لَـــــيـــــــــل...وأوضَـــــــــة مِـــــنـــــسِـــــيِّـــــة

Rechercher dans ce blog

mardi 16 avril 2013

أستاذ نائل الطوخي.. إن لم تسترجل فافعل ما شئت!

منذ يومين تقريبًا تعرضت صديقة وأخت عزيزة، وهي في نفس الوقت خطيبة أقرب أخ وصديق لي، لمحاولة تحرش في الشارع انتهت بمشاجرة في قسم الرمل، قامت بذكر تفاصيلها هنا 


طبعًا الموقف هو تجسيد للمستوى الكارثي الذي بلغه مجتمعنا من عقد نفسية واستباحة لممارسة التعريص الأخلاقي على أكثر الجرائم حيوانية.. يمكنني أن أقرأ النفسيات المعتلة والعقليات المختلة التي تحاملت على فتاة هي مجني عليها في جريمة مخجلة.. أرى بينهم من رآها تستحق ذلك وأكثر لأنها ليست محجبة ولا منقبة وبالتالي فإن مجرد نزولا الشارع يعني أنها "هي عايزة كدة بس عاملة مصدومة ومؤدبة" ، آخر ينظر لها ولأي شخص ذو مظهر حسن يبدو من الطبقة الوسطى الميسورة باعتبار أنه من "ولاد الكلب اللي عايشين فوق ودايسين علينا ياكش يولعوا بجاز وسخ كلهم" إلى آخر هذا الصديد النفسي والانهيار لكلمة رجولة.. لا أدري لماذا حين قرأتُ كلام ندى عن موقف هؤلاء الأشاوس معها تذكرتُ السؤال المُر للراحل نجيب سرور"اللحس ليه انتشر؟"


كل هذا متوقع ومعروف في المجتمع الذي انتشر فيه منطق "إيه اللي وداها هناك"، لكن أن أفاجأ بكاتب شاب المفروض أنه مثقف ومحترم(وهكذا كانت فكرتي عنه بالفعل)يقوم بعمل share لما كتبت الفتاة ساخرًا منها ملمحًا أنها مجرد "فتاة فاضية تريد أن تتحدث عن صديق بابا اللواء المهم الذي جعل المخبرون يضربون المتحرش الغلبان" فضلاً عن رأيه في أنها تبالغ في رد فعلها فالفتى لم يفعل سوى أن "شدها من ذراعها"..

سيداتي آنساتي سادتي نحن أمام ظاهرة فريدة "فظة" من نوعها! هناك رجل.. ذكر.. كائن بشري.. له عينين وعقل وإدراك ويفترض أنه تجاوز سن الرُشد وأن نموه العقلي على ما يرام .. اسمه نائل الطوخي... قرأ عن واقعة جذب شاب لفتاة من ذراعها بعنف في الطريق العام في وضح النهار ثم رجال بشوارب شهدوا زورًا ضدها وضابط شرطة همام سبّها وهددها بالحبس من منطلق أنه لم يرى في جذب ذراعها ما يستحق أن يهز أردافه عن مقعده المريح ويحقق في الأمر..  فلم يلاحظ هذا القاريء ما يستحق الانفعال هنا سوى أن المتحرش شاب غلبان وأن المجني عليها "فاضية لا تستحق التعاطف" لأن لديها "اللواء صاحب بابا" الذي ساعدها لأخذ حقها..

 نحن هنا أمام قانون جديد للإنسانية والأخلاق والرجولة في وطننا السعيد قام باكتشافه العلامة نائل الطوخي :

 فتاة + تحرش + ما عنديش واسطة = تعاطف من القلب
             فتاة +تحرش + عندي واسطة = ياللا يا بت يا فاضية من هنا

وفي هذا القانون الرائع نكتشف أن التحرش ليس عنصرًا رئيسيًا في المعادلة بل أن الواسطة هي العنصر الأهم.. مما يجعلني أسأل السيد نائل سؤالاً بريئًا: هل أنت واثق أن الكتابة هي مهنتك الوحيدة؟

طيب هل تربطك بالمتحرش صداقة ما فنفسر موقفك أنك تؤدي له أحد الحقوق الثلاث للصاحب عند صاحبه؟

قد كان يمكنني أن أتفهم وأتقبل أن تتجاهل ما قامت الفتاة بكتابته.. لكن أن ترفعه على صفحتك ساخرًا منها ومطلقًا العنان لمن هب ودب للاستهزاء بل وتوجيه السباب لها على واقعة أنت لم تشهدها ولا تعرف بطلتها بشكل شخصي لتقرر أن تطعن أخلاقها؟ لابد أنك قضيت بعدها أروع لحظات حياتك بينما تنفث سيجارتك وتحتسي قهوتك على أحد مقاهي المثقفين بوسط البلد وأنت تشعر بالرضا عن نفسك لتفانيك في الدفاع عن المتحرشين الغلابة ضد الكائنات البرجوازية العفنة التي تترفع عن أن يجذبها فتى غلبان من ذراعها.. يا لها من وقحة عديمة الرحمة!

إن السيد نائل الطوخي قد قدم لنا اكتشافًا-لا أجروء أن أقول "إنسانيًا"-جديدًا.. فلطالما تعثرت في شتى أنواع المثقفين: سليط اللسان، المنافق، الباحث عن السبوبة، المنحل، المتقعر، لكن نموذج المثقف ال.. إحم.. فلنقل "لارج" هذا نوع جديد اقترح حال صدق شائعة تأجير آثارنا لقطر أن نرسله إليها..هناك من يحب هذه الأشياء ويجد لها استخدامات خاصة.. 


الله يرحمك يا أحمد يا زكي:"ويلٌ للعالم إذا ما انحرف المتعلمون وتبهبظ المثقفون".. لماذا تبهبظت يا أستاذ نائل؟ قد كنا نرى لك عقلاً وخلقًا وندخرك لغير ذلك!طيب على الأقل تعطف علينا بشرح شعور البهبظة لعلنا قد فوّتنا لذة عظمى بجهلنا!


بالمناسبة.. قام الأستاذ المحترم بمسح الpost الذي سخر فيه من صديقتنا بعد أن بدأت التعليقات المضادة لهواه تنهال عليه.. وقد كان من الممكن أن افترض حسن نيته وأنه عرف غلطه لو كان قد كلف خاطره الاعتذار لها عن حفلة التطاول العلني التي نظمها.. ولكن للأسف انهار الأمل الأخير في وجود بقايا أخلاق حين تلخص موقفه في أنه "جاب ورا" كأي-إحم مرة أخرى- "لارج" يحترم نفسه!

أستاذ نائل الطوخي.. اسمح لي أن أعدل المثل الشهير فأقول "إن لم تسترجل فافعل ما شئت" فهذه الصيغة أكثر ملائمة لعصرنا الرائع الذي اكتفينا منه قبل أن يبدأ!

استرجلوا يرحمكم الله!