف متى يحمل عصاه ويرحل وأنه لا يذهب إلا بعد أن يترك وعدًا بتكرار الزيارة التي لا يعلم إلا الله متى هي..

أحس بالألم(تبًا..كم مرة كتبتُ هذه الكلمة؟!) يثقل ياقتيّ قميصه فخلعه وألقاه مهرولاً برأسه تحت صنبور الماء البارد تاركًا جسده لرجفة عنيفة..اعتدل متحاشيًا المرآة مقنعًا نفسه أن الماء وحده سبب بلل وجهه وأن البرودة هي التي تجعل جسده يرتج متجاهلاً ملوحة مألوفة تسللت مع القطرات للسانه عبر طرف فمه ,نخسة في ضلوعه ,وألمًا يعرفه جيدًا تصاعَد قاطعًا الطريق من معدته إلى كتفه اليسرى عبر مساحة يسار الصدر..تجاهل كل ذلك واستلقى في الفراش متحسسًا جبينه باحثًا عن سخونة مزعومة يستكمل بها"الدور"على نفسه هربًا من ذلك الطفيلي الواقف مستندًا على باب اليوم يرمقه وهو ينتظر أن تعيي فريسته الحيل ليكر عليها من جديد..

"لله الحكمة..ولنا الألم"
(قول منسوب لداوود عليه السلام)