لَـــــيـــــــــل...وأوضَـــــــــة مِـــــنـــــسِـــــيِّـــــة

Rechercher dans ce blog

jeudi 16 août 2012

عن قطيعنا الثوري نتحدث

هذا المقال تم نشره في العدد  12 من جريدة العاصمة 2
-----------
عن قطيعنا الثوري نتحدث!
نكثر من الحديث عن جماعة الإخوان المسلمين باعتبار أنها "قطيع" سياسي ولا ننظر لتكرر نفس الظاهرة الخطيرة في صفنا الثوري، وكأنما يتحقق فينا قول السيد المسيح-عليه الصلاة والسلام-عمّن يشير للقذى في عين أخيه ولا يرى الخشبة التي في عينه هو.
ربما يختلف شكل منطق القطيع عندنا معشر الثوار عنه عند الإخوان ولكن النتيجة واحدة..هم لديهم السمع والطاعة للمرشد والقيادات العليا والوسطى ونحن لدينا الخوف الدائم من رفاق دربنا واتهامهم لنا بضعف أو انعدام الثورية، أو بالسذاجة السياسية، أو غيرها من الاتهامات لمن يختلف مع الآراء والمواقف المسيطرة على الكتلة الأكبر من الثوار.
جرّب أن تؤيد الإخوان-رغم حدة خلافك معهم-في هذا الموقف أو ذاك وقل لي كم ممن هبوا في وجهك بين مسفّه ومتَهِمًا إياك بالخيانة يؤمنون حقًا بصحة موقفهم وكم منهم إنما يفعلون ذلك من منطلق "الإحساس بالواجب" تجاه الفئة الثورية أو السياسية التي ينتمون لها؟ حاول مرة أن تطرح للنقاش موضوعًا محل جدل ك"تطبيق مباديء الشريعة أم أحكامها" وافعل مثلي وقلها صراحة أنك كليبرالي  لا مشكلة لديك في تطبيق الحدود لو توفرت ضوابطها وشروطها كاملة وحاول أن تعد بين معارضيك كم واحدًا تعلم بحكم قربك منه إنسانيًا أنه يفكر مثلك ويريد أن يقول ما تقول ولكنه يخشى أن يُتَهَم في مدنيته وتحرره وتحضره فيضطر للوقوف في صف من يهاجمونك..فيم يختلف هذا عن ثقافة القطيع الإخوانية؟
من المفهوم أن حالة "الفرز" التي سادت الوسط الوطني-بثواره وسياسيوه-قد خلقت حالة من الخوف لدى الكثير منا أن يرسب في "اختبارات الوطنية" المتكررة، ومن الصحي أن يراقب المرء نفسه وقراراته كيلا يحوم حول حِمَى الانفصال عن الثورة أو يقع فيه، ولكن أن يؤدي هذا بنا أن نتخلى عن قناعاتنا فنقول ونفعل ما لا نقتنع به لكي "نُعجِب" رفاقنا الثوار فهذا عندي من ضروب الحماقة والنفاق وهو أساس التَلَوُن المذموم..ثم أنه ببساطة جُبنٌ فاحش..ولعمري كيف تكون شجاعًا أمام الرصاص والخرطوش والمدرعات وأنت جبان أمام الانتقاد والهجوم باللسان والأقلام؟صحيح أن من القول ما يؤذي المرء في روحه أكثر مما تفعل الرصاصة في بدنه ولكن المباديء لا تتجزأ..الشجاعة لا تتجزأ..واحترامك حريتك وكرامتك وحقك في التعبير ليس احترامًا انتقائيًا وفق المواقف والأحداث..
إني "أنا" قبل أن أكون ليبراليًا..."أنا" هذا هو ليس المواقف المدروسة والتعليقات المنتقاة بعناية بقدر ما هو رد الفعل التلقائي إزاء خبر أو حدث أو موقف..هو أول لفظ-مهذب كان أم بذيء-يخرج كرد فعل على خبر صادم، هو ارتعاشة اليد التي تكتب وتهدج الصوت الذي يهتف حين يترك المرء العنان لنفسه ويضرب بعرض الحائط تعليقات الآخرين..هكذا أرى الثائر، فهو ثائر على نفسه قبل أن يثور على نظام أو سلطة، يفعل ما يراه صوابًا ويقول ما يراه حقًا دون أن يسأل "أين سيذهب بي هذا"أو"كيف سيصنفني الآخرون"..
قد تنقلك كلمة من أقصى اليمين لأقصى اليسار..أو يخرجك موقف من دائرة الثوري إلى دائرة الإصلاحي، أو يضعك تعليق في خانة الليبراليين عوضًا عن خانة الإسلاميين...لا يهم..المهم أن "أنت" دون مساس بكيانك ودون ذلك النير المعنوي حول عنقك والذي يحولك من كائن متفرد يمارس دورًا في منظومة مكونة من كائنات متفردة تتكامل إلى مجرد ثور في ساقية المنظومة أو رأس غنم في قطيعها..وعندها سيكون من المضحك أن أراك تهاجم ثقافة القطيع لدى الإخوان أو بعض السلفيين وأنت تثغو وتخور بدورك في قطيعك الخاص..
(تم)