لَـــــيـــــــــل...وأوضَـــــــــة مِـــــنـــــسِـــــيِّـــــة

Rechercher dans ce blog

mercredi 18 juillet 2012

عن "خناقة" ساويرس والأسواني وتهمة "المتحولون" نتحدث


عن "خناقة" ساويرس والأسواني وتهمة "المتحولون" نتحدث!

ثمة مثل يتحدث عمّن يحمل شيئًا كريه الرائحة وهو يصيح بالناس أن رائحتهم كريهة! أو كما يقال على لسان السيد المسيح-عليه وعلى كل الرسل الصلاة والسلام-"ولماذا تنظر القذى الذي في عين أخيك وأما الخشبة التي في عينك فلا تفطن لها؟!"

المهندس نجيب ساويرس وصف بالأمس دكتور علاء الأسواني أنه من "المتحولون" (!!) وهي التهمة الجاهزة من كل المتطرفين في كراهيتهم للتيار الديني والتي يصبونها على رأس أي ليبرالي أو يساري أو علماني يتخذ موقفًا مؤيدًا أو داعمًا أو متفهمّا من موقف اتخذه التيار الديني بالذات الإخوان. طبعًا هذا جزء من العاصفة الغاضبة والغزوة المقدسة التي شنها بعض مدّعو المدنية على كل من أخذ موقف المساند للرئيس مرسي منذ جولة الإعادة وحتى الآن سواء في مواجهة العسكر أو الفلول..
والحقيقة أني أرغب في معرفة مفهوم المهندس ساويرس عن تعبير "المتحولون" .. فبصراحة أنا أراه أجدر الناس بأن يحدّثنا عن التحوُّل في ضوء تحوّله الخاص من رافض لرحيل مبارك ومقدّر ل "تاريخه" –كما يظهر في هذا الفيديو المسجل قبل التنحي http://www.youtube.com/watch?v=2PU_jUCWnDs&feature=results_video&playnext=1&list=PL95562B754C0ADF32- وانضمامه بعد ذلك للمتحدثين عن الثورة وباسمها والمتحمسين لها، ثم بعد ذلك مروره بطور تحول جديد عندما أعلن دعمه للفريق شفيق الذي اشتهر برفضه وصف ما حدث بالثورة وحديثه عنها باعتبارها "حركة" ثم بعد ذلك قوله "للأسف الثورة نجحت" وتوعده الثوار بأن "ما جرى بالعباسية مجرد بروفة"..والآن-يا لسخرية القدر-يحدّثنا الأستاذ نجيب ساويرس عن التحول..مرحى! ألم أقل لكم من قبل أني سأعيش ألعن لحظات حياتي وأنا أفسر للأجيال القادمة هذه الألغاز الفذة في ثورتنا؟!
الأستاذ نجيب قدّم لنا كذلك لغزًا ظريفًا، فقد أعلن أن رموزًا وطنية قبطية رفضت مقابلة هيلاري كلينتون خلال زيارتها الأخيرة اعتراضًا من تلك الشخصيات على التدخل الأمريكي في الشأن المصري، مع أن منذ عدة أشهر طالب ساويرس الأمريكيين-بشكل صريح وفي برنامج على قناة أجنبية-أن يتدخلوا لإيقاف الإخوان المسلمين عند حدهم..
حسنًا هذا لغز يمكن للقاريء العزيز أن يستغله لتسلية صيامه وإن كنت أشك أنه سيستطيع بعد خمسة دقائق من التفكير فيه أن يحافظ على صيامه سليمًا!
ثم يحدّثنا أستاذ ساويرس عن المتحولون!
                                                           ***
اعترف أني اختلف في أمور كثيرة مع الدكتور علاء الأسواني، أمور مثل موقفه من البابا الراحل شنودة بعد وفاة هذا الأخير، أو نظرته وتفسيره لبعض محتويات ومعطيات التاريخ الإسلامي وحكمه القاسي على النظام السياسي للخلافة في تاريخ الحضارة الإسلامية، أو هجومه على الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح خلال الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة..ولكني لا أستطيع إلا أن أشهد لهذا الرجل الرائع-دكتور الأسواني-بالأمانة والصدق والوطنية الخالصة، وكذلك الشجاعة في المجاهرة بالموقف، ويمكن للقاريء أن يراجع أي من كتبه مثل "هل نستحق الديموقراطية" و "لماذا لا يثور المصريون؟" و"مصر على دكة الاحتياطي" و "هل أخطأت الثورة المصرية" لنجد أنه يسير على نفس الخط منذ بدأ الكتابة ولم يحِد عنه قدر أنملة، وهو مع ذلك من أكثر من تعرضوا للظلم سواء من الهيستيريين من المنتمين للتيار الديني بالطعن في دينه واتهامه بمعاداة الهوية الإسلامية أو من المتطرفين من الذين ينسبون أنفسهم-زورًا وبهتانًا-للتيار المدني بأنه قد "ارتمى في أحضان الإخوان وقرر أن ينافقهم". بالعقل والمنطق..رجل كان يهاجم مبارك ونظامه بكل شراسة خلال فترة توحش هذا النظام وتغوّله حتى لم يسلم منه المفكرون فهُدِدَ إبراهيم عيسى بالسجن وضُرِبَ عبدالحليم قنديل ونزعت عنه ملابسه في الشارع وخُطِفَ د.عبدالوهاب المسيري-رحمه الله-وألقي في الصحراء وسُحِلَ الصحفي محمد عبدالقدوس..هل مثل هذا الرجل-علاء الأسواني-الذي تحدى مبارك في أوج قوته يمكن أن يقرر أن ينافق الإخوان وهم في واحدة من أضعف حالاتهم سياسيًا وشعبيًا؟
تهمة التحول إذن ممجوجة ومجروحة سواء لانتفاء منطقيتها بناء على المعطيات السابقة وكذلك لصدورها عمّن رأينا جميعًا تحوله نهارًا جهارًا من مدافع عن بقاء مبارك إلى متحدث باسم الثورة عليه ومن مطالب بالتدخل الأجنبي إلى رافض له..وللأسف هذا موقف الكثيرين ممن يتمسحون في الليبرالية والمدنية وهم في ذات الوقت-سبحان الله-يجاهرون بتأييدهم لمرشح رئاسي ذو خلفية عسكرية يهدد في خطابه صراحة باستخدام القوة المفرطة والإعدامات..أين الليبرالية أو المدنية من هذا؟
لقد كنتُ لأتفهم-ولا أقول أتقبل-مواقف الأستاذ ساويرس وتحولاته وتغيرات لو أعلنها صراحة قائلاً "أنا رجل أعمال وسأضع يدي في يد من لا يعترض أعمالي ولا يضر بي" بهذا الشكل كانت مواقفه لتتخذ شكلًا أكثر منطقية حتى وإن كان مجال القول مفتوحًا في أخلاقيتها..
بسبب من هم على ما عليه المهندس نجيب ساويرس أطالب دائمًا إخواننا من التيار الديني ألاّ يصفوا بالليبرالية إلا من إلتزمها بالفعل كما يطالبوننا هم ألاّ نصف بالإسلامية إلا من لم يخالف تعاليم الإسلام..فلا نحن نقول أن كل ملتحٍ سلفي ولا هم يقولون أن كل من عارض الإسلام السياسي ليبرالي..فالمثل يقول "وِلد السوء يجلب لأهله اللعنة" ونحن-معشر أهل التيارات المدنية-قد إكتفينا من اللعنات بسبب مواقف من حذوا حذو الأستاذ ساويرس..
ويحضرني هنا قول لناشط سياسي من أنصار مدنية الدولة قال لي ما معناه أن وجود ساويرس في تحالف أو تكتل سياسي-كالتيار الثالث مثلاً-هو ضربة قوية لهذا التيار وتقوية-في المقابل-للتيار المضاد له..وهذه حقيقة..فالأستاذ نجيب قد أصبح شخصية-لو سمحتم لي بالتعبير-"متعلم عليها" سياسيًا..وهي "تعليمة" تطال من وضع يده في يده..حتى لو كان واضع يده هذا ممن اشتهروا الصراحة والأخلاقية السياسية..
لهذا..فنصيحة للأستاذ المهندس رجل الأعمال نجيب ساويرس أن يريح نفسه-ويريحنا معه-من ممارسة السياسة وليركز مجهوده في حماية وصون أعماله ومؤسساته وشركاته وتكييفها مع المتغيرات على الساحة الوطنية بدلاً من أن يحاول أن "يفصّل" الظروف على مقاسه هو..وليقل خيرًا أو ليصمت، فإلقاءه تهمة مشينة كالتحول على شخصية وطنية يعتبرها البعض بحق-وأنا منهم-رمزًا وطنيًا فذًا هو عمل لا يمر مر الكرام ويجر على صاحبه أيًا من كان ما اعتدناه معشر المصريون من فتح الملفات القديمة والإتيان ب"القديم والجديد" لمن يلقي التهم افتراءً..
(تم)