لَـــــيـــــــــل...وأوضَـــــــــة مِـــــنـــــسِـــــيِّـــــة

Rechercher dans ce blog

jeudi 22 novembre 2012

لهذا أخرج اليوم 23 نوفمبر على مُرسي!

أمس الأول انتخبت محمد مرسي رئيسًا لمصر في الإعادة بينه وبين شفيق، ولستُ نادمًا على هذا القرار.. بالأمس القريب احتفلتُ مع الإخوان في ميدان التحرير بفوز مرسي على شفيق ورآني من كانوا معي أبكي وأضحك في آنٍ واحد.. لستُ نادمًا أيضًا على هذا.. واليوم أخرج ضد مرسي إذ طغى وبغى وأحسبني بإذن الله لن أندم كذلك.. 

لم انتخب مرسي وأنا أقول "عشان أعرف أعارضه" فقد كنتُ أعلم أن فصيل الإخوان المسلمين سيأتيه يوم يقمع الحريات ويتجبر ويستبد.. ولكني كنتُ أفضل أن أمنح بلدي هدنة من نزيف الدم الذي سفكه مبارك ثم عسكره ثم هدد به شفيق.. والآن وقد نزف الدم الزكي مرة أخرى ولاح في الأفق نزيف أشد فحي على الجهاد..

المُتابع لكتاباتي وتعليقاتي يلاحظ أني أحقق التوازن بين شديد سخطي على جماعة الإخوان المسلمين لإسائاتهم المتكررة للثورة وبين الأمانة في التعليق والتحليل، فكنتُ أدافع عنهم إذا ظُلِموا وكنتُ أرد عنهم التهمة إذا كانت بغير بيّنة قاطعة، وعندما خرج بعض الفلول متشحين برداء الثورة يوم 24 من أغسطس وتناثرت تهديدات ضد مقار الإخوان وأشخاصهم رفضتُ هذا بعنف وخرجتُ بنفسي مع بعض زملائي ممن يشاركونني بغض جماعة الإخوان وجلسنا أسفل مقرهم في منطقة القائد إبراهيم للمشاركة في حمايته من أي تهديد، متحملاً في سبيل ما أومن به سخرية واستهزاء ولوم كثيرًا من زملائي من الساخطون على الإخوان.. وأنا لم ولن أندم على هذا الموقف..

كنتُ-وما زلتُ-شديد القسوة في نقدي مرسي إذا أخطأ وشديد الشراسة في الدفاع عنه إذا ظُلِم ومشيدًا به إذا أصاب.. وكنتُ حتى وقت قريب أقول عنه "أنا أثق بهذا الرجل وحسن نواياه ولكنه يحتاج إلى أن يكون أكثر حزمًا" طلبتُ الحزم لا الاستبداد إذن..


واليوم أخرج ضده وضد نظامه وجماعته إذ أراه ينحدر إلى درك تعلمتُ من تمعني في قراءة تواريخ الأمم والدول والحكام أنه هاوية ساحقة مشتعلة بالنيران يجر إليها المرء نفسه وقومه إذا فعل ما فعل مرسي..

فأولاً طفح الكيل منه إذ يتلكأ في تطهير داخلية مبارك المجرمة-التي عانى هو وجماعته أنفسهم منها-وثانيًا سئمتُ تراخيه في تطهير أجهزة الدولة، وثالثًا انفجرت منه غضبًا بسبب مسئوليته عمّا يحدث في شارع محمد محمود ومحيط وزارة الداخلية إذ لا يتدخل-بغض النظر عمّن بدأ ومن أخطأ-لوقف الدم هناك..

وأخيرًا جاء قراره تحصين قراراته من الطعن ليجعلني أقرر الخروج عليه..

ولأكون واضحًا: فإني موافق بشدة على قراراته بشأن عزل النائب العام الفاسد المفسد وبشأن إعادة محاكمة قتلة الثوار والتحقيق في الجرائم ضدهم وتخصيص محكمة خاصة بذلك، ولكني ضد قراره تحصين قراراته وكذلك انفراده بتحديد "حالة الخطر على الثورة" 

يقول البعض "هو يحصن قراراته ليضمن عدم الطعن على قراريّ النائب العام والمحاكمات" وهذا قول مردود عليه. ألم يكن من الممكن أن يخصص-بالتشاور مع الأمناء والشرفاء حقًا ممن دعموه من أهل التيارات المختلفة-محكمة خاصة من الشرفاء من رجال القضاء لتكون رقيبًا قضائيًا على أية قرارات له طالما أنه-وأنا اتفق معه في هذا-لا يثق بقضاء مبارك الذي يسيطر عليه الفلول؟

يقول البعض كذلك "وهل سيتركه الشعب إذا ما أساء استغلال تلك السلطة؟" وهذا أيضًا مردودٌ عليه بأن سيطرة فرد واحد أو فصيل واحد على جميع مفاصل الوطن يمكنها أن تقتل ثورة الشعب في مهدها وأن تفرقه وتشرذمه وتحكم بطريقة فرّق تسد..

يقول البعض الآخر "هي فترة مؤقتة والرجل نواياه طيبة والشرعية الثورية تتطلب هذا" عفوًا.. ولكن مجمل الثوار لا يرون في الإخوان فصيلاً ثوريًا.. ليس بعد تصريحات قياداتهم ضد إخواننا وهم يموتون برصاص العسكر في محمد محمود الأولى ومجلس الوزراء.. ثم أن النية لا تكفي ..

انظروا قول الله تعالى "ونفس وما سوّاها فألهمها فجورها وتقواها".. أي أن كل منا فيه الفاجر والتقي.. والسلطة المطلقة مفسدة ومحراك للشيطان والنفس الأمارة بالسوء.. وقد تعلمتُ من التاريخ أن من يمتلك سلطة كتلك التي منحها مرسي لنفسه عادة ما يتحول خلال وقت قصير إلى طاغية يتوسع في مبدأ "ما لا يكون الواجب إلا به فهو واجب" فيقمع ويكمم ويستبد ويقهر وهو يحسب أنه يُحسِن عملاً.. لن أقول أن مرسي سيقمع معارضيه باسم "حماية الثورة" وهو يجلس على عرش من الجماجم ويطلق الضحكات الشريرة ولكنه قد يفعلها وهو يحسب أنه يخدم الوطن ويفعل ما يرضي الله.. فلماذا نتركه يرتكب فينا وفي نفسه هذا الجرم؟



يقولون "ولماذا تسبقون الأحداث بافتراض السوء؟" ويحكم وهل أضاع من قبلنا إلا أنهم لم يتحسبوا ولم يحذروا؟ إن سلطة كتلك التي اليوم في يد مرسي هي لعنة وباب واسع من أبواب الشيطان وهي مفسدة للحاكم والمحكوم ومضيعة للأمة وعدد من نجوا منها لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة إذا بلغوا حتى هذا العدد.. فلماذا نقامر بالوطن وبأنفسنا؟

ثم-بحق الله-كيف أثق في نوايا رجل يمنح نفسه سلطة مطلقة وفي ذات الوقت لا يمد إصبعًا واحدًا نحو فسدة الداخلية بل ويعين أحد عتاة الفساد والقمع وزيرًا لداخليته؟

لهذا أخرج اليوم ضد مرسي.. ليس حسدًا له على سلطة.. ولا طمعًا فيها.. بل لو كان أي إنسان آخر في مكانه وفعل ما فعل لخرجت ضده.. فأنا أخرج ضد المبدأ الفاسد ضد متبعه.. ودائمًا أقول أن "النظام" ليس مجرد أشخاص ومؤسسات بل هو قيم فاسدة وأفكار عفنة وممارسات مؤذية أشبه بجينات السرطان لا تعرف متى تنشط وتتوحش.. 


اللهم إنك تعلم أني ما أخرج إلا طلبًا للحق وغضبًا على الباطل وخوفًا على وطني وثورة شعبي.. اللهم إنك تعلم ما في نفسي وتعلم أني على عهدك ووعدك ما استطعت وأني أدعوك ألاّ تكلني لنفسي طرفة عين.. اللهم إنك تعلم أني لا أخرج متبعًا هواي ولا مبتغيًا عرض الدنيا ولا مرائيًا الناس.. فاللهم ثبّتنا وإنصرنا ونقنا من المنتفعين والمتسللين والمدّعين.. اللهم إجعلنا حناجرنا تهدر بطلب حقك وأيدينا تعمل له.. اللهم إن بعض إخواننا بغوا علينا فأظهر حقك عليهم ثم أصلح بيننا وإحقن دمائنا.. اللهم كن معنا ولا تكن علينا.. اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه... اللهم إن أصبنا فبفضلك وإن أخطأنا فمنّا فاهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت واجعل الحجة لنا لا علينا واغفر لنا ما لا نعلم.. اللهم سدد إلى خصمنا بيدك لا بأيدينا ولا تكلنا لأنفسنا ولا تدخل بيننا الشيطان.. إنك حي قيوم فبك نستغيث..