لَـــــيـــــــــل...وأوضَـــــــــة مِـــــنـــــسِـــــيِّـــــة

Rechercher dans ce blog

dimanche 10 juin 2012

فلنترك الإخوان يذهبون إلى الجحيم


فلنترك الإخوان يذهبون إلى الجحيم!

ملامح المذبحة المُعدّة للإخوان تتضح..فما التلميحات-بل والتصريحات-المتتالية علينا من أحمد شفيق وكل من يأخذون جانبه إلا تمهيدات واضحة لأن تُحَمَّل جماعة الإخوان المسلمين جزءً كبيرًا من فاتورة دماء الشهداء الذين سقطوا خلال الثمانية عشر يومًا الأوائل من الثورة خاصة تلك المتعلقة بموقعة الجمل، نحن هنا لا نتحدث عن مسئولية فرد أو اثنان من الجماعة بل نتحدث عن مصيبة تستعد لأن تقع على رأس الجماعة كلها متمثلة في اتهام صريح وواضح بالتآمر على الدولة وارتكاب جرائم قتل مع سبق الإصرار..وهذا أكثر ما يفسر سيطرة الهيستيريا على أداء الإخوان في دعايتهم لمرشحهم د.محمد مرسي وسعيهم المستميت لاجتذاب أصوات التيارات والفصائل الأخرى التي أدت سياسة الإخوان خلال الأشهر الماضية لنفورها وعداءها.
                                                                ***
اعترف أن موقفي من دعم الإخوان ممثلين في مرسي أمام فلول النظام ممثلين في شفيق كان متذبذبًا، فمنذ ما قبل يوم إعلان النتيجة كنت قد قررتُ أن لو كانت الإعادة بين مرسي وشفيق أو مرسي وموسى فإن دعمي سيكون مباشرة لمرسي، ولكني بعدها عدلتُ عن ذلك وقررتُ إبطال صوتي(فأنا لن أصوّت لشفيق بالتأكيد)احتجاجًا على العنجهية والتكبر الذان يطلان من الخطاب السياسي للإخوان، بعدها عدتُ-أمس الأول-لاتخاذ القرار بدعم مرسي بعد أن بدا واضحًا من الخطاب العدواني لأحمد شفيق أن عهده سيبدأ بحملة تنكيل قاسية بالإخوان!وأنا مهما بلغ غضبي للإخوان بل وبغضي لهم لن أسمح بالاعتداء عليهم ولا بظلمهم..فإذا كان الإمام علي عليه السلام قد وصف من حملوا ضده السلاح في موقعة الجمل بأنهم "إخواننا بغوا علينا" وعندما قُتِلَ أحدهم غيلة-الزبير بن العوام رضي الله عنه-بكى الإمام وقال : "بشّر قاتل ابن صفية-يعني الزبير-بالنار" .. ثمة حدود للبغضاء يعرفها العاقل ويضل عنها من أعماه الهوى حتى لم يعد يفرق بين من "كان معي ثم انحرف عني" ومن "كان ضدي من البداية وما زال ضدي حتى الآن!"
"آخرة خدمة الغُز علقة" ..ونحن قد حذرنا الإخوان مرارًا وتكرارًا من الطريق الذي اتخذوه منذ ما بعد التنحي ولكننا الآن أمام ما يمكن أن أسميه "اختبار الدم" وهو في رأيي الاختبار الذي يُظهِر الثائر الذي خرج من أجل صورة مجردة لمصر الحرة الكريمة وذلك الذي خرج لأجل صورة معينة في رأسه لا يريد سواها وإلا فليأتي الطوفان ويجرف الجميع.

مصر جسد مريض بالنظام والمنطقي أنك حين تعالج مريضًا فإن الأولوية تكون لطرد المرض من جسده أما رغبتك أن يصبح صاحب هذا الجسد رياضيًا مفتول العضلات أو رغبتي أن يكون عالمًا فذ الفكر واللسان فهذه خطوة تالية، واختلافنا لا يعطي أيًا منا الحق أن يقول "فليكن الجسد كما أريد وإلا فلنترك المرض يلتهمه" فهذه أنانية وحماقة لا تختلف كثيرًا عن أنانية وحماقة تخلي الإخوان عنا خلال الفترة الماضية لاختلاف رؤيتنا مجتمعين عن رؤيتهم وحدهم، ومجابهة الحماقات بالحماقات هو عين السفه والاختلال الفكري والأخلاقي!

والنظر للأمر باعتبار أنه "إهلاك للظالمين بالظالمين" إنما هو ظلم فادح وانفعال عاطفي طفولي سخيف، فالمفترض من أي صاحب عقل يحترم نفسه أن يقيّم هذا الفصيل أو ذاك بمعايير معينة ثابتة وواضحة والمساواة بين فصيل مناضل أصابه الفساد في الأشهر الأخيرة فقط-الإخوان-بآخر فاسد من الجذور منذ نشأته الأولى منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود-الفلول-هو تعبير عن اختلال معايير الحكم والتفرقة ووجود خلل في التفكير وافتقاد للموضوعية بل وللأمانة. فبينما انحراف الإخوان عن المسار الوطني أمر عارض فإن وقوف الفلول على الجانب المعادي لمصلحة الوطن أمر قاموا عليه من الأساس ويشكل القاعدة القديمة لنشأتهم.فهل من المنطق أو العدل أن نساوي بينهما؟

وأما من يقول بأنه سيقف على الحياد الآن و "إذا" تعرض الإخوان للأذى فإنه سيخرج للتضامن معهم فهو في رأيي "الأعمى" الذي لا يرى من الغربال في المثل الشعبي "اللي ما يشوفش من الغربال يبقى أعمى" فحتى الغربال لم يعد حائلاً بيننا وبين وضوح الرؤية للمذبحة التي تنتظر الإخوان جماعةً وحزبًا..لا يوجد ما أهو أكثر من أنهم قد اتُهِموا مباشرة بارتكاب جريمة قتل الثوار في موقعة الجمل.. ماذا تريد أكثر من ذلك لتتيقن أن الأذى قد بدأ بالفعل؟

"الإخوان لو كانوا مكاننا لباعونا بنكلة" و "الإخوان حتى لو وقفنا إلى جانبهم ودعمناهم فإنهم سيبيعوننا في أول منعطف أمام أول إغراء" بغض النظر عن هذه التخرصات بالمستقبل وبغض النظر عن اقتناعي الكامل أنها حقيقية لكننا "ثوار مباديء" لا "ثوار مصالح" وإن كانوا هم أهل مصالح فإن علينا كأهل للمباديء أن نعاملهم بما نحن أهله لا بما هم أهله.. ولو أننا جازينا تخليهم عنّا وبيعهم إيانا بالرخيص خلال الأشهر الماضية بأن نفعل معهم المثل فإننا لن نختلف عنهم في شيء مما انتقدناهم بل وناصبناهم العداء لأجله!
صحيح أن كثير منا يرون أن تلك الانتخابات ما هي إلا تمثيلية، وأن التزوير سيكون سيد الموقف، وأن شفيق هو الرئيس القادم لا محالة، فإني أريد لو تحقق كل هذا أن أقول لنفسي بكل ثقة أني قد بذلت كل ما بوسعي لكيلا أتخلى عن الإخوان ولو كانت نسبة نجاح هذا الجهد لا تتجاوز الواحد من المليون!

أعلم أن بعض من يقرأون هذا الكلام سيصفونني بالسذاجة بل وربما التأخر العقلي..وأنا موافق على هذا الظن طالما أني في نهاية اليوم سأكون مرتاح الضمير أني لم أن أغلب غضبي على أخلاقي ومبادئي..ومع كل احترامي لكل الآراء فإن من يقول لسان حالهم "فلنترك الإخوان يذهبون إلى الجحيم" سيكونون أول وقود لهذا الجحيم إذا ما تركوا له فرصة أن يستمد لنفسه حياة من التهام الآخرين!
(تم)